Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الحدود المفتوحة تسهل العلاقات بعد تباعد لمدة ( 13 ) عاماً, وبعد سقوط صدام حسين, يتعارف العراقيون والكويتيون من جديد.

بقلم: ضياء رسن ـ بغداد
By IWPR

كان رنين ضحكاتهما العالية يتردد صداه وهما يركضان خلال أشجار النخيل الباسقة. لقد أمضيا سوية أياماً وهما يتجولان في السوق الصاخب يأكلان الحلويات والتمر.


ويجسد الصديقان العلاقة بين شعب الكويت وجنوب العراق التي ظلت وثيقة لقرون عديدة.


ويتكلم الشعبان اللهجة نفسها ويشتركان في العادات والقيم والانتماءات العشائرية.


ولم يكن الاثنان وحدهما يتمتعان بفوائد الحدود التي التي فتحت حديثاً.


وقال حقي الزبيدي, عراقي عاش في الكويت لمدة ( 30 ) عاماً " لقد سارعت الى العراق لأرى عائلتي وأصدقائي, لم أرهم منذ احتلال صدام للكويت, وافتقدت بلادي ومدينتي ( البصرة ) ".


ويقول الكويتي محمود سعود الناصر " قدمت لأزور أصدقائي في البصرة, لأنني لم أكن قادراً في السابق على رؤيتهم ".


وهو, مثل الآخرين, يبدو قادراً على فصل الأمور السياسية عن الشخصية. ويقول الناصر " لم أكره العراقيين حتى بعد احتلال صدام لبلادنا ".


وحراس الحدود الذين كانوا مرة يمنعون حركة العبور عبر الحدود كلياً اصبحوا متعاونين حالياً.


ويقول المقدم نبيل الفرج, رئيس عملية السيطرة على الحدود الكويتية " ان العديد من السيارات تغادر البصرة يومياً الى الكويت. نحن لا نمنعها من الدخول, ونرحب باعادة العلاقات ونأمل ان تعود الى مثلما كانت عليه قبل الاحتلال ".


وقدم ضباط الحدود العراقيون " ترحيباً مماثلاً ". وقال ضابط شرطة الحدود ولاء ساري " نرحب بالكويتيين في العراق في أي وقت دون شروط, سواء كانت الزيارة شخصية, تجارية او سياحية ". وقال ساري الذي بدأ عمله مباشرة بعد دخول قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الى العراق " لم نمنع اي شخص من دخول العراق منذ سقوط بغداد ".


والتجار سعداء أيضاً باستئناف تجارة ما بين الحدود.


ان المنتجات التجارية الكويتية والمستوردة التي حرم العراقيون من رؤيتها لأكثر من عقد من الزمن, بدأت تتدفق الى داخل البلاد, بينما يرسل عدد اقل من البضائع العراقية الى الكويت.


وتدخل الى العراق كل يوم الشاحنات والسيارات المحملة بالأثاث الجديد والمستعمل والأجهزة المنزلية وغيرها من البضائع.


وكانت شاحنة السائق مالك سعد ممتلئة بألعاب الأطفال والأثاث. ويقول سعد ان المسافة القصيرة من مدينة الكويت الى المراكز العراقية الرئيسة تحقق أرباحاً جيدة.


وعبر الحدود الشمالية العراقية تماماً تمتد بلا انتظام الى مدى البصر مدينة الخيام.


وتتصاعد الرائحة النفاذة للتبغ الممزوجة بنكهة التفاح من النرجيلات, أنابيب المياه التقليدية, حيث ينتظر التجار بفارغ الصبر وصول البضائع من الكويت.


ان العديد من المنتجات تسلم او تشترى في مدينة الخيام, ثم تتحرك بعد ذلك باتجاه الشمال الى داخل العراق.


لكن ليس كل شيء يسيرعلى ما يرام, اذ ما يزال التجار العراقيون والكويتيون حتى الآن غير متآلفين مع الهياكل السعرية لكل منهما. ولذلك فعليهم دائماً ان يثقوا بان شركاءهم يحددون اسعاراً دقيقة ويبيعوهم بضاعة جيدة.


يشتري التاجر العراقي جمعة خلف البضائع الكويتية من التجار العراقيين الآخرين ويبيعها في البصرة. ويقول ان باستطاعته تقدير ما يجب ان تكون عليه أسعار البضائع, ولكن وبسبب ندرة البضائع الكويتية في السوق العراقي, فان التجار يبيعون بغض النظر عن السعر.


ويوافق التاجر العراقي ناصر الزركاني, قائلاً انه من غير الهام فعلاً ما سيكون السعر عليه مادام زبائنه مثله لا يعرفون الأسعار.


ان الزبائن متشوقون جداً لشراء المنتجات الكويتية الى درجة أنهم يرغبون في قبول المجازفات.


وقد أوقف حراس الحدود الكويتيون مؤخراً احد التجار العراقيين, واكتشفوا ان شاحنته مليئة بعصير البرتقال والقشطة التي تجاوزت مدة صلاحيتها. وقد أجبر العراقي على اتلاف بضاعته.


ضياء رسن ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد