Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

السودانيون الغير مرغوب بهم خائفون من العودة للوطن

العمال الاجانب متهمين بالعمليات المسلحة لكنهم لايستطيعون العودة الى بلادهم بسبب الخوف من الاضطهاد.
By IWPR

خليل ابراهيم كان قد قرر مغادرة العراق والعودة الى اقليم دارفور في السودان قبل عدة سنوات,بعد ان كان قد جمع مبلغا من المال يكفي للزواج وشراء بيت للعيش فيه.


لكن الحرب في العراق والان في السودان كانتا السبب وراء بقائه هنا في العراق وهو الان قلق فيما اذا كان هدفا لقوات الامن في اقليم دارفور بسبب معارضته لها. وهو متردد حتى في ارسال رسالة لارض الوطن خوفا من فتحها وقراءتها من قبل السلطات.


كان من المفترض ان يبعث رسالة لامه مع احد المسافرين الى السودان, لكن هذه الطريقة اثبتت بانها ستكون صعبة ايضا. ابراهيم البالغ من العمر 56 عاما يقول "لا اعرف فيما اذا كانت امي قد ماتت او لاتزال على قيد الحياة" واضاف "فلا يوجد احد يرعاها غيري".


ابراهيم هو واحد من 150 سوداني ينحدرون من اقليم دارفور بينهم 25 طفل يعيشون في معسكر يتكون من 35 خيمة يشرف عليه الهلال الاحمر العراقي.


ابراهيم واشخاص اخرين من المخيم يقولون بانهم لايريدون العودة الى وطنهم بسبب القتال الحالي في اقليم دارفور. حيث قتل ما يقارب 200000 الف شخص هناك على مدار عامين من القتال في الوقت الذي شرد فيه ما يقارب 2.5 مليون اخرين. وهم الان خائفين من الحكومة السودانية بسبب موقفهم بالدفاع عن الحل السلمي في القت الذي تشهد فيه هذه المنطقة عمليات عسكرية.


وهم ايضا قلقين من ان يسلموا الى عملاء الاستخبارات السودانية وسجنهم اذا ما تم ترحيلهم لاي بلد عربي اخر.


وكذلك قالوا بان الوضع في العراق ليس بلاحسن قبل ان يأتوا الى هذا المخيم فقد كانوا يعيشون تحت الشبهات على انهم جاءوا للعراق لمحاربة الحكومة كجزء من العمليات المسلحة هناك. كما ان السلطات العراقية لم تدعهم ان يغادروا المخيم كما ان بقية الدول العربية لا تبدي رغبة في استقبالهم.


ابراهيم محمد علي الذي يدير المخيم لصالح جمعية الهلال الاحمر, ذكر بانه يتوقع ازدياد اعداد المقيمين فيه بسبب ان الناس هنا قاموا بتشجيع اقربائهم للقدوم الى هذا المخيم. لانه اكثر امنا لهم من المكان الذي يعيشون فيه.


الكثير من السودانيين حضروا الى العراق في عام 1988 بعد الحرب العراقية الايرانية, للعمل في مجال الاعمار. حيث كانوا ياملون بجمع المال ليتم تحويله الى مصارف سودانية. حيث لم تتحقق احلامهم بسبب حرب الكويت. وعلى الرغم من هذا فان العديد من هؤلاء العمال قاموا بجمع ما يقارب 60000 الف دولار امريكي.


عندما كانوا ينتضرون الفرصة المناسبة لارسال النقود لارض الوطن, كان الوضع قد تدهور هناك ولذلك السبب قرروا البقاء في العراق لفترة اطول. حيث قرر بعضهم الزواج, خمسة منهم تزوجوا عراقيات من مدينة البصرة ليعملوا بعدها في معمل للثلج في تكريت قبل ان ينتهي بهم المطاف في هذا المخيم.


العنف الذي عم العراق بعد سقوط نظام صدام حسين جلب لهم مشكلة جديدة, بسبب كون بعض المقاتلين الاجانب الذين دخلوا العراق هم من السودانيين.عثمان محمد 38 عاما من سكان المخيم قال "ان هؤلاء لم يعيشوا في العراق ولو كانوا كذلك لما فعلوا هذه الاعمال تجاه العراقيين" واضاف عثمان "ان هؤلاء قاموا بتشويه صورة الجالية السودانية في العراق".


عثمان يقول "ان الشرطة العراقية ووحدات الجيش تقوم في اغلب الاحيان باعتقال السودانيين لمجرد النظر اليهم, مدّعين بانهم متورطن بالهجمات المسلحة.


العديد من السودانيين قرروا المغادرة بسبب الضغوطات التي واجهوها حسن عبد الله السوداني قال"لقد اتينا الى العراق باحترام من اجل المساعدة خلال الحرب العراقية الايرانية ويجب ان نرحل بصورة محترمة".


مجموعة من السودانيين وصلوا الى الحدود الاردنية وفي نيتهم الذهاب الى بلد ثالث ياويهم لكن السلطات الاردنية امتنعت عن اعطائهم تاشيرة الدخول لاراضيها مجبرتا اياهم من بالعودة الى العراق بصورة غير قانونية.


سمير الجبوري مسؤول حكومي في الحدود العراقية قال "هؤلاء السودانيون لم يكن بحوزتهم تاشيرة دخول عندما عادوا الى العراق لذا فهم الان عبارة عن متسللين بنظر القانون لذا فلن يسمح لهم بمغادرة هذا المعسكر".


حتى لو سمح لهم بالعودة الى بغداد او اي مكان اخر في العراق فان السوداني يقول بان العديد منهم سوف لن يعودوا "فكيف ستحميهم الحكومة اذا لم تكن قادرة على حماية نفسها".


سكان المخيم كانوا قد قابلوا وفدا يظم اعضاء من الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني حيث ناشدوهم المساعدة. السوداني ومجموعة من سكان المخيم قالوا بان الوفد قال لهم "يجب ان نعير اهتماما لثلاثة ملايين عراقي مشرد داخل العراق, بعد ذلك سنجد حلا لمشكلتكم"


علي قال لقد تم الاتصال بالامم المتحدة والفوضية السامية لشؤون اللاجئين من اجل المساعدة.


محمد السوداني اضاف "اننا لانفكر من اجل المستقبل, نحن نفكر الان فقط بالامن, لقد ناشدنا المنظمات الانسانية من اجل ايجاد حل لنا في اقرب وقت ممكن".


حسن عبد الله يقول "نتوقع ان تقوم الحكومة السودانية بارسال عملائها لقتلنا" ففي كل ليلة يقوم 20 رجل من سكان المخيم بدورية للحراسة.


نمير حسين الربيعي صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام