Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراقيون يرحبون بالابتعاد عن الطائفية

تبنت القوائم الانتخابية الفائزة برامج علمانية ووطنية في وقت يبدو فيه ان الشارع العراقي يدير ظهره لسياسة الخلافات.
By IWPR

نخبة من الصحفيين المتدربين في معهد صحافة الحرب والسلم في العراق (تقرير الازمة العراقية رقم. 330، 31 آذار/مارس 2010)

ينظر الشارع العراقي الى فوز الائتلافات الوطنية والعلمانية في الانتخابات الاخيرة كعلامة مشجعة  على نأي البلاد بنفسها عن الطائفية.

واوضحت مجموعة صغيرة من العراقيين الذين تمت مقابلتهم من قبل معهد صحافة الحرب والسلم، بانهم في حين يظلون قلقين من التدخلات الخارجية والصراعات السياسية الداخلية، إلا انهم شعروا بالتفاؤل والتشجيع من خلال أداء كل من العراقية ودولة القانون اللتين، معا، فازتا باكثر من نصف مقاعد المجلس النيابي البالغ عددها 325 مقعدا.

وقد حصلت العراقية، وهي كتلة ذات أكثرية علمانية ويقودها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي على 91 مقعدا، بينما حصلت دولة القانون وهي ائتلاف وطني يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي على 89 مقعدا.

ونظر الكثير من العراقيين الى النتائج على انها مؤشر على الابتعاد عن الطائفية التي مزقت البلاد بعد شهور فقط من انتخابات 2005.

"نحن متفائلون بشان المستقبل ونحن نرى المباحثات بين القوائم الفائزة تميل نحو الوطنية" يقول عدي حكيم طالب، الموظف المدني البالغ من العمر 36 عاما، والذي صوت لصالح العراقية. "أغلبية الكتل تريد حكومة وطنية وليست طائفية، وهذا شيء جيد".

فيما يقول امير محمد رسول، 38 عاما، وهو مدرس من النجف واقترع لصالح دولة القانون، انه فيما كانت المنافسة بين الكتل العلمانية والوطنية شرسة، إلا ان النتائج " تشير الى ان الشعب يتجه نحو نبذ الطائفية"

واضاف رسول موضحا " أثقلت الطائفية كاهل هذا البلد بالكثير من المشاكل ونحن لا نريد العودة اليها".

لكن بالرغم من كل هذا فان بعض الكتل الدينية حصلت على نتائج طيبة في الانتخابات. فقد خرج مؤيدو رجل الدين الشيعي الراديكالي مقتدى الصدر، والذي لايزال يتمتع بنفوذ واسع بين فقراء الشيعة المتدينين، باعداد غفيرة ليصوتوا لحركته.

وحصل التيار الصدري على اغلبية المقاعد داخل كتلة الائتلاف الوطني، وهو تحالف شيعي يضم العديد من المرشحين الاسلاميين. (انظر التقرير الخاص: Sadr Followers Bask in Poll Success)

وكانت قائمة دولة القانون قد حققت فوزا كبير في انتخابات المجالس المحلية في العام الماضي، مما اعتبر علامة مبكرة على نبذ العراقيين للطائفية.

بينما فازت العراقية، التي لم تكن في السابق لاعباً كبيرا داخل السياسة العراقية ، في الانتخابات الاخيرة عبر تحالفها مع عدد من المرشحين العرب السنة البارزين، بالاضافة الى العلمانيين الشيعة والاقليات القومية والدينية.

وكان مؤيدو العراقية قد تشجعوا بالفوز المفاجئ لتحالفهم، معتبرين اياه اشارة الى بدء حقبة جديدة في السياسة العراقية. وفي حين ان بعض السنة العرب في الكتلة العراقية، ومن ضمنهم زعيم الحزب الاسلامي العراقي طارق الهاشمي، يعتبرون من الاسلاميين، إلا ان اكثر السنة داخل الكتلة يحملون افكارا علمانية.

فعلاوي شيعي علماني، والمالكي شيعي يتبنى افكارا وطنية وهما خصمان سياسيان لدودان إلا انهما يملكان مواقف متشابهة تجاه عدد من القضايا.

فكلاهما يؤمنان بان المبادئ الوطنية وحكومة مركزية قوية من العناصر الضرورية لاستباب الامن ونشر الاستقرار في العراق. إلا انهما اختلفا حول جهود الحكومة في اجتثاث البعثيين من المسرح السياسي والمناصب المهمة في الدولة.

وقد اثار دعم المالكي لحملة اجتثاث البعث غضب زعماء العرب السنة وخصوصا الذين تحالفوا مع علاوي.

وتستمر معركة منصب رئاسة الوزراء وسط تكهنات بان تأليف الحكومة قد تستغرق أشهرا عديدة حيث تتنافس الكتل على المراكز الرئيسية في الوزارة القادمة.

ومن المرجح ان تؤخذ الهوية المذهبية والقومية للزعماء كاعتبارات رئيسية اثناء توزيع المناصب المهمة في الدولة.

وتشغل المنافسة السياسية بال العراقيين ، حيث اعرب الكثير من الذين تمت مقابلتهم عن عدم قلقهم من التاخير في تشكيل الحكومة بقدر ما يخشون من توترات مابعد الانتخابات.

ويقول لواء حسين، وهو موظف مدني يبلغ من العمر 26 عاما، وصوت لصالح التحالف الكردستاني في مدينة كركوك المتنازع عليها بشدة " ان المنافسة الشديدة بين المالكي وعلاوي على صعيد العراق وبين علاوي والاكراد على صعيد كركوك ستزيد من التوترات".

كما وابدى العراقيون، الذين تحدثوا الى مراسلي معهد صحافة الحرب والسلم،  قلقهم من ارتباطات القادة السياسيين بدول الجوار.

وكان عدد من القادة العراقيين البارزين، ومن ضمنهم المالكي والرئيس العراقي جلال الطالباني الذي يسعى الى اعادة انتخابه لفترة ثانية، قد زاروا ايران بعد اعلان نتائج الانتخابات بوقت قصير. وتفيد التقارير بان المملكة العربية السعودية ترى في اياد علاوي الزعيم الافضل في تمثيل المصالح العربية والقادر على وضع حد للنفوذ الايراني.

وقد شدد علاوي، الحليف الطويل الامد للامريكان، على بناء علاقات أوثق مع الدول العربية السنية منتقدا النفوذ الايراني في البلاد

ويخشى الكثير من المواطنين العراقيين العاديين من ان الدول الاجنبية لها يد الطولى في طريقة حكم العراق.

حيث يقول سائق سيارة الاجرة محمد حمزة زغير البالغ من العمر 49 عاما من اهالي بغداد "الحقيقة هي ان اللاعبين السياسيين العراقيين الكبار سياخذون الاوامر من ايران والسعودية والولايات المتحدة" ويضيف محمد الذي لم يصوت في الانتخابات الاخيرة " نحن نريد امورا بسيطة مثل الامن والماء والكهرباء وتوفير فرص العمل لكسب المعيشة".

ساهم الصحفيون المتدربون في معهد صحافة الحرب والسلم: علي كريم من بغداد، سماح صمد من كركوك، عبدالحسين رضا من النجف، علي محمد من ديالى وعلي ابو عراق من بصرة، في كتابة هذا التقرير. كما وساهم هيمن لهوني المحرر المحلي في المعهد من السليمانية.