Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العاصمة بغداد تشهد ازدهاراً كبيراً في سوق العقارات

جاسم كريم الطائي – بغداد
By Jasim Karim

يمثل الصعود الدرامي المتسارع في أسعار العقارات ببغداد واحدا من اكبر الآثار الجانبية غير المتوقعة في العراق الجديد، مقدما فرصا مدرة للربح للبعض، بينما يحبط طموحات العديد لشراء منزل.


أسعار الأراضي في العاصمة سجلت قفزة كبيرة تقدر بنحو 200 الى 300 في المائة خلال ستة أشهر فقط وذلك لأن ملكيّة الاراضي في العاصمة لا قيود عليها ومفتوحة للجميع.


كانت حكومة صدام حسين قد اصدرت عام 1994 قانونا يقضي بحظر شراء الأراضي في العاصمة للأشخاص غير المسجلين كمقيمين في بغداد في سجلات الإحصاء السكاني لعام 1957.


كان يفترض أن يقود القرار الى وقف تدفق المهاجرين الى العاصمة من المناطق الريفية المجاورة لها، لكنه ادى في الواقع الى السماح لصدام وزمرته بالهيمنة على اراضي المدينة.


فقد اعتبر القانون، محافظة صلاح الدين تحديدا، والتي تضم تكريت مسقط رأس صدام ، جزءً من بغداد الكبرى مما سمح لمواطني صلاح الدين أن يحصلوا على النصيب الاكبر من اراضي بغداد ذات السوق المقيد أساساً.


بالمقابل وزع صدام قطع اراضي لافراد قواته المسلحة واجهزة استخباراته، غير ان كل ذلك تغير في أيلول الماضي حينما اصدر مجلس الحكم قانونا جديدا يلغي القيود السابقة في مجال شراء الاراضي.


وإثر ذلك تدفقت موجة من الاثرياء من الشمال الكردي والجنوب الشيعي، بالاضافة الى المنظمات العالمية والعراقيين العائدين من المنفى لشراء الاراضي مستفيدين من القرار الجديد وظهور السوق الحرة الجديدة للاراضي في بغداد وتزايد الاسعار.


وقد قدر عماد احمد الجبوري صاحب وكالة البراق للعقارات ان العقار الذي كان يباع العام الماضي بمبلغ 20 مليون دينار عراقي بلغ الآن 75 مليون دينار عراقي.


وأضاف عماد بأن ايجارات المنازل والشقق قد قفزت ايضا بنحو 50 في المائة.


وبينما انتقد قليلون قرار انهاء قيود صدام على سوق العقارات فإن العديد اعربوا عن تحفظاتهم بشأن الآثار طويلة المدى التي قد تنجم عن إرتفاع الاسعار.


علي جبر (مدير مدرسة) أفاد بأن الازالة المفاجئة لقيود العقارات ستقود الى ارتفاع لا يمكن السيطرة عليه في عدد سكان العاصمة وتجلب عباً جديدا على الخدمات العامة في العاصمة التي تعاني أصلا من الضغوط.


ويتخوف جبر ايضا من أن تدفق البشر والاموال والموارد نحو بغداد سيخلق اهمالا مقابلا في اماكن اخرى من العراق. وقال جبر"ان اعادة اعمار العراق ستتركز على بغداد وحدها ونحن لانريد ذلك بل نريد اعادة اعمار كل انحاء العراق".


ويتخوف آخرون من ان التصخم المفاجئ في اسعار الاراضي سيوجه الاستثمارات نحو فقاعة عقارات ستنفجر مما سيؤدي الى تبديد في الثروات والى كساد في السوق في ما بعد.


لكن غالبية الشكاوى ذات الوقع العاطفي تأتي من أولئك الذين يتوقون لامتلاك سكن لهم لكنهم وجدوا انفسهم فجأة خارج نطاق سوق العقارات المنفلت.


وقال موظف الخدمة المدنية باسم وحيد "لقد فقدت أي امل في الحصول على منزل ببغداد لأسرتي"، وأضاف"لي اربعة أطفال ونعيش في غرفة صغيرة وتمنعنا الاسعار المرتفعة للعقارات من شراء منزل وتحقيق احلامنا".


جاسم كريم الطائي صحافي تحت التدريب في مؤسسة (آي دبليو بي آر) في بغداد