Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الفدرالية تفهم بشكل غامض فقط

معظم العراقيين سمع بالمصطلح,لكن قليلاً منهم يفهم معناه
By Kamal Ali

تبدو الفدرالية اليوم الأكثر إثارة للجدل من بين القضايا التي يواجها مجلس الحكم وسلطة التحالف المؤقتة والساسة العراقيين وهم يتهيئون لاستعادة سيادة العراق ووضع الدستور.


وفي قلب المشكلة ثمة حقيقة مفادها أن قليلاً من العراقيين يمتلكون فكرة واضحة جداً عن ما تعنيه الفدرالية حقيقة, على الرغم من أن معظمهم قد سمعوا بالكلمة بل حتى أن لدى العديد منهم آراءً حادة بشأنها.


ويقول علماء الاجتماع العراقيون, إن "العديد استقوا أفكارهم عن الفدرالية من الزعماء الدينيين, أو من وسائل الإعلام العربي". ويضيفون إن "كلا المصدرين يسعيان لتصوير الفدرالية كفكرة غربية خطيرة ترمي إلى تقسيم و إضعاف البلاد, أو تسليم كركوك الغنية بالنفط إلى الكورد حلفاء التحالف.”


وتساءل طبيب النفس الاجتماعي فاضل شاكر "كيف سيقرر العراقيون مستقبل الفدرالية من خلال صناديق الاقتراع, إذا كانوا لا يدركون مفهومها"؟


و يرى الدكتور شاكر ان على "السياسيين العراقيين عقد ندوات تلفازيه لشرح المفهوم, ودون ذلك, فان الإعلام العربي الخبيث سيأخذ المبادرة لإثارة العنصرية العلمانية."


وفي السياق ذاته, يقول بعض العراقيين إن الفدرالية مطلب سياسي أساسي لحماية حقوق الأقليات, بينما يدين آخرون الفكرة باعتبارها مؤامرة لتقسيم و إضعاف دولة ذات سيادة.


وثمة نقاش يدور حول أي نوع من الفدرالية يمكن تطبيقه.


ويتبنى البعض ـ وهناك العديد منهم في واشنطن ـ فكرة ما يسمى (حل المحافظات الثمانية عشرة) أو الفدرالية "الادارية" التي تمنح الفدرالية إلى محافظات العراق الموجودة حالياً.


ويفضل آخرون ـ الكورد بشكل خاص ـ ما يسمى بالفدرالية الإقليمية أو العرقية التي تمنح السلطات لثلاث أو أربع مناطق ضمن البلاد, وهذا ما يتطابق تقريباً مع واقع المجموعات الثلاثة الأكبر في العراق: الشيعة العرب, السنة العرب و الكورد.


وفيما يفهم العديد من العراقيين الفدرالية على أنها تشير إلى اللامركزية في السلطات, وحتى أن البعض منهم يعرف الفرق بين الأشكال الإدارية والإقليمية, يعتقد عراقيون آخرون أنها مجرد أسلوب مموه يرمي إلى تقسيم البلاد.


ويقول محمد علي الذي كان ضمن مشاركين في مظاهرة دعا إليها رجل الدين الشيعي المتطرف مقتدى الصدر, "لن اسمح لأحد بتقسيم العراق إلى دويلات صغيرة, ان وراء هذا (التقسيم المفترض) تقف ايادي خفية هدفها نهب ثروات العراق".


اما محمد خلف ـ 45 سنة ـ وهو سائق اجرة من مدينة الرمادي ذات الأغلبية السنية فيعتقد ان "الكونفدرالية أفضل من الفدرالية". ولكن عند سؤاله عن الفرق بين الفكرتين, أجاب " الفدرالية هي تقسيم العراق, والأخرى ( الكونفدرالية ) هي وحدة العراق ".


فيما لم تبد نادية صفر ـ 25 سنة ـ وهي من اتباع آية الله العظمى علي السيستاني, أي اعتراض على الفدرالية بصورة عامة, والتي تراها مثل " الديمقراطية, حرية التعبير, وعدم الخوف من السلطة ", لكنها تعتقد ان شكلاً يقوم على أساس عرقي للفدرالية سيكون بمثابة " الخطوة الأولى نحو تقسيم العراق ".


ويقر محمود سلمان ـ 27 سنة الذي يصف نفسه كأحد اتباع الشهيد محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر, ان لديه غموضاً بعض الشيء بشأن معنى الفدرالية, لكنه يصر على ان " الشيء الهام هو اننا نتبع الزعماء الدينيين, ونساند ما يفعلونه ويقررونه ".


ويبدو أن كورد العراق ـ الذين يتبنى قادتهم الفدرالية ـ يمتلكون فكرة أكثر تبلوراً من معظم الناس بشأن ماذا يمكن أن تعني الكلمة. ولكن بعض الكورد يمكن أن يكونوا غامضين أيضاً, ولا تلتقي وجهات نظرهم دائماً مع التوافق العام.


هيثم محمد ـ 26 سنة ـ عضو في الاتحاد الوطني الكوردستاني, عرف الفدرالية بأنها تقدم " لعرق معين أو منطقة معينة, معاملة خاصة في الحكم ", و يقول هيثم الذي يعيش في بغداد " الفدرالية العرقية هي الأفضل للكورد في العراق ".


ولكن هذه ليست وجهة نظر بقية الكورد في بغداد.، إذ يقول محمد ـ 55 سنة ـ وهو كوردي شيعي يعمل سائق أجرة في العاصمة, " ان مشكلتنا كانت مع النظام السابق. اذا ما أصبحت الحكومة شفافة, وتمثل الشعب العراقي بأكمله, بعد ذلك لن يكون ثمة لزوم للفدرالية, وفي ظروف مثل هذه سأرفض الحل الفدرالي ليصبح بامكاني العيش بسلام في أي مكان في العراق ".


و يبدو ان الأقلية التركمانية العراقية, التي تتركز في نفس المناطق الشمالية التي ينتشر الكورد فيها,تمتلك هي الأخرى فكرة أوضح عن الفدرالية من معظم الناس, لكنها مع ذلك قد لا تنسجم مع التطلعات الكوردية.


ويعتقد نزار احمد ـ 35 سنة ـ ان التركمان يستحقون سيادتهم السياسية في اطار عراق فدرالي ويقول " اذا ما طالب الكورد بفدرالية عرقية, سوف نطالب بها أيضاً. لأننا نؤمن انها من حقنا ".


كمال علي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد