Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الغموض ما يزال يكتنف قضية رهائن المدائن

التحقيق الحكومي يسعى لكشف الحقيقة الكامنة وراء الاختطاف المزعوم للمدنيين الشيعة
By Hussein Ali

بدأت الحياة في المدائن تعود الى حالتها الطبيعية بعد أزمة رهائن مثيرة للخلاف على مستوى البلاد اندلعت في المدينة التي تقع على مسافة (40) كلم الى الجنوب اتلشرقي من بغداد.


وعلى الرغم من وجود نقاط تفتيش عند مداخل المدينة ودوريات الشرطة العراقية تدور في المنطقة، فقد اعيد فتح معظم المدارس والمحلات.


وشوهد الناس وهم يستعيدون أعمالهم الاعتيادية، على وفق ما ذكره اثنان من صحفيي معهد صحافة الحرب والسلام زارا المنطقة يوم 24/ نيسان.


وقال حازم علوان، سائق سيارة أجرة في المدائن "لقد أصبح بمقدورنا الخروج من بيوتنا بعد ان بدأت قوات الأمن العراقية بتسيير دورياتها. لقد كانت هذه المنطقة مثل مدينة أشباح لأكثر من شهر بعد ان فرض المتطرفون سيطرتهم عليها، إلا اننا اليوم يمكن ان نمارس حياتنا اليومية المعتادة."


ولكن الغموض ما يزال يحيط بأزمة الرهائن، وكانت الجمعية الوطنية العراقية حينها قد فتحت تحقيقاً لمعرفة ما جرى في المدينة.


وينظر النواب كذلك في الاهمال المزعوم لوزارتي الدفاع والداخلية في قضية المدائن، و رفض المسؤولون في الوزارتين التعليق على الموضوع.


لقد بدأت الأزمة يوم 16/ نيسان عندما أعلن زعماء الشيعة ان المتمردين السنة قد احتجزوا ما يقارب (150) رهائن شيعة في المدائن وهددوا بقتلهم مالم تغادر الطائفة المدينة.


وقد عبر السياسيون، لاسيما الشيعة عن الغضب بينما ألقى رئيس الوزراء المنتهية ولايته مسؤولية الاختطاف على تنظيم القاعدة، مع ان الجماعة المتطرفة قد نفت مسؤوليتها.


وظهر الخلاف عندما أرسلت القوات الأمريكية والعراقية الى داخل المدينة لانقاذ الرهائن، لكنها لم تجد أي دليل على الاختطاف ـ مثيرة اتهامات بان أزمة الرهائن قد افتعلت من أجل اثارة الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة.


وبعد بضعة أيام وفي العشرين من نيسان، أعلن جلال الطلباني رئيس العراق الجديد بان أكثر من (50) جثة قد جرى العثور عليها طافية في نهر دجلة التي يعتقد انها تعود الى رهائن المدائن.


إلا ان السلطات ذكرت ان بعض هذه الجثث تعود لأشخاص يبدو انهم قتلوا في نهاية شباط، قبل فترة طويلة من الادعاء باختطاف رهائن المدائن. وقال جلال الدين الصغير، أحد الأعضاء الخمسة المكلفين من الجمعية الوطنية للتحقيق في قضية المدائن يوم 25/ نيسان ان أكثر من مائة جثة قد وجدت منذ ذلك الحين في دجلة. "هذه الجثث ألقيت في النهر حتى قبل شهر شباط لأن الأهالي هناك ظلوا يقدمون الشكاوى عن فقدان صغارهم منذ ذلك الوقت، إلا ان القوات الأمنية لم تؤد دورها المناسب في ايقاف مرتكبي الجرائم."


وذكر الأهالي ان المتمردين بدأوا بالظهور في المدينة قبل شهر مضى، بالضبط بعد هروبهم من مدينة اللطيفية المجاورة، حيث شنت الحكومة مؤخراً حملة أمنية.


وادعوا ان رجالاً ملثمين قد أخذوا يجوبون المدينة، وان بعضهم ـ من المسلحين بقاذفات الصواريخ والرشاشات ـ قد أبلغوا الشيعة مؤخراً بمغادرة بيوتهم.


وقال الفلاح محمد رؤوف ، الذي عاد تواً الى المدينة "لقد كان على جميع أفراد عائلتي وعددهم (11) ان يغادروا . لقد أخبرنا المسلحون صراحة ان نغادر المدينة او يقتلونا."


وقال البقال جاسم عبد، ان اثنين من أبناء عمه قد فقدا منذ شهر ولم يسمع أي شيء عن مصيرهما. "لقد عشنا في كابوس. وكنا نحن الشيعة لا نستطيع قول أي شيء حيث سيطر السنة على كل شيء. وكنا، قبل دخول القوات الأمنية، تحت رحمتهم."


وكان السياسيون العراقيون قد أكدوا انهم مصممون على ان لا يتورطوا في حرب أهلية.


وقال جلال الدين الصغير، عضو الائتلاف العراقي الموحد المدعوم من المرجع الديني آية الله العظمى علي السيستاني، والذي لديه (148) مقعداً من أصل (275) في الجمعية الوطنية "لن نسمح للتطرف ان يحقق هدفه باشعال حرب طائفية في العراق، مهما كلفنا ذلك."


وقال راسم العوادي، عضو القائمة التي يغلب عليها التوجه العلماني بقيادة أياد علاوي، انه يعتقد ان أزمة رهائن المدائن هي لعبة ترمي الى اثارة مشكلة طائفية بين الشيعة والسنة. علينا ان نكون ندرك هذ ولا ننجر اليه، لأن ذلك سيكون غلطة ذات عواقب وخيمة."


*حسين علي الياسري وياسين الربيعي ـ صحفيان تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام