Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراق يسترد يخت صدام

البصريون لا يعرفون ما الذي يفعلونه باحد مقتنيات الرئيس البغيض السابق
By Ali Abu Iraq
The interior of Saddam’s luxury yacht, which arrived in the southern Iraqi port of Basra on November 2 after spending more than two decades in Saudi Arabia, France, Greece and, most recently, the United Arab Emirates. (Photo: Ali Abu Iraq)

علي ابو عراق (تقرير الازمة العراقية رقم 358، 4 تشرين الثاني-نوفمبر 2010)

أثار حصول السلطات العراقية ليخت فخم تعود ملكيته للرئيس السابق، مزيجاً من ردود الافعال في محافظة البصرة، حيث اعتبره عدد  من المواطنين نصراً صغيراً على الطاغية، فيما عبر آخرون عن لامبالاتهم بالأمر.

وقد أبحر المركب البالغ طوله 82 متراً باتجاه ميناء البصرة في الثاني من تشرين الثاني، حيث استقبل بهتافات من قبل الحشود المتجمهرة، وكان من بينهم مسؤولون كبار الذين قالوا بان رجوعه يمثل رمزاً لنضال الشعب العراقي.

"استرجاع اليخت يعني ان ارادة الشعب أقوى من ارادة الطاغية. لقد بنى صدام هذا اليخت لاستخدامه لأغراضه الشخصية، لكنه هاهو قد عاد الى الشعب العراقي" قال وزير النقل عامر عبد الجبار وهو يلوح للحشود من على ظهر اليخت.

وبعد سحبه الى ميناء ابو فلوس في البصرة، تم افتتاح المركب للاهالي المحليين حيث اندهشت الناس امام فخامته وابهته.

وصدام مكروه، خصوصاً في اقليم البصرة، وذلك بسبب قيامه بتجفيف القنوات المائية الحيوية في المنطقة، وتدميره لآلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، كما وقمع بوحشية السكان المحليين من الشيعة.

ويملك اليخت الذي صنع عام 1981 بمبلغ 25 مليون دولار أميركي ويحتوي على 14 غرفة، مهبطاً لطائرات هليكوبتر وحمامات ومرافق صحية مطلية بالذهب وغواصة. وفي يوم الاحتفال بعودته الى الوطن، تمت اعادة تسمية اليخت بنسيم البصرة، بعد ان كان اسمه نسيم المحيط.

"كان الطاغية يمتلك هذا الشيء الجميل لوحده، لكن الآن هو ملك لجميع الشعب العراقي" قالت ميادة حسين، التي كانت تتجول في اليخت برفقة زوجها.

لكن انتقد آخرون وبشدة الخدمات الباذخة التي يحتوي عليها اليخت، والتي تتناقض بشكل فاضح مع الخدمات العامة الفقيرة التي يتوجب على البصريين العاديين العيش معها.

وكانت المدينة الغنية بالنفط، مسرحاً لمظاهرات متكررة ضد ضعف الخدمات الاساسية مطلع هذا العام، اذ يشكو معظم الناس من مشاكل بيئية والبطالة والفساد.

"لا يهمني هذا اليخت، لا في الماضي ولا في الحاضر. واذا اردت ان تسألني عما يهمني فسأقول لك مستوى معيشة أفضل وفرص عمل جيدة". يقول الطالب أمين علي من مدينة البصرة.

ولم يكن واضحاً باستمرار لمن تعود ملكية اليخت. فبحسب مهدي علي عسكر، المدير العام للنقل البحري، فان المركب قد نقل من البصرة خلال الحرب العراقية –الايرانية، وأعطي فيما بعد كهدية للعائلة المالكة السعودية، والتي قدمتها بدورها الى العائلة الملكية الاردنية.

ومن هنا تختلف التقارير عن سير اليخت. فقد أوردت وسائل الاعلام المحلية بان تم بيعه الى شركة مغربية، واستخدم في نقل الركاب الاثرياء من باريس الى الرباط. ويقول عبد الجبار، ان المركب أمضى سنين عديدة متوقفاً في ميناء مدينة نيس على شواطئ الريفيرا الفرنسية.

"كان اليخت في فرنسا وبذمته الكثير من الديوان. كما كانت هناك تهديدات بالاستيلاء عليه ومصادرته، لكن أخيراً طالبنا باسترجاعه بعد عام 2003. وبعد مفاوضات عسيرة، تمكننا من دفع الديون واسترداده" يقول عبد الجبار، والذي أضاف بان صدام لم يغير ملكيته عندما قدمه للسعوديين، وان هذا الخطأ غير المقصود سمح لبغداد باسترجاعه.

وبحسب عسكر، فان الحكومة حاولت بيع المركب بمبلغ 30 مليون دولار، لكنها لم تتلق اي عرض، فقررت اعادته الى البلاد.

"سنضع خطة لتجديده، وبعدها سنحول اليخت الى مرفق سياحي لخدمة العراقيين. ولدينا أكثر من فكرة بهذا الخصوص، فمن الممكن تحويله الى باخرة لنقل رجال الاعمال بين دول الخليج، او من الممكن استخدامه لنقل الزوار بين العراق وايران". يضيف عبد الجبار.

ويامل آخرون في تطبيقات أكثر عملية.

"انا سعيدة للغاية باستعادة اليخت. أشعر وكانه كان شيئاً مسروقاً من الشعب العراقي والآن عاد اليه. آمل بان نتمكن من اقامة الحفلات والاعراس فيه" تقول حسين أثناء جولتها في اليخت.

لكن وبالرغم من ان فرقة الخشابة قادت الحشد المتجمهر، بالاغاني والرقص التقليدي، واضاءت الالعاب النارية ظلمة المساء، إلا ان عددا من البصريين لم يكونوا مقتنعين بأهمية اليخت.

"ينصب اهتمام الناس بشكل أكبر بالحصول على ماء نظيف و 24 ساعة متواصلة من الطاقة الكهربائية، بدلاً من اهتمامهم بهذا اليخت" يقول علي. " ستكون الحياة على ما هو عليه بوجود اليخت او بدونه".

علي ابو عراق، صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام.