Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الكورد يعانون المصاعب في اعادة استقرارهم في الشمال

ان الناس الذين انتقلوا الى موطنهم الأصلي في الشمال بعد هروبهم من الاذلال في قلب المنطقة السنية العربية, يواجهون الشكوك واللامبالاة
By Wirya Hama-Tahir

ان مئات من العوائل الكوردية التي فرت من مثلث العراق السني في بداية هذا العام تقول انها تواجه أوقاتاً عصيبة أثناء عودتها للاستقرار في المناطق الكوردية الشمالية ـ إلا انهم على الرغم من كل شيء لا يفكرون في العودة الى مدن مثل الفلوجة حيث واجهوا تهديدات المتطرفين.


وكريم عبد الرحمة هو واحد من الكورد الكثيرين الذين تشردوا خلال جولة القتال التي جرت في مدينة الفلوجة العربية السنية في ربيع عام/ 2004.


وأخبر كريم مندوب معهد صحافة الحرب والسلام قائلاً "عندما قام المتمردون بتدمير نصف بيتنا بهجوم بقذائف الهاون, حزمنا أمتعتنا واتجهنا الى كوردستان."


وعندما انتقلت العائلة الى الشمال, فقد قتل ابنهم في حادث اصطدام سيارة بينما كان في طريقه للحاق بهم في الشمال.


وليس لدى كريم أية نية للعودة الى بيته القديم في الجنوب, وأوضح قائلاً "لقد قررنا في البداية ان نغادر لمدة ثلاثة أشهر فقط ثم نعود بعد ان تهدأ الأمور. ولكننا الآن لن نعود مهما حدث. صحيح اني لم أجد عملاً هنا, إلا اننا في الأقل نشعر بالأمان."


ان معظم العوائل التي هربت من الفلوجة خلال الشهور القليلة الماضية, لن تفكر في ايجاد وسيلة للعودة, لأنها شعرت بالاذلال الكبير هناك, ولذلك قررت البقاء في المنطقة الكوردية.


وقال سعيد ماجد مجيد الى مندوب معهد صحافة الحرب والسلام "شعرنا بالغربة تماماً, بعد ان عشنا في خوف من صدام لمدة (25) سنة, ثم بدلاُ من ذلك وجدنا أنفسنا فجأة تحت تهديد الاسلاميين المتطرفين."


وقد باع سعيد بيته في الفلوجة بأقل من سعره في السوق, واشترى عقاراً في مدينة كالار جنوبي السليمانية, حيث ينوي هو وعائلته ان يستقروا.


لقد أجبر البعثيون مثل هذه العوائل على الخروج من وطنهم الكوردي في السبعينات من القرن الماضي, في أعقاب انهيار ثورة كوردية استمرت طويلاً. وقد جرت مصادرة بيوتهم وأرسلوا ليعيشوا في معسكرات اقيمت لهم حول الرمادي والفلوجة.


وبينما ما يزال العديد منهم يتحدث الكوردية ويعتبر نفسة كوردياً حقيقياً, فانه لم يستقبل بحفاوة منذ ان عاد الى منطقته الأصلية. وبدلاً من ان يرحب السكان المحليين بالعائدين كمواطنين كورد من أبناء جلدتهم, فقد عاملوهم بالريبة, وخاطبوهم باللغة العربية بدلاً من الكوردية.


وتقول زوجة سعيد ان عائلتها لم تجد أية مساعدة من السلطات المحلية منذ وصولها.


وبينما تشكل عودتهم الى الفلوجة لتسلم حصصهم التموينية خطراً جسيماً, فانهم يكافحون من أجل البقاء.


وأوضحت قائلة "ان زوجي لا يستطيع العثور على عمل. ان الأمور هنال أيضاً ليست على ما يرام."


مع ذلك, وما دامت عائلتا كل من عبد الرحمة وسعيد قد تمكنتا من شراء بيتين, فانهما في وضع أفضل من الكثير من اللاجئين الكورد الفارين من المثلث السني.


وثمة (26) علئلة ممن هربوا من الرمادي قبل شهور عديدة وما تزال تعيش في معسكر مؤقت في سهل (بنابورا) بالقرب من الحدود مع ايران.


ان مستويات المعيشة المتدنية وعدم وجود التصريف الصحي يؤديان الى التفشي المستمر لأمراض التيفوئيد والاسهال.


وكان الصبي بشتوان صالح البالغ من العمر (12) سنة في الصف السادس في احدى المدارس الابتدائية في الرمادي عندما غادرت عائلته المدينة. ولم يلتحق بالمدرسة منذ ان تشرد في المنطقة الكوردية. وهو يقول "أنا أكره هذا المكان, نحن نعيش في خيام وليس لدينا مدارس ندرس فيها, وأصبحنا كلنا مرضى. اني أعاني من الآلام في كليتي طول الوقت."


ويقول عظيم محمد, أحد اللاجئين في المعسكر بان الأمور قد تكون سيئة هناك, فلم يكن أمام العوائل أي خيار سوى مغادرة الرمادي. كنا نتسلم تهديدات بالقتل من العرب المتطرفين هناك. يقولون باننا نتعاون مع الولايات المتحدة, وان قتل كوردي هو مثل قتل أمريكي.


ولا يتجاوز عمر حمزة محمد سوى (15) سنة, وعلى وفق لائحة حقوق الانسان فانه يجب ان يكون في المدرسة, إلا انه بدلاً من ذلك يذهب الى المدينة المجاورة (دربنديخان) يومياً للعمل في دائرة البلدية. وهو يقول "اعتقدت باننا اذا ما ذهبنا الى كوردستان فان حياتنا ستصبح أفضل, لقد طردونا من بيوتنا لأننا كورد, ولكن لا أحد هنا يرغب في التعرف الينا."


دون مدرسة يذهب اليها العديد من الصغار الآخرين, فانهم يمضون أيامهم بالسير مسافة طويلة الى نهر سيروان لجلب المياه الى عوائلهم. وجراء ذلك فقد مات حتى الآن صغيران من المعسكر غرقاً في النهر وهنا يحاولان ملء الأواتي بالماء.


أما عبد الله جارميان, ممثل وزارة حقوق الانسان في الحكومة المحلية الكوردية في السليمانية, فقد جعل الأمر واضحاً حين ذكر بان الأولوية حالياً هي لمساعدة من تبقى من ضحايا عملية الأنفال, وهي هجمات الابادة التي شنها النظام البعثي ضد الكورد, وبعد ذلك فقط فان دائرته ستلتفت الى المهمة الأخرى التي كلفت بها وهي مساعدة الناس المشردين.


وقال عبد الله ان السلطات تعمل مع وكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر لمساعدة بعض عوائل اللاحئين, لكنه حذر بتأكيده "ان أولوياتنا ما تزال تنحصر في التعامل مع ضحايا الأنفال. وحالما يتم الاعتناء بهم, سيكون بمقدورنا مساعدة العوائل الهاربة من الفلوجة والرمادي."


إلا ان الأمر بالنسبة للاجئي الرمادي مثل محمد صالح وغيره في معسكر (بنابورا) هو خشيتهم من أن تلك المساعدة قد تأتي بعد فوات الأوان.


وقال محمد صالح "اذا لم يقدموا لنا المساعدة حالاً, فان البرد والمطر سيجعلان ظروف حياتنا أتعس. لا يمكننا تمضية الشتاء ونحن نعيش في الخيام مع صغار يعانون أصلاً من الآمراض."


*وريا حمه ـ طاهر وأمناج خليل ـ السليمانية