Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشيعة يطالبون بانتخابات حرة

المتظاهرون يلبون نداء السيستاني سواء فهموه أم لا.
By Adnan Karem

خرج هذا الأسبوع عشرات الآلاف من المحتجين في بغداد والبصرة, يتظاهرون تأييداً لنداءات آية الله العظمى علي السيستاني من أجل إجراء انتخابات مباشرة لأية حكومة عراقية جديدة.


الحكومة المنتخبة هي الحكومة الشرعية فقط". بهذا الشعار هتف المتظاهرون يوم 15 كانون الثاني في ميناء مدينة البصرة ذات الأغلبية الشيعية حيث شارك ما بين ( 30 ـ 100 ) ألف متظاهر في ما يبدو أنه أكبر مظاهرة سياسية منذ نهاية الحرب.


وبعد أربعة أيام فقط من ذلك التأريخ, أي في يوم 19 كانون الثاني, فقد خرج المدرسون في بغداد مع طلبتهم وبمشاركة عشرات الآلاف من العراقيين الآخرين في مسيرة احتجاج أخرى ملأت الشوارع الواسعة القريبة من الجامعة المستنصرية.


وعلى الرغم من أن المتظاهرين الشيعة زعموا أن كثيراً من السنة التحقوا بمظاهراتهم, فإن شخصين, في الأقل, كانا جالسين على الجانب في محل لبيع العصير يراقبان المسيرة وهي تمر من أمامهما. وقال أحدهما " نحن نريد الديمقراطية, ولكن هذه المسيرة كلها هي من أجل علي السيستاني, ونحن من السنة."


وكان السيستاني قد انتقد بشدة الخطط التي تمت المصادقة عليها فعلاً بين سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم لتنصيب حكومة انتقالية من خلال سلسلة من المؤتمرات.


ويخشى ممثلو السيستاني أن الولايات المتحدة سوف تستخدم نفوذها على هذه المؤتمرات لتضمن انتخاب مرشحين موالين لها.


ويقول الشيخ محمد حيدر, إمام جامع صدر الإسلام, أن الشيعة يطالبون بالانتخابات الحرة لأنهم يخشون أن جمعية وطنية لا تتكون من خلال الانتخابات سوف لن تكون قادرة على أن تعكس بشكل حقيقي عددهم في العراق.


وعارض المتظاهرون ادعاءات الولايات المتحدة التي تقول أن الانتخابات المباشرة غير قابلة للتحقق إجرائياً, بسبب الافتقار إلى القوائم الانتخابية وفقدان الأمن.


وفي هذا الصدد يقول السيد هاشم حسن, أستاذ الإنسانيات في الجامعة المستنصرية, وهو يسير مع المظاهرة جنباً إلى جنب مع طلابه " على مجلس الحكم أن يجد آلية لأجراء الانتخابات, لا أن يفتش عن أعذار. إن الجماهير قد عبرت عن رأيها من خلال هذه المظاهرة وإن على مجلس الحكم أن يلبي إرادة الشعب ".


ويقول السيد هاشم العوادي الذي يعمل في مكتب علي السيستاني في بغداد " إذا لم توافق قوات التحالف ومجلس الحكم على إجراء الانتخابات, فإن لدينا إجراءات أخرى نستطيع القيام بها مثل العصيان المدني والإضرابات العامة " .


ويبدو أن أهمية الأمر بالنسبة للعديد من العراقيين, لا تكمن في موضوع الانتخابات, و إنما تكمن أكثر في أهمية الرجل الذي دعا إليه.


ويقول المدرس محمد عبود " لقد جئنا من المنطقة المركزية في ديالى مع آلاف مؤلفة لمساندة المرجعية


وعندما سؤل أحد المشاركين في المسيرة في بغداد عن سبب مشاركته أجاب " إني أرغب في تحريره ", وسؤل عن الشيء الذي يرغب في تحريره قال " لا أدري ", وسؤل أيضاً عن سبب مجيئه, فقال " لقد سمعت حكم السيستاني, وأريد مساندته " .


وأثناء ذلك أعرب العديد من العراقيين العرب السنة عن ارتيابهم بهذه النداءات الداعية للانتخابات المباشرة. وبينما ينتقد العديد من السنة الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة, إلا أنهم في الوقت نفسه ينظرون شزراً لقوة الشيعة السياسية.


ويقول الشيخ عبد الستار عبد الجبار, الواعظ السني المعروف, أن المظاهرات " عبرت عن رأي الشعب العراقي " في ما يتعلق بالانتخابات المباشرة. وأضاف " إن الانتخابات المباشرة حق شرعي للشعب منصوص عليه في الإسلام, ونحن لا نعارض مبدأ الانتخابات ", ولكنه اعترض على توقيت أية انتخابات مقترحة قائلاً " ما دامت القوات الأمريكية موجودة هنا والعراق تحت الاحتلال, فإننا قد لا نحصل على انتخابات نزيهة ". وقال " يجب أن تكون الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية, وتحت إشراف إحداهما يمكن أن نحصل على استقلالنا ". ونفى الشيخ الاعتقاد العام السائد الذي مفاده أن القيادة السنية تتمنى تأجيل الانتخابات بسبب الخشية من سيطرة الشيعة على أية حكومة تنتخب بشكل مباشر, وقال " نحن لا نخشى صناديق الاقتراع لأن ثمة العديد من السنة في العراق ".


ومن الواضح أن السنة يراقبون تطورات الأحداث عن كثب بينما يخطط المتظاهرون الشيعة للمزيد من المسيرات في الأيام المقبلة.


عدنان كريم وهيثم الحسيني صحفيان متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام