Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراق مستعد لمواجهة انتشار مرض الكوليرا

تمت السيطرة على المرض حاليا، لكن يقول الخبراء ان المرض قد ينتشر ثانية في فصل الصيف.
By
.



قالت الحكومة ان اخر حالة كوليرا قد سجلت في تشرين الثاني الماضي، وكانت هناك حملة شعبية للتعريف بالمرض، وقد ساعدت برودة الجو في الشتاء على منع انتشار المرض. ولكن الاطباء يحذرون من ان المرض قد يظهر ثانية مع اقتراب فصل الصيف بسبب فقر اجراءات الوقاية الصحية.



قال عادل عبد المحسن المفتش العام في وزارة الصحة ان العراق عانى من اسوأ حالات الكوليرا خلال الاربعين سنة الماضية حيث بلغ عدد الاصابات 4691 اصابة كانت 24 منها مميتة.



قال وكيل وزير الصحة عامر الخزاعي ان الوزارة قامت "بالسيطرة الكاملة على المرض".



واضاف "ليس هناك اي اصابة بالمرض في بغداد او بقية المحافظات".



لكن يقول الاطباء انها مسألة وقت فقط قبل عودة ظهور المرض.



قال نعمان محمد، طبيب من بغداد، "ليس هناك ما يمنع ظهور المرض وانتشاره في الصيف القادم".



عبر محمد بشكل خاص عن قلقه من انتشار المرض في "المناطق المكتظة بالسكان والتي تعاني من فقر الخدمات العامة مثل مدينة الصدر شرق بغداد والاحياء المحيطة بها".



الكوليرا مرض يؤدي الى الاسهال القاتل وينتشرعن طريق الماء والغذاء الملوث. تكون المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والتي تعاني من غياب البنى التحتية خير حاضن للمرض.



كان اول ظهور للمرض السنة الماضية في محافظة كركوك الشمالية ومنها انتقل الى 11 محافظة اخرى بضمنها بغداد التي سجلت فيها اخر حالة من المرض في بداية كانون الاول، وذلك بحسب منظمة الصحة العالمية. تقول المنظمة ان هناك 30.000 شخص اصيبوا بالاسهال بسبب الماء.



كانت اخر انتشار للمرض -سبق انتشاره الاخير- في عام 2003 حيث سجلت 187 حالة الا انه لم تسجل اي حالة وفاة حينها، بحسب منظمة الصحة العالمية.



وعدت الحكومة بزيادة المراقبة على المطاعم والمقاهي لمنع انتشار المرض في المستقبل.



الا انه كان لتلك الاحتياطات تأثير محدود. فقد اشارت منظمة الطفولة التابعة للامم المتحدة في كانون الاول الماضي ان تلوث الماء بسبب منظومة المجاري "يعتبر من اكبر الاخطار الصحية التي تواجه العراقيين".



قالت وزارة الصحة ان العراق سيستمر يعاني من انتشار الكوليرا لسنتين اخريتين حيث من المؤمل انجاز منظومة المياه الصالح للشرب ومنظومة المجاري. وحذرت اليونيسيف ان العراق سيبقى يواجه المشاكل الصحية الصعبة لحين انجاز تلك المنظومتين.



تقدر المنظمة ان هناك واحد من كل ثلاث اطفال عراقيين يعتمد على مصدر الماء النظيف، خاصة في بغداد وجنوب العراق، وان هناك 20% من العوائل خارج بغداد تتمتع بخدمات المجاري.



كان اخر حالة سجلتها الحكومة للاصابة بالمرض في تشرين الثاني في ملجأ الحنان للاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في بغداد. توفي اثنان من الاطفال الثلاثة الذين اصيبوا بالمرض.

قال رياض الربيعي الطبيب في المستشفى العام في مدينة الصدر ان المستشفيات قلقة من انتشار المرض مستقبلا لانها لا تستطيع مواجهة ازمات صحية كبيرة.



واضاف "لا تستطيع المستشفيات تغطية كل المناطق بسبب محدودية الموارد".



قال الربيعي ان المستشفى العام في مدينة الصدر قام بمعالجة 60 حالة كوليرا في الصيف الماضي وقام بتوعية المواطنين بضرورة غلي الماء لمنع تفشي المرض. قام العاملون في المستشفى بتوزيع حبوب لمعالجة المياه في المناطق الاكثر خطورة للاصابة بالمرض.



قال محمد جابر احد اعضاء منظمة السلام الاخضر العراقية -وهي منظمة غير حكومية قامت بحملة لتوعية الناس حول الكوليرا- ان بعض المناطق غير المستقرة قد ضربها المرض مما ادى الى تفاقم المشكلة.



واضاف "قاد الوضع الامني الى استحالة وصول موظفي الصحة الى المناطق التي انتشر فيها المرض لانها كانت تحت سيطرة الميليشيات".



وانتقد الحكومة العراقية لعدم عملها ما يكفي مع المنظمات المحلية من اجل القضاء على المرض.



واضاف ان على الوزارات الحكومية ان تعمل وفق خطة طويلة الاجل لمنع الكوليرا من الظهور. رغم ان منظمة الصحة العالمية قامت باعطاء العراق 5 ملايين حبة لمعالجة المياه، الا ان جابر قال ان السلطات لم تعمل ما يكفي مع الخبراء المحليين الذين بامكانهم الوصول الى الناس.



معظم المنظمات العالمية ومنها الامم المتحدة لا تمتلك موظفين مقيمين في العراق .هناك الكثير من موظفي مؤسسات المجتمع المدني ينتشرون في الشوارع لتثقيف الناس بمخاطر مرض الكوليرا وطرق الوقاية منه، اضاف جابر مردفا ان الحكومة لا تستشير او تعمل مع الاطباء المحليين او منظمات المجتمع المدني.



واكمل "لم تتخذ الحكومة الاجراءات الصارمة لمنع انتشار الفيروس".



عماد الشرع: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد