Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

البحث عن الجنرال خزاراجي

مسئول عراقي سابق يختفي من الدنمارك، مما يعزز الشكوك حول تورطه مع الولايات المتحدة.
By Julie Flint

بينما كانت القوات الأمريكية تتسلسل في قائمتها من 55 مطلوب عراقي- مؤخراً " السيدة أنثراكس " العالمة الميكروبيولوجية هدى صالح عماش- نزل خمار الصمت عن مصير وموقع مسئول عراقي سابق والذي اختفى من الدنمارك، حيث كان يقبع تحت تحقيقات حول جرائم حرب عشية الحرب العراقية.


على الرغم من أن المسئوليين الأمريكيين ضحدوا أي ضلع لهم حول تورطهم في اختفاء الجنرال نزار خزاراجي، فإن شخصيات عراقية معارضة مقربة من الحكومة الأمريكية قالت بأنه تم أخذه بشكل سري من البلدة الدنماركية( سوروا) من قبل عملاء في وكالة الاستخبارات المركزية في أمل ان يقنع وحدات رئيسية في الجيش العراقي والتي ترأسها في وقت سابق بالإستسلام دون مقاومة


فقد قامت قوات أمريكية وبريطانية بالتقدم نحو بغداد في نهاية مارس وبداية ابريل. فقد قالت تقارير بأنه تمت مشاهدة خزراجي في تركيا، شمال العراق، الكويت والمملكة العربية السعودية. كنعان مكية وهو أحد الشخصيات المعارضة العراقية والمقرب من البنتاغون، قال بأن خزراجي عمل " لفترة قصيرة " مع مركز القيادة الأمريكية


الحرب انتهت،وقد ادعت وكالة ابناء عربية " البوابة " بأنه تم اغتيال خزراجي وهو في طريقة الى اجتماع المعارضة مع الجنرال جاي غارنر ومع مبعوث الولايات المتحدة زلماي خليل زاد في مدينة الناصرية والتي تقع جنوب العراق، ولكن التقرير لم يتم تأكيده. يوم 15 ابريل، بعد اسبوع من اسقاط تمثال صدام في ميدان الفيردوس وسط بغداد، قالت صحيفة الشرق الأوسط السعودية ان عائلة خزراجي اختفت بدورهم من (سوروا).


الجنرال توفي فرانكس، الرجل الذي قاد جهود الحرب من مركز القيادة في دولة قطر عاد الى الولايات المتحدة بدون نفخ الأبواق يوم الجمعة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية الكبيرة في العراق. خزراجي يبدو وكأنه اختفى بدون اي أثر


عام 1995، خزراجي أصبح أكبر مسئول عراقي فار بعد أن هرب أولا الى المناطق الكردية في شمال العراق، ثم بعدها الى الأردن وصل الى الدنمارك عام 1999 ولكن تم رفض اعطاءه اللجوء السياسي بسبب ادعاءات حول تورطه في عمليات قتل جماعية للأكراد في سنوات الـ 80 وفي تسميم نحو 5000 كردي بالغازات السامة في الحلبجة عام 1988.


في نوفمبر 2002 قامت الشرطة الدنماركية بتوجيه الاتهامات بشكل رسمي الى خزراجي بجرائم حرب وقامت محكمة بوضعه تحت الاعتقال المنزلي وطالبته بتسليم جواز سفره وتسجيل نفسه في مركز الشرطة ثلاث مرات في الاسبوع. أيام محدودة قبل اجتياح القوات الأمريكية العراق، صباح يوم 17 مارس خزراجي أخبر ابنه بأنه خارج من أجل سيجارة ولم يعد بعدها. وأخبرت عائلته الشرطة بأنه من المحتمل انه تم اختطافة على أيدي عملاء عراقيون.


بعدها ادعت صحيفة دنماركية بأن عملاء لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قاموا بأخذ خزراجي الى قاعدة عسكرية في هامبرج المانيا ومن ثم الى المملكة العربية السعودية.


