Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراقيون يتذكرون عصراً ذهبياً

أدى العثور على جثة الزعيم الأسبق فيضاً من الذكريات والعواطف
By Hussein Ali

انفجر أمير علاوي الذي يبلغ (46) سنة بالبكاء فرحاً عندما سمع انهم عثروا على جثة الزعيم الأسبق عبد الكريم قاسم.


لقد قتل عبد الكريم قاسم في انقلاب قام به أعضاء حزب البعث عام 1963، وقد عثر فريق اخباري يعمل مع راديو "دجلة" في بغداد، مؤخراً على جثة عبد الكريم.


وقال أمير لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام "ان نظام البعث كان دموياً واجرامياً منذ البداية، وكان صدام جباناً يخاف حتى من الموتى، لذلك أخفى قبر الزعيم."


وكان صدام خارج العراق عندما أطاح انقلاب بعبد الكريم، ولم يصل الى السلطة للسنوات الخمس التالية، واذا كنا نصدق شهادة نشرت مؤخراً، فان نظامه لم يكن يعرف حتى أين دفن عدوه السابق.


وتبين تصريحات أمير مشاعر الكثير من العراقيين، لاسيما اولئك الذين تعرضوا للاضطهاد في عهد صدام، بان الزعيم الأسبق كان شهيد وحشية البعثيين.


ويعد عهد عبد الكريم قاسم القصير عصراً ذهبياً بالنسبة للكثير من العراقيين، لاسيما الفقراء. حيث كانت هي المرة الأولى التي يكون لديهم فيها من يعتني بهم.


انهم يرون في حكمه عهداً خالياً من الاهمال الذي سبقه، اضافة الى الحروب والاضطهاد اللذين جاءا بعده.


ويتذكر فقراء العراق قانون الاصلاح الزراعي وحملات الاعمار الكثيفة لتطوير مدينة الثورة لتوفير السكن الرخيص .


وقال أمير "يستحق الزعيم عبد الكريم ان يكرم، والآن فاننا نعرف أين مدفنه، اذن يجب ان نشيد له مزاراً ونقيم له تمثالاً وسط بغداد."


وعلى الرغم من عدم وجود أي نصب لعبد الكريم، فان سيرة وذكريات عهده تباع حالياً في أنحاء العراق.


وكان من المعروف انه لم يكن يملك حتى الدار التي عاش فيها وكزعيم فانه أمضى لياليه ينام في وزارة الدفاع.


وتظهر الصور الأخرى المعروضة للبيع في شارع المتنبي وسط بغداد، الزعيم الأسبق ينام متمدداً على أرضية مكتبه.


ولكن الكثير من العراقيين يتذكرون أيضاً صورة محزنة كانت قد ظهرت في الصحف بعد سقوط البعث، وتظهر في الصورة جثة عبد الكريم المثقبة بالرصاص ممددة على أرضية المكتب نفسه.


وقد أعلن فريق راديو "دجلة" اكتشاف جثة الزعيم الأسبق في مؤتمر صحفي عقد يوم 14 تموز الذي يصادف الذكرى (46) للانقلاب الذي قاده عبد الكريم لاطاحة الملكية في العراق.


وقال سيف الخياط، مندوب راديو "دجلة" ان قبر الزعيم الأسبق قد اكتشف بعد تحقيق استمر لمدة ثلاثة أشهر، بمساعدة أولاد الرجال الذين ساعدوا في دفنه.


وقد ضم القبر أيضاً جثث ثلاثة من رفاق عبد الكريم من "الضباط الأحرار" الذي شاركوا في انقلاب عام 1958 وتسلموا مراكز حكومية بعد ذلك وهم: فاضل عباس المهداوي وطه الشيخ أحمد وعبد الكريم الجدة وقد البست الجثث الملابس العسكرية.


وقال بختيار أمين، وزير حقوق الانسان العراقي الذي حضر المؤتمر الصحفي ان بقايا الجثث ستخضع لاختبار "الحمض النووي" للتأكد من هوياتها.


ولم تعلن المحطة الاذاعية عن موقع القبر، مدعية انها تحتاج الى الوقت لتنظيم حماية للمنطقة.


ومع ذلك، ذكرت مصادر في اذاعة "دجلة" ان القبر يقع في منطقة زراعية شمالي بغداد على الطريق المؤدي الى بعقوبة.


وعلى وفق ما ذكره شهود قدمتهم اذاعة "دجلة" فان الجثث قد طمرها في البداية مشاركون في الانقلاب في احد الحقول وغطوها بطبقة من التراب، إلا ان أنصار عبد الكريم قرروا اعادة دفن الجثث لمنع المتآمرين من العودة لاتلافها.


وقال احد الشهود "ان أحد عناصر الاستخبارات العسكرية الذي كان يقود سيارة بيكب هو الذي طمر الجثث في احدى مزارع منطقتنا."


وقال الشهود الذين سجلت أقوالهم وأذيعت أثناء المؤتمر الصحفي الذي نظمته اذاعة "دجلة" "ان بعض الأهالي كانوا يمرون في المنطقة مصادفة، فشاهدوا الحالة، إلا ان رجال الأمن حذروهم من الاقتراب."


وقال أحد الشهود "مع ذلك، فان الأهالي عادوا مرة أخرى، وأزالوا التراب وتعرفوا على الشهداء الأربعة، ولفوا جثثهم بالأكفان ودفنوهم. ثم أقاموا تشييعاً للشهداء الأربعة وساروا في الخارج يهتفون (نريد عبد الكريم ميتاً او حياً." وظلت القبور الأربعة سراً لأكثر من أربعين عاماً.


وقال الشاعر ناجي ناجح "ان سبب عدم كشف الأهالي عن مكان القبور هو خوفهم من ملاحقة النظام لهم وتعذيبهم." وكان أحد أهالي المنطقة قد أخبر الشاعر نفسه بوجود القبور بعد ان سمعه يناقش مصير عبد الكريم مع زملائه.


وأنفق ناجي ثلاثة أشهر يحقق مع الأهالي ويسأل في المنطقة قبل ان يتم الكشف عن القبور.


ان صدام حسين الذي شارك شخصياً في محاولة اغتيال عبد الكريم عام 1959 يصف الزعيم الآسبق بالطاغية. إلا ان الكثير من العراقيين، حتى اولئك الشباب الذي ليست لديهم ذكرى مباشرة عنه، اكتسبوا من آبائهم موقفاً أكثر ايجابية.


وقد علق أمين محمد وعمره (43) سنة ملصقاً بالأبيض والأسود عن عبد الكريم في مقهاه في شارع الرشيد وسط بغداد في ذكرى والده، أحد أنصار الزعيم الأسبق.


وقال أمين "كان أبي يتحدث عن عبد الكريم طول حياته، أخبرني أنه لم يحكم العراق رئيساً مثل الزعيم." وتذكر احدى حكايات والده عن زيارة قام بها عبد الكريم لأحد أفران الخبز وشاهد صورة له معلقة على الجدار، فقال للخباز ان يجعل الصورة أصغر والرغيف أكبر."


ويعيش محمد كاظم وعمره (50) سنة في منطقة باب الشيخ، ويتذكر كيف انه كصبي كان يركض خلف موكب عبد الكريم.


وقال "عندما كانت سيارة الزعيم تمر من منطقتنا، كنا نركض وراءها ونردد "جاء الزعيم، جاء الزعيم." وأضاف "كان الزعيم مخلصاً ويحب شعبه."


*حسين علي ـ بغداد