Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الخطة الامنية تجلب الاطمئنان للبغدادي

في غضون شهر من العملية الامريكية العراقية، لمس المواطنون فوائدها
By IWPR
.. تطلب حجم العملية زيادة في القوات العراقية والامريكية المشاركة فيها ليصل العدد الكلي للجنود وعناصر الشرطة 90,000 ، بضمنهم 20,000 جندي امريكي اضافي انتشروا في العاصمة خصيصا للمشاركة في هذه العملية.



وبموجب الخطة، فقد قسمت بغداد الى مناطق وقطاعات عملياتية، لتقييد و شل امكانية الميليشيات، الارهابيين، وعصابات الاجرام من الحركة ونقل الاسلحة والذخيرة. فقد تم نصب نقاط تفتيش مشتركة من الوحدات الامريكية والعراقية وفق نظام من التدقيق والموازنة يمنع اي امكانية لسوء استخدام السلطة وسوء التواصل (سوء الفهم) مع المواطنين.



وبعد شهر تقريبا من انطلاقها، فقد ظهرت اولى النتائج الايجابية لخطة امن بغداد: فقد قلت وبشكل ملحوظ اعداد ضحايا القتل المجهول المرماة على الطرقات والتي كانت تصل الى 100 ضحية يوميا، السيارات المفخخة وكذلك العمليات الانتحارية قل عددها بشكل كبير، بدأت العوائل التي هجرها العنف الطائفي بالعودة الى بيوتها، الطلبة عادوا الى صفوفهم، تم اكتشاف وتدمير العديد من مخابيء الاسلحة، القاء القبض على الارهابيين المشتبه بهم، وكذلك عودة الامن بشكل تدريجي الى المناطق المتوترة في العاصمة.



تعمل القوات الامنية المشتركة الامريكية والعراقية بشكل مرن ومهني. اينما وكلما واجهوا مشاكل وتحديات، فانهم يضعون لها الخطط المناسبة. يحاول القادة العسكريون الوصول الى المجتمعات المحلية ويقيموا معهم علاقات وقنوات اتصال لتحسين الامن وتقليل سوء الفهم الذي قد يقود الى مواجهات غير مرغوب بها مع السكان المحليين.



شجع هذا النجاح القيادة العسكرية والسياسية لتوسيع مجال العمليات لتشمل اطراف بغداد والمدن المجاورة وكذلك لتمديد فترة العمليات حتى نهاية العام. هذا التطور الاخير لقي ترحيبا من قبل معظم العراقيين لكنه اثار المخاوف ايضا من سقوط الضحايا من المدنيين بسبب دخول القوات الى معاقل المسلحين على اطراف بغداد.



كان للجهود السياسية والامنية الملموسة تأثيراتها الايجابية على مختلف نواحي الحياة في بغداد، ارتفاع سعر صرف الدينار العراقي مقابل العملات الاجنبية، التحسن في التجارة في سوق بغداد للاوراق المالية. وكذلك صارت امانة بغداد اكثر نشاطا في تنظيف الشوارع ورفع القمامة وزرع الاشجار والازهار في الساحات العامة.



ولكن بالرغم من نجاح الامن والجهود السياسية لانهاء العنف وتحقيق الامن، لا زال المجرمون والمتطرفون مستمرين في حملتهم التدميرية.



في هجوم شن مؤخرا، استهدف اقدم سوق للكتب في بغداد، سوق السراي، الذي يرجع تاريخه الى العصر العباسي قبل 800 سنة، حيث تم تفجيره وحرقه. ظل السوق احد اهم المصادر المهمة للكتب، المخطوطات، والادب لعدة سنوات في بغداد. كانت مقهاه المشهورة – الشاهبندر- ملتقى المثقفين والنخب في بغداد، حيث يلتقي فيها الشعراء، الروائيون، والممثلون لمناقشة آخر قضايا الادب، وهي تقع ليس بعيدا عن المكتبة القديمة المسماة دار الحكمة التي يعود تاريخها ايضا الى العصر العباسي.



لكن الحياة تستمر في سوق السراي متحدية الخوف والارهاب، ومقهى الشاهبندر التي تضررت في التفجير، بدأ بالعمل مجددا لإستقبال وخدمة روادها القدامى المخلصين لها والذين تحملوا المخاطر الكثيرة للحفاظ على الحياة الثقافية العراقية و دفع قضية الحرية الى الأمام.



السؤال هو هل سيتم ادامة هذا "الأندفاع" للقوات المشتركة العراقية الامريكية، وهل ستطغى الفوائد المرجوة من زيادة انتشار القوات في عاصمتنا الخطرة على العنف المستمر وما ينتجه من ضغوطات سياسية.



حميد المالكي معلق سياسي عراقي معروف.