وقد كتب وزير العدل الدنماركي لين اسبيرسن الى السفارة الأمريكية في كوبنهاجن طالبهم فيها برد حول هذه التقارير. وقد أنكرت السفارة أي تورط لها في اختفاء خزراجي و رفضت وكالة الاستخبارات الأمريكية الإدلاء بأي تصريح.


على الرغم من ان خزراجي انكر دوما ضلوعه في جرائم ضد الأكراد، واتهم " على الكيماوي " حسن الماجد. ولكن وثائق والتي حصل عليها الأكراد في شمال العراق خلال الانتفاضة عام 1991 ضد صدام حسين اظهرت العكس.


واحدة من الوثائق يعود تاريخها الى 14 مايو 1987 تقول بأن " قائد فيلق الجيش الأول أصدر أوامر طلبها الرفيق علي حسن الماجد بالقيام بإعدام المدنيين المصابين بعد أن أكدت منظمة الحزب من عدائهم اتجاه السلطات. وثيقة أخرى يعود تاريخها الى 3 يونيو من قائد المكتب الشمالي لحزب البعث والتي ارسلت الى 9 تسع مؤسسات من بينها الفيلق الأول لخزراجي تقول " من صلاحيات القوات المسلحة، يجب قتل اي انسان او حيوان في نطاق هذه المناطق ".


من خلال التحقيق مع خزراجي بعد وصوله الى الدنمارك قررت المنظمة الأمريكية لحقوق الانسان ( واتش) بأن هناك أدلة كافية ضده لوضعه أمام المحاكمة بتهمة جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية " بإستطاعته لوم على حسن الماجد بكل ما يريد". ومن الواضح ان علي الحسن أصدر بعض من الأوامر الرئيسية "، كما يقول جوست هيلترمان وهو باحث في منظمة حقوق الانسان " واتش " في حينها " ولكن خزراجي حينها قام بتنفيذ الأوامر .


القلق حالياً هو أن خزراجي سيخرج عاجلاً ام آجلاً، كلاعب في العراق الجديد الخاضع للسيطرة الأمريكية. منذ أول اتصال له مع وزارة الخارجية الأمريكية في نهاية 2001، لقد تم دعمه من كلا من الخارجية الأمريكية ومن قبل وكالة الإستخبارات المركزية ليخدم كقائد في العراق ما بعد صدام. دافيد ماك وهو مسئول رفيع المستوى في الخارجية أعلن العام الماضي أن خزراجي تمتع بسمعة عسكرية جيدة وكان لديه " المكونات الصحيحة " ليصبح قائد مستقبل في العراق. سيمور هيرش والذي كتب في صحيفة " النيويروكر " في مارس 2002 قال: " التوقعات اللامعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كما قال لي بعض المسئولين هو نزار خزراجي."


التقارير عن تورط خزراجي في جهود الحرب الأمريكية أسقط فعلاً تحقيق قضائي في دولة ذات سيادة. وقد حذر نشطاء في مجال حقوق الانسان لأن أي دور أخر سيحول الإدعاءات الامريكية حول اهتمامها في الديمقراطية في العراق الى مهزلة.


استخدام خزراجي بأي شكل من الأشكال هو خطأ، كما يقول المحامي شلبي ملاّط، وهو أحد مؤسسي اللجنة الدولية لعراق حر عام 1991. " لا توجد هناك أي إمكانية لأي شكل من الديمقراطية في العراق اذا تم اشراك أي من الأشخاص المتورطين في خرق خطير لحقوق الانسان وإدراجهم في الصورة السياسية. أي استخدام لهؤلاء الأشخاص سيعكس سلبياُ على صورة أمريكا وهي تحاول تأسيس مشروع صورة الديمقراطية والمصداقية".


جولي فلينت هي منسقة -مشاركة لتقرير الأزمة العراقية وعضو سابق في مجلس أمناء IWPR