Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المنطقة تتفا عل مع الحرب

صور عراقيين يرحبون بالقوات الامريكية تتماثل مع قلق الدول المحيطة، حتى في اسرائيل، حول التأثيرات بعيدة المدى للحرب
By Julie Flint

في صفوان، البلدة الاولى التي تسقط بيد القوات الامريكية والبريطانية في مسيرتهم في جنوب العراق، هّلل المسلمون الشيعة، غنّوا ورقصوا وقبلّوh "محرريهم" وعرضوا عليهم الغذاء والماء. وقاموا بإنزال صور الرئيس صدام حسين وقاموا بالقفز عليها صارخين "صدام، أيامك معدودة".


الشيعة العراقيون الذين تم الاتصال فيهم في بغداد في انتظار ليلة ثالثة من القصف عبّروا عن سعادتهم لسماع أخبار سقوط صفوان. وتمنوا أن يحل دور بغداد قريباً. خارج بغداد، وخارج مدى عدسات كاميرات التلفزيون كان من المستحيل الوقوف على حقيقة ردّة الفعل العراقية للتقّدم الامريكي-البريطاني: في حين كان بالامكان الاتصال بالعاصمة، لم تكن هناك إتصالات مع باقي المدن العراقية الرئيسية – إما من بغداد أو من خارج العراق.


في العالم العربي، الحرب الامريكية-البريطانية لتغيير النظام في العراق صوّرت وبشكل عام كفاجعة العصر وشبهّت بعواقبها كإنهيار الامبراطورية العثمانية والحرب الاسرائيلية – العربية عام 1948.


"اليوم، كما كان في السابق، بالامكان الاشارة الى ثلاثة جوانب في عملية التغيير التي تثير القلق في العالم العربي." جريدة الدايلي ستار اللبنانية اشارت على لسان محرريها وعلى الصفحة الاولى الى "القوة العظمى للتغيير تأتي من خارج هذه المنطقة، العرب يملكون القوة للتأثير على مجرى الاحداث التي ستحدد لهم مستقبلهم، والقليل إن وجدوا في هذه المنطقة يعلمون ماذا سيأتي." على الرغم من ذلك، البعض يعتقد بأنهم يعلمون.


التوقع هو أنه لن يكون من الصعب للقوات الامريكية فوز هذه المعركة ولكنها ستهدر السلام، تماماً كما فعلت اسرائيل بعد إجتياحها لبنان.


حقّأ، التغطية التلفزيونية للشيعة العراقيين المرحبين بالقوات الامريكية-البريطانية المحّررة من صدام تذكر بشكل مخيف بصور الشيعة اللبنانيين المرحبين بالقّوات الاسرائيلية التي طردت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982.


الشيخ نعيم قسام، نائب الامين العام لحزب الله اللبناني، تحدث بإسم الكثيرون في العالم العربي عندما قال في مؤتمر في بيروت أن الحرب على العراق هي جزء من طموحات واشنطن لاعادة بناء الخارطة السياسية للمنطقة وبالتالي السيطرة على البترول.


"العراق يمثل مفتاح رئيسي لمساعي واشنطن المحتملة،" قال القسّام "الولايات المتحدة ستفوز هذه الحرب بسهولة بسبب تفوقها العسكري، ولكنها ستخسر الحرب، سياسياً، واجتماعياً، واقتصاديا بسبب تصرفها احادي الجانب الذي أجج معارضة في كل أنحاء العالم.


الحرب الثانية بقيادة الولايات المتحدة في العراق خلال 12 عاما حددت نقاط غير اعتيادية متفق عليها بين العرب واسرائيل.


لماذا العراق؟ لماذا الآن؟ لماذا الحرب؟ " تسألت الجريدة اليومية الاسرائيلية يديعوت أحرونوت "بعد كل شيء، يرى معظم العالم أن صدام حسين هو شخص لا يستحق هذا المجهود، فهو طاغية انتهى امره يملك قوة محدودة والذي لا يشكل اي تهديد لسلامة هذا العالم او استقراره".


الصحيفة ذكّرت بتأكيد رئيس الوزرا ارئيل شارون أنه احتمال وقوع اسرائيل تحت هجمة لا يتعدى الـ 1%.


يديعوت احرونوت قالت بأن الثمن الباهظ ومجال الحرب من الممكن تبريرها فقط اذا انهار جيش صدام حسين "كأوراق اللعب"، اذا رحّب اهل بغداد بالقوات الامريكية –البريطانية "بالفرحة" واذا وجدت اسلحة الدمار الشامل بشكل سريع.


على ما خلاف ذلك، قالت الصحيفة، مصداقية حكومة بوش ستتأذى بشكل كبير، وستنسحب امريكا في "مزاج" البحث عن النفس، والصورة المخزية لقتل الجنود الامريكيين للجنود العرب بدون مبرر سيحفر وللابد في الضمائر القومية والدينية في الشرق الاوسط.


جولي فلينت مراسلة للشرق الأوسط و عضو سابق في مجلس أمناء IWPR، تعمل حاليا كمحررة منسقة لملف "تقرير الأزمة العراقية".