Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الانتخابات الاقليمية تترك الأكراد بلا حماس

ان الأكراد حريصون على التصويت للمجلس الوطني العراقي، لكن الكثير منهم متحررين من وهم المشاركة في الانتخابات الاقليمية
By Talar Nadir

يستعد الناخبون الأكراد للتوجه بكثافة للادلاء بأصواتهم في انتخابات المجلس الوطني الانتقالي في العراق، لكن انتخابات المجلس الاقليمي الكردي لم تثر الحماس بينهم.


المواطن محمد قادر وهو كهربائي سيارات، وأب لابنين قتلا خلال الانتفاضات الكردية ضد نظام صدام حسين، يشكل مثالاً للأكراد الذين التقاهم مندوب معهد صحافة الحرب والسلام، فهو مثل الكثيرين سيشارك في الانتخابات الوطنية، لكنه سيمتنع عن التصويت في انتخابات البرلمان الكردي ومجالس المحافظات.


ان الناس في منطقة الحكم شبه الذاتي المعروفة بكردستان العراق، لهم الحق في التصويت لانتخاب مجلسها النيابي، اضافة الى مجالس الحكم في دهوك وأربيل والسليمانية وهي المحافظات الثلاث التي يتشكل منها الاقليم. ومن المقرران تجري انتخابات مماثلة على مستوى المحافظات في (18) محافظة عراقية.


وقد اتفق الحزبان الكرديان الرئيسان: الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني على خوض انتخابات المجلس الوطني بقائمة موحدة اسمها "قائمة الوحدة الكردية"، ولكنهما يتنافسان كل لوحده في الانتخابات المحلية.


وقال محمد قادر، عندما يصل الأمر الى الانتخابات الاقليمية "فان من المستحيل بالنسبة لي ان أصوت لهذين الحزبين. ماذا فعلا؟ ومن أجل من؟"


وبينما كان فرمان فرحان يصحح اسم والده في قوائم تسجيل الناخبين، قال لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام انه سيصوت في الانتخابات الوطنية مع انه غير متحمس للسياسيين الأكراد. وتساءل "من الذي بقي لديه أية ثقة في هذين الحزبين ليصوت لهما."


ويعد كلالا علي من الأقلية التي ستشارك والتي جرت مقابلتها، فأعرب عن الرغبة في المشاركة في العمليات الانتخابية الثلاث: الوطنية والاقليمية ومجالس المحافظات وقال "انها كلها هامة بالنسبة لي."


ان معظم الأكراد قد تعبوا من السياسات الحزبية والصراعات الدموية التي تنشب بين حين وآخر بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اللذين قسما منطقتهم منذ عقود. ويرون في المجلس الوطني فرصة جديدة سانحة لتكون لهم كلمة على المستوى الوطني، لاسيما في صياغة دستور جديد التي تشكل المهمة الرئيسة للمجلس الوطني العراقي.


وترى بعض المجموعات الكردية في العملية الدستورية وسيلة للضغط باتجاه تكوين عراق اتحادي (فيدرالي) بأقاليم أكبر بدلاً من المحافظات (18) الحالية كوحدة ادارية أساسية يستطيعون من خلالها تعزيز حكمهم الذاتي. كذلك يأملون ان تساعدهم الانتخابات على استعادة المناطق مثل مدينة كركوك الغنية بالنفط التي اقتطعها صدام من المنطقة الكردية وأخضعها لسياسة تغيير سكاني عرفت باسم "التعريب". ويطالب كل من العرب والأكراد بكركوك، مع التركمان المحليين الذين يسعون أيضاً الى تثبيت حقوقهم.


ويقول فؤاد حسين، موظف في هيئة الاتصالات والاعلام العراقية ان الأكراد يعتقدون ان الانتخابات على المستوى الوطني هي أفضل طريق لهم لتأكيد أنفسهم في العراق الجديد. وقال "يعتقد الأكراد ان بامكانهم حل قضيتين، الأولى هي المشاركة في السلطة، وثانياً: ضمان حقوقهم في دستور العراق الجديد."


لقد تعرض الأكراد الى اضطهاد شديد ابان حكم صدام، لكنهم حصلوا على حكم ذاتي كأمر واقع بعد انتفاضة عام 1991.


وقال هادي عبد الله، مفوض شرطة مرور، لقد عانى شعبه ما يكفي من الاستغلال، وها قد حان الوقت لنيل الحقوق بالتصويت في انتخابات المجلس الوطني. وقال "لقد ظل الأكراد ينتظرون لوقت طويل هذا اليوم الذي يستطيعون فيه المشاركة في البرلمان العراقي. ان من الضروري لنا ان نشارك بنسبة مئوية عالية وإلا سنكون الخاسرين اذا لم نفعل ذلك."


وقال طاهر رشيد، أحد مقاتلي البيشمركة ان عقوداً من القتال من أجل الحقوق تبدو باهتة بالمقارنة مع الانتخابات المقبلة، ان ثمانين سنة من الكفاح ونزيف الدماء ليست بأهمية اليوم الذي نصوت فيه لصالح القائمة الكردية في برلمان بغداد."


*لم