Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المحامون يضعون الأولويات الدستورية

يقول الخبراء القانونيون في العراق ان حماية حقوق الأقليات وضمان الحريات السياسية يجب ان تتصدرا جدول الأعمال الدستورية في البلاد
By Talar Nadir

يحث الخبراء القانونين العراقيون أعضاء المجلس الوطني على وضع الحقوق السياسية وحماية الأقليات على رأس جدول عملهم وهم يتهيأون لكتابة دستور البلاد الجديد.


ومن المعلوم ان لدى الهيئة الانتقالية وقتاً يمتد حتى 15/ آب لكتابة الدستور، الذي سيحل محل قانون ادارة الدولة الانتقالي الذي أقر عندما كانت "سلطة التحالف المؤقتة" المعينة أمريكياً هي المسؤولة. ثم تعرض الوثيقة على الرأي العام للتصويت في استفتاء يجري يوم 15/ تشرين الأول.


المحامي عبد الواهب مجيد يتوقع ان الصياغة الأخيرة للدستور ستتبع نهجاً معتدلاً، "وستكون علمانية ومعتدلة، ليست مثل الدستور الايراني المتزمت، ولا مثل الدستور التركي المتسامح."


وتجادل سعاد سلمان داوود، المحامية الأولى في مدينة البصرة، أولئك الدين يكتبون الدستور للتأكد من أنه يضمن الحقوق السياسية وحرية التعبير، ويمنح المرأة العراقية "الموقع الذي تستحقه". وقالت "ان النساء والأطفال هما دعامتا المجتمع، ويجب ان ينالا الرعاية ونحفظ حقوقهما في الدستور."


وقال بختيار أمين، وزير حقوق الانسان العراقي ان وزارته ستساعد على توجيه أعضاء المجلس في عملهم، لاسيما عندما يتعلق الأمر بتلبية المعايير الدولية، او ضمان الحقوق السياسية والاجتماعية للأقليات.


ويتوقع بختيار ان الدستور الجديد سيعترف بالعديد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة لتحريم التعذيب، واتفاقية روما لتأسيس محكمة الجرائم الدولية.


ويحذر المحامي محمد البيضاني من ان العراقيين قد يرفضون الوثيقة على الأرجح، ما لم تخاطب التركيبة الدينية والعرقية المتنوعة للبلاد. ويقول "وبعدها يكون علينا ان نبدأ الكرة من الصفر، وسيكون هناك فراغاً سياسياُ كبيراً."


من ناحية أخرى، لابد ان تصادق أغلبية الناخبين على المسودة قبل ان يكون ممكناً اجراء انتخابات مجلس وطني جديد. وفي هذا الصدد فان قانون ادارة الدولة المؤقت يتضمن أيضاً حكماً بالنقض الذي ينص على ان من حق ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات في الأقل رفض الدستور.


وفي أماكن أخرى، يقول المحامون بان على الدستور ان يفصل بين مؤسسات الحكومة التنفيذية والتشريعية والقضائية حتى لا تتدخل الواحدة بشؤون الأخرى.


وقال علي الكعبي، رئيس نقابة المحامين في البصرة، ان المبادئ الأساسية هذه موجودة في الدستور السابق، لكن الرئيس السابق صدام حسين أهملها.


وأكد على أهمية ضمان استقلال المحاكم في البلاد قائلاً "يجب ان لا يخضع القضاء العراقي للتدخل من أية جهة كانت في الدولة." ولاحظ ان قانون ادارة الدولة الانتقالي يحتوي على مثل هذه الضمانات.


وبالنسبة لقضايا أخرى، فان الخبراء القانونيين يتفقون على ضرورة ضمان المجلس بان يكون الجيش في خدمة الحكومة، وليس العكس.


ويعتقد البعض ان الفيدرالية ستكون من أكثر القضايا الحاحاً التي ستواجه المجلس، مع كل من الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب يناقشان قضية نقل السلطة الى المستوى الأقليمي.


وقال البيضاني "يجب ان يتضمن الدستور مبدأ الفيدرالية ويحدده، لاسيما للمحافظات الجنوبية المؤلفة من البصرة والناصرية والعمارة."


أما سيران طه أحمد، استاذة القانون في جامعة السليمانية في الشمال، فقد قالت ان الدستور يجب ان يضمن حق تقرير المصير للأكراد، الذين يحكمون المحافظات الثلاث، دهوك والسليمانية وأربيل في كردستان العراق التي خرجت عن سيطرة صدام حسين بعد حرب الخليج عام 1991.


وقالت "يجب ان نعمل على تحقيق فيدرالية مستقلة. ويجب ان تحدد حدود السلطة الاقليمية لكردستان بكل جوانبها."


ومضت سيران قائلة من المرجح ان يطالب الأعضاء الأركراد في المجلس الوطني بنسبة مئوية أكبر من ايرادات العراق المالية لمنطقتهم ذات الحكم الذاتي. كانت النسبة التي وضعت جانباً للأكراد هي (17%) فقط بينما يشكل الأكراد (20%) من سكان العراق. "يجب ان تكون لنا حقوق شعب وليس حقوق أقلية."


وقال ممثل حزب الاتحاد الوطني الكرستاني، أحد الحزبين الحاكمين للمنطقة، لفرع الحزب في الموصل ان وضعية مدينة كركوك المنقسمة عرقياً ستكون على الأرجح قضية رئيسة. وقال سعدي بيرا ان الأكراد سيمارسون الضغط على المجلس الوطني لتنفيذ مادة في قانون ادارة الدولة الانتقالي تسمح للأكراد الذين طردوا من كركوك بالعودة الى بيوتهم. لكنه اعترف ان على المجلس ان يجد طريقاً لتعويض العرب الذين وطنهم صدام في كركوك في محاولته لتغيير التوازن العرقي. "لا يمكننا ان نطرد هؤلاء الناس هكذا. لكن الأكراد لهم الحق في العودة الى بيوتهم، لأنهم كانوا هناك أولاً."


*لم يذكر اسم كاتب التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام