Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المتمردون يشترون بيوت أهالي الفلوجة الهاربين

مايزال المقاتلون العرب والأجانب يدفعون أضعاف سعر السوق لايجار او شراء العقارات
By Hussein Ali

غادر أحمد الدليمي صاحب محل البقالة الفلوجة قبل فترة قصيرة من بداية الهجوم بقيادة أمريكا, لأنه كان قلقاً من امكانية استهداف بيته, وقال "كنا خائفين فعلاً من مهاجمة الأمريكان لبيتنا, لأن جيراننا قد أجروا بيتهم الى جماعة من المقاتلين العرب وهم يستخدمون البيت بشكل رئيس كمخزن للأسلحة. وبما ان المدينة مكتظة بالمخبرين, فقد كنا فعلاً خائفين من انهم سيعلمون الأمريكان لمهاجمته."


كان هناك عدد من التقارير مفادها ان المتمردين الذين يقاتلون القوات بقيادة أمريكا استأجروا واشتروا عقارات من الناس الذين غادروا المدينة. ويبدو بشكل جلي ان بعض الناس الذين غادروا لم يدركوا انهم يتعاملون تجارياً مع المسلحين, في حين كان آخرون يعرفون ذلك.


ان عشرات الآلاف من أهالي الفلوجة قد تركوا بيوتهم خلال الشهور الأخيرة هرباً من القصف الأمريكي. وقال سائق سيارة الأجرة وليد خالد "أنا أسكن في حي الجولان في المدينة. وقد قصفت الطائرات المقاتلة الأمريكية في أيلول أحد المنازل الذي كان المجاهدون يجتمعون فيه. وقد دمر الهجوم أيضاً منزلين آخرين مع قتل (7) من المدنيين."


وقال بعضهم ان المتطرفين أوجدوا مناخاً من الرعب, وفرضوا عدداً من القيود على ما يعتقدون انه سلوك لا اسلامي.


وقال الدليمي "لقد جعل المتمردون الحياة صعبة على كل واحد هنا. إلا ان أحداً لم يجرؤ على قول أي شيء, لأننا كنا خائفين منهم. المدينة مليئة بالبعثيين والاسلاميين والعصابات الاجرامية, ولم يعد بمقدورنا حتى شراء الأفلام والسيديات. الشيء الوحيد للبيع هي سيديات المقاتلين وفيها الأغاني التي تمجدهم. ونحن نأمل الآن ان تنتهي الحملة على الفلوجة بأقل ما يمكن من الضحايا المدنيين."


وقال المتقاعد سلمان مجهول ان الوضع الأمني المتدهور في المدينة أجبره على البيع والمغادرة الى بغداد, ولم تكن لديه, في ذلك الوقت, أية فكرة ان المطاف سينتهي ببيته بين أيدي المقاتلين الأجانب. وقال "لقد بعت منزلي في حي الشهداء الى شخص عراقي, ولكنني عندما تحدثت مع أحد جيراني القدماء, أخبرني ان أشخاصاً من سوريا يسكنون بيتي هناك, وليس عراقيون."


وذكر لي ان الجيران الآخرين تذمروا اذ قد يستهدفهم الأمريكان. لكن الرجال في البيت أجابوا "لا تقلقوا, نحن مجاهدون. الله سيحمينا كلنا."


وقال سلمان "لقد فهمت الآن فقط لماذا دفعوا لي أكثر مما يستحق البيت. لقد طلبت (80) ألف دولار, إلا انهم أعطوني (100) ألف. ولم يكن على ان أناقش."


اضافة الى تقديم بدلات ايجار وأسعار شراء عالية للعقارات في المدينة, فان المقاتلين العرب والأجانب كانوا أيضاً يضمنون لأصحاب البيوت التعويض اذا ما تعرضت البنايات الى الضرر.


وتحدث أحد سكان الفلوجة الذي انتقل الى بغداد قبل (5) شهور, مع مندوب معهد صحافة الحرب والسلام, على ان لا يذكر اسمه فقال "لم يعد باستطاعتنا العيش قي الفلوجة. انها خارجة على القانون تماماً, لذلك جئنا الى بغداد. أجرت بيتي الى أجانب مقابل (70) دولار شهرياً, وأعطوني مبلغ (700) دولار مقدماً كبدل ايجار لمدة عشرة أشهر. وأخبروني أيضاً انهم سيعوضونني اذا ما حل بالبيت أي ضرر. أنا ارغب فعلاً بالعودة الى الفلوجة ـ أقاربي هناك وحياتي كذلك ـ لكني باق هنا الى ان تستقر الأوضاع, ثم بعد ذلك نتمكن من اعادة بناء مدينتنا ونعيش مثل باقي الناس مرة أخرى."


*حسين علي وعلي مرزوق ـ بغداد