Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اللاجئون العراقيون في سوريا قلقون حول مستقبلهم

غير راغبين بالعودة للعراق، طالبي اللجوء في سوريا خائفون من عنف طائفي قد يسلبهم ملجأهم الأمن
By Khalid Waleed
Young Iraqis playing football in a Damascus neighbourhood. Picture from 2007. (Photo: UNHCR)

 

يخشى العدد من العراقيين الذين هربوا إلى سوريا عقب الاطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 على مستقبلهم مرة اخرى بعد استمرار الثورة السورية التي اندلعت ضد نظام بشار الاسد.

تم قتل اكثر من 5000 شخص في سوريا منذ اندلاع الاضطرابات في آذار عام 2011، وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، استخدم  النظام السوري العنف ضد الاحتجاجات التي انتشرت في الشوارع.

أم نور تعيش مع عائلتها في سوريا منذ عام 2007، لكنها ألان لم تعد تشعر بالأمان هناك.

وتواصل أم نور البالغة من العمر 34 عاما ولها 3 أطفال "لا نعرف إلى أين نذهب إذا ما استمر القتال هنا، " وتضيف "أنها نفس الأوضاع التي هربنا منها في العراق في وقتها."

تأوي سوريا اكثر من مليون عراقي ممن تركوا بلادهم مع بداية دخول الأمريكان لوطنهم وما تلاها من صراعات.

استنادا الى احصائيات المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين، فأن نصف طالبي اللجوء العراقيين ذهبوا إلى سوريا، حيث يشكلون نسبة 93% من مجموع اللاجئين المتواجدين في سوريا.

ومع تعمق الانقسامات العرقية والطائفية، حيث تشكل الأقلية العلوية صفوة السياسيين والعسكريين البارزين في بلد يعد سنيا بالاغلبية، ومع ازياد الحملات العسكرية القاسية وانشقاقات بعض إفراد الجيش، وصلت سوريا إلى ما يخشى البعض تسميته حافة الحرب الأهلية.

حكمت الاقلية السنية الاغلبية الشيعية  في العراق ابان حقبة صدام، حيث يقول المحللون ان تماثل الوضع مابين سوريا والعراق، يجعل العراقيين القاطنين هناك قلقون من المستقبل.  

يقول عبد الخالق ألشمري، المختص بعلم الاجتماع " كل من العراق وسوريا منقسمين على أسس عرقية،" مستدركا  " تركزت السلطة بيد الاقلية في العراق قبل عام 2003، كما هو الحال في سوريا."

خاض العراق حربا عسيرة من الطائفية عقب انهيار نظام صدام، وهذا مايتوقعه بالضبط اللاجئون في سوريا الان. وعن ذلك يعلق الشمري  " هذا ما يخيفهم بالضبط."

اضف الى ذلك الانفلات الامني الذي سيرافق الاضطرابات العارمة.

يقول ماجد الشاب العراقي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الكامل لاسباب امنية، بان صديقه السوري اختطف الشهر الماضي، وبعدها  طلب الخاطفون فدية لإطلاق سراحه.

يقول ماجد " يشعرني هذا باني لازلت في العراق، " مضيفا "نحن على وشك أن نعيش نفس الفترة المرعبة التي عشناها في العراق سابقا."

تخطط الحكومة العراقية لمشروع يساعد اكثر من مليوني لاجىء عراقي للعودة الى بلادهم.

عن ذلك يقول تحسين الشيخلي، نائب المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية: " العراق هو وطنهم، وهو بلد امن ألان، ونحن نرحب بهم في إي وقت".

على أية حال،  فالعديد من اللاجئين العراقيين الموجودين في سوريا غير متأكدين من أمر قدرتهم على مواجهة حالة عدم الاستقرار المستمرة في العراق عند عودتهم، خاصة منذ انسحاب القوات الأميركية كانون الأول الماضي وما رافقه من تصعيد الهجمات ضد المدنيين.

تقول شكرية جمال، عراقية تعيش في حي السيدة زينب في دمشق، انه اذا ماستمرت الاوضاع بالتدهور في سوريا، فستخاطر بالعودة الى العراق.

حيث علقت المراءة البالغة من العمر 40 عاما: "على الأقل سأكون وسط أهلي."

عمار علي 38 عاما قال بأنه يفكر بمغادرة سوريا مع والديه وشقيقتيه، ويتجه إلى لبنان أو كردستان العراق.

أما عن بقية أجزاء العراق فقال انه لم يضعها ضمن خطته للعودة واصفا إياها بأنها، " في تدهور امني مستمر."

لسامر حاتم 36 عاما يمتلك مقهى في سوريا، يشعر بان قرار المغادرة والبقاء في سوريا. يشطره إلى نصفين، حيث اخبره أصدقائه باستقرار ال، جيرانيبغداد، إلا أن إخبار الانفجاريات هناك تناقض أقوالهم.

عن ذلك يقول حاتم "لا أنكر اشتياقي لبلدي، منزلي،جيراني وأصدقائي، لكن من جانب آخر، إن كانت العودة تعني موتي أو موت احد أقربائي ، فأنني لن أعود أبدا."

ورغم تخوف ماجد من انزلاق سوريا لأوضاع العنف المسلح التي شهدتها بلاده، إلا انه استبعد بشكل مطلق فكرة العودة، بالرغم من مخاطرة البقاء في سوريا.

"مجرد التفكير بذلك يأخذني إلى ذكريات مريرةوالسلام.كثير من الأحبة في العراق." مستدركا، "العودة تعني الانتحار."

خالد وليد: صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام و قد تم أعداد التقرير و جمع المعلومات في كل من العراق وسوريا.