Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العودة الى المجهول في الوطن

يجد العائدون العراقيون صعوبة في اسئناف حياتهم القديمة والعودة اليها.
By Hussein al-Yassiri
29، راغبا في ترك العراق الى سوريا، لكنه احس ان لا خيار اخر امامه. كان يتمنى ان يبدأ حياة جديدة مع عائلته- لكن الامور لم تجري وفق ما مخطط له.



فقد الضابط السابق توفيق وظيفته بعد ان تم حل الجيش السابق في 2003 واصبح سائق تاكسي. في اذار من السنة الماضية، باع سيارته واثاث العائلة ليجمع مبلغا يمكنه من أخذ زوجته واطفاله الاربعة الى سوريا.



على اية حال، مضت تسعة شهور على هجرته، لكنه لا زال دون عمل. لقد نفدت نقوده واحس ان لا خيار امامه سوى العودة الى العراق.



بما انه لا يستطيع ايجاربيت خاص به، فقد سكن توفيق وعائلته مع اهله في منطقة حي الاعلام شرقي بغداد. موردهم الوحيد هو الراتب التقاعدي القليل لتوفيق والبالغ 55 دولارا شهريا.



خلال السنة الماضية، هربت مئات الالوف من العوائل العراقية خوفا من العنف الطائفي الذي ساد البلاد. وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة التابعة للامم المتحدة (UNHCR)، فان 1.8 مليون عراقي قد تركوا البلاد منذ 2003 وان 1.6 مليون قد تم تهجيرهم في الداخل. الاغلبية استقرت في سوريا والاردن.



لم تدم راحة التخلص من الحرب الأهلية للكثير ممن هربوا الى الخارج. فقد بدا عليهم الإحباط من عدم تدبر امر معيشتهم. فرص العمل محدودة بالنسبة للاجئين في سوريا والاردن، حيث مطلوب هناك تراخيص خاصة للعمل. وقد قامت هذه الدول اخيرا بتغيير ضوابط منح التأشيرات والجوازات بهدف تقليل تدفق اللاجئين اليها.



فقد تجمع مئات العراقيين في الشهر الماضي امام مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة (UNHCR) في دمشق لتسجيل اسمائهم لدى وكالة اللاجئين وذلك لنفاذ صلاحيات تاشيراتهم وخوفهم من ابعادهم من قبل السلطات السورية.



لكن هناك عدد كبير من الناس الذين قرروا الاستسلام للامر الواقع و العودة الى العراق بعد شهور من الكفاح من اجل ان يتدبروا امر معيشتهم. فقد فضلوا العيش تحت تهديد العنف على العيش مفلسين بعيدا عن وطنهم.



من النادر ان تجد العائدين يعودون الى ممارسة حياتهم القديمة. الكثير منهم باعوا بيوتهم قبل مغادرتهم العراق، واخرون وجدوا ان ممتلكاتهم قد استولى عليها اعضاء الميليشيات او المسلحين اثناء فترة غيابهم.



امضى دريد حسنين،40، ستة اشهر باحثا عن عمل في سوريا الا ان محاولاته باءت بالفشل لعدم امتلاكه الوثائق المطلوبه. وقال "تتطلب بعض الوظائف ابراز اوراق خاصة تثبت شهادتي الدراسية، وذلك اجراء طويل ومعقد في سوريا".



حين نفذ مال دريد و لم يعد بأمكانه دفع نفقات معيشته، لم يعد أمامه خيار غير العودة الى العراق.



قال دريد "لم يستطع معظم العراقيين الذين أعرفهم إيجاد عمل في سوريا."



الحكومة لا توفر شيئا للعائدين، وان وفرت فقليل . قالت حمدية نجف وزيرة المهاجرين والمهجرين في العراق وكالة ان العائدين لا يشكلون اولوية الوزارة الان.



واضافت "الوزارة حديثة التكوين ولا نملك كادرا بشريا كافيا" مضيفة انهم يفتقرون الى التمويل الكافي للتعامل مع العدد المتزايد للمهجرين. "علينا توجيه اهتمامنا لخدمة ومساعدة اولئك المهجرين داخليا".



الا انها وعدت بان الوزارة ستقوم بفتح مكاتب في البلدان المجاورة لمساعدة اللاجئين العراقيين.



الابواب مفتوحة بالنسبة لاطفال العائدين حيث مرحب بهم بالعودة الى مدارسهم.



قالت هناء جواد مديرة مدرسة إعدادية البصرة في بغداد "لكل طالب الحق في الدراسة في مدرستنا. كل ماعليهم هو جلب الوثائق من مدارسهم السابقة".



اشياء قليلة بقيت على حالها بالنسبة لاطفال سيف الدين محمود من منطقة المنصور والذي عاد مع عائلته الى العراق بعد شهور عدة امضاها في الاردن. ولكن على الاقل فانهم عادوا الى مدارسهم القديمة- في اشارة الى الروتين اليومي لحياتهم التي اقتلعت من جذورها.



حسين الياسري مراسل معهد صحافة الحرب والسلام (IWPR) في بغداد