Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الكرد يتذمرون من أزياء عهد صدام

يقول الناس انهم يتذكرون أيام الاضطهاد والخوف كلما شاهدوا رجال الشرطة في زيهم العسكري القديم
By Zaineb Naji

قال مصطفى علي صاحب محل للحبوب في السليمانية عمره (45) سنة وهو يبدو ساخطاً "لا أدري لماذا يرتدون هذه الملابس؟" متحدثاً عن الزي الذي يرتديه رجال الشرطة المحليين، مضيفاً "انه زي حزب البعث وصدام حسين."


ويدعو الكثير من الكرد العراقيين، بما فيهم رجال الشرطة أنفسهم، الى تغيير الزي الذي يقولون انه يذكرهم بالأيام السوداء الماضية.


وقال مصطفى "نحن نكره صدام ولا نريد أي شيء يذكرنا به."


كان الزي الرئيس الذي يرتديه رجال الجيش والشرطة وقوى الأمن وحتى أعضاء حزب البعث في عهد صدام هو البدلة ذات اللون الخاكي المتميز.


ونتيجة لذلك، يربط العديد من العراقيين اللون الخاكي بالاضطهاد والتعذيب والخوف.


وبعد سقوط النظام بادرت سلطة التحالف بقيادة أمريكا بمنح مظهر جديد لرجال الشرطة يتكون من سراويل زرقاء بحرية (غامقة) وقمصان زرقاء سماوية (فاتحة) مع طوق على الذراع كتب عليه الحرفان الأوليان من عبارة "الشرطة العراقية" باللغة الانكليزية.


وشمل التغيير كذلك زي الجيش العراقي المشكل حديثاً والحرس الوطني ببدلة ذات لون بيجي مموه مشابه لأزياء قوات الجيش الأمريكي.


وفي السليمانية، ما يزال حتى الآن بعض ضباط الشرطة والأمن يرتدون البدلات الخاكية من عهد صدام الأمر الذي يجد فيه الكثير من السكان استفزازاً.


وقال محمد حامد صالح صاحب مطعم للوجبات السريعة وعمره (33) سنة "لا أحب ذلك اللون، انه يذكرني بالمظالم التي وقعت للاكراد وبالمقابر الجماعية. أريدهم ان يغيروها."


ويأتي التذمر من رجال الشرطة في المدينة، فقد ذكر ضابط الصف في الشرطة طارق علي سعيد وعمره (45) سنة "أنا لست سعيداً بها، مازلت أرتديها منذ (10) سنوات. انها تذكرني بالطاغية صدام."


ويوافق العريف شوان كريم البالغ من العمر (38) سنة على ذلك ويقول "لقد ناشدنا الوزارة لتغيير هذا الزي قبل سنتين، ولكن لم يحدث أي شيء."


ويلقي صاحب المحل مصطفى علي المسؤولية على الحكومة الكردية في عدم تجديد الأزياء منذ ان حصلت على الحكم الذاتي من نظام صدام في أوائل التسعينات من القرن الماضي.


وقال "كان من واجب الحكومة ان تغير الزي بعد عام 1991. نحن لا نريد أي شيء يجعلنا نتذكر صدام."


لكن رئيس شرطة السليمانية، اللواء مروان كمال عمر دافع عن الزي مصراً على أنه جاء من النظام العسكري بريطانيا وليس من تاريخ حزب البعث.


وقال ان الجيش العراقي ارتدى هذا الزي نفسه منذ عام 1920 عندما اختارته الادارة البريطانية.


وقال اللواء "ان الأمريكان قد غيروا الزي، لكن الزي الجديد يفتقر الى القيافة العسكرية المميزة" مضيفاً ان البدلة الخاكية القديمة تتميز بطابعها العسكري. "أنا رجل عسكري، والعسكرية تعني بالنسبة لي القيافة الكاملة من الرأس حتى القدم. ان الزي الجديد ليس أنيقاً بالشكل الكافي. لا توجد رتبة تظهر على الياقة ولا يوجد شريط الأوسمة المجدول على الرتبة فوق الأكتاف."


ومع ذلك، فانه سيدخل الزي الجديد اذا ما صدرت له الأوامر بذلك "أنا ضد الافتقار الى الاناقة و القيافة الكاملة لكننا سننفذ أي أمر يصدر لنا لتغيير الزي."


*زينب ناجي- السليمانية