Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اللاجئون في انتظار العودة الى الفلوجة

عوائل اللاجئين من الفلوجة الذين يعيشون في ملاجئ مؤقتة في أرجاء بغداد، يزدادون سخطاً بسبب أوضاعهم المزرية
By Zaineb Naji

لقد بات على الآلاف من عوائل الفلوجة الذين فروا الى بغداد قبل هجوم تشرين الثاني الذي قادته القوات الأمريكية على المدينة، ان يمضوا أسابيع عديدة أخرى في سكن مؤقت.


انهم مع القليل جداً من المساعدات التي تصلهم، يزدادون غضباً على قوات التحالف والحكومة العراقية.


لقد تجمع الكثير من عوائل اللاجئين في ملاجئ مؤقتة حول العاصمة العراقية. ويبذل الأهالي والمنظمات غير الحكومية كل ما بوسعهم من أجل توفير احتياجاتهم الأساسية.


وتعيش (12) عائلة في معسكر مؤقت بالقرب من معرض بغداد الدولي، أقامته جمعية المساعدة الانسانية العراقية غير الحكومية. الظروف في المعسكر بدائية فلا ماء صالح يتوافر، في حين ينام كل (9) أشخاص في خيمة صغيرة أعدت لتؤوي (3) أفراد فقط.


وقال مدير الجمعية سليم عبد الغني "لقد فعلنا كل ما بوسعنا، لكننا لا نملك سوى (10) خيم صغيرة، وهي غير كافية لمائة لاجئ. لقد كان على البعض ان ينام في العراء.


ان الجمعية الخيرية التي وزعت مواد غذائية أيضاً على اللاجئين، تقول ان معظم التبرعات جاءت من المواطنين العراقيين العاديين.


وأوضح سليم "نحن نقدم الطعام الأساسي مثل الرز والخبز والشاي والسكر. اضافة لذلك، تسلمنا تبرعات على شكل ملابس ومساهمات مالية بلغت حوالي (4) ملايين دينار من العراقيين الأغنياء. وفي مقدمة ذلك، فان الكثير من المواطنين العاديين يحضرون الى المعسكرمع طعام طبخوه في بيوتهم للاجئين."


ويعيش أياد عايد وعائلته في المعسكر منذ ان بدأ القتال في الفلوجة. وقال "عندما وصلنا الى هنا، لم تكن هناك خيم، لذلك نمنا على الأرض، ثم أعطتنا الجمعية الخيرية خيمة صغيرة، وبعض الملابس والطعام والماء، ثم حضر الى هنا بعض الناس من أهالي المدينة وجلبوا لنا أشياء أخرى نحتاجها."


ولا يعرف أياد وعائلته ما ذا سيواجهون عندما سيتمكنون أخيراً من العودة الى الفلوجة. وقال "لقد تناهى الى سمعنا ان الأمريكان قد قصفوا معظم البيوت ودمروها بما في ذلك منزلنا. إلا اننا لا نملك فكرة متى سيكون بمقدورنا ان نعود الى بيتنا ونشاهد ما جرى باعيننا."


وبالنسبة لمصطفى العيساوي، فانها المرة الثانية خلال هذه السنة التي اضطر فيها هو وعائلته الى ترك منزلهم في المدينة السنية المضطربة.


بعد ان هرب العيساوي لوحده في نيسان الماضي عندما حاولت القوات الأمريكية في المرة الأولى القضاء على المتمردين، فانه قد قرر هذه المرة ان يأخذ زوجته وابنتيه مباشرة الى معسكر الجمعية. وقال "عندما وصلنا لم نجد مكاناً، لذلك أرسلونا الى معسكر آخر قرب اليرموك أقامته جمعية عمر المختار الخيرية."


وهو، مثل العديد من اللاجئين في المدينة، غاضب بسبب قرار التحالف بغزو المدينة، وقال العيساوي لمندوب صحافة الحرب والسلام "لو لم اكن معوقاً، لبقيت هناك لكي أقاتل وأدافع عن مدينتي."


وفي الغالب فان أي فراغ مسقف في العاصمة قد جرى تحويره الى ملجأ للمشردين، وقد أصبح المسجد في جامعة بغداد مسكناً لما يقارب (40) عائلة جلست في قاعة الصلاة الرئيسة تتناول الوجبات التي يقدمها لها امام الجامع.


وقال اللاجئ عبد الأمير لمندوب صحافة الحرب والسلام، "لقد جئنا الى بغداد عندما بدأ القتال مباشرة. لم يكن لدينا أي شيء نأكله او نشربه، ولا مكان ننام فيه، لذلك أخبرنا الناس ان نذهب الى الجامع ونطلب المساعدة. وها نحن الآن هنا نستطيع ان نأكل وننام وحتى نغتسل."


وقال سائق سيارة الأجرة يوسف صلاح الذي يقيم في الجامع أيضاً "ان الأوضاع في الفلوجة سيئة فعلاً، وليس لدي عمل لمدة (8) أشهر، والآن وقد غادرنا الفلوجة فاننا بحاجة الى الطعام والمال، ونأمل ان تكون ثمة منظمة غير حكومية تمد لنا يد العون."


لقد تحولت القاعدة العسكرية القديمة في التاجي، التي كانت تستخدم كمعسكر لتدريب ضباط الجيش في عهد البعثيين، الى ملجأ لمجموعة أخرى من عوائل اللاجئين.


وقال المتقاعد منتظر محمد الذي انتهى به المطاف هناك مع (7) من أفراد عائلته، "لقد حصلنا على مكان نقيم فيه، لكنه مجرد جدران وسقف. لا توجد أبواب او شبابيك ناهيك عن الكهرباء والماء. لم نتسلم في الأسبوعين الأولين أية مساعدات سواء من الجمعيات الخيرية او المنظمات غير الحكومية. المساعدة الوحيدة التي حصلنا عليها جاءت من سكان القرى المحيطة بالمعسكر."


ومنتظر مصمم على العودة الى مدينته في اقرب فرصة ممكنة وهو يقول "عندما أحصل على ملجأ مناسب لعائلتي، سأعود. ان بعض أقاربي ما يزال هناك، وأريد ان أعرف مالذي جرى لهم."


مع ذلك، وعلى وفق ما يذكره كابتن البحرية الأمريكية دان ويلسون، فان الأهالي سيبقون خارج المدينة لعدة أسابيع قبل ان يتمكنوا من العودة الى بيوتهم "اذ ان علينا ان نفتش ما يقارب (50) ألف بناية في المدينة. وما دام أي واحد منها قد يكون مخبأً للأسلحة، فان هذا البحث والتفتيش سيؤدي الى تأجيل عودة السكان."


وكلما زادت مدة بقاء اللاجئين في المعسكرات المؤقتة، كلما ازداد سخطهم الذي يعبرون عنه ضد كل من قوات التحالف والحكومة العراقية المؤقتة.


وقد دأب الكثير منهم على مهاجمة رئيس الوزراء أياد علاوي ووزير الدولة للشؤون الأمنية قاسم داوود بسبب التصريحات التي أدليا بها مؤخراً عن البدء الفوري باعادة اعمار المدينة التي دمرتها الحرب.


ولكن المزيد من القلق قد يساور السلطات لأن جميع اللاجئين الذين قابلهم مندوب معهد صحافة الحرب والسلام قالوا انهم فقدوا أية ثقة كانت لديهم في حكومة أياد علاوي، وقد قرروا مقاطعة الانتخابات الوطنية التي من المقرر ان تجري في كانون الثاني.


*زينب ناجي ـ متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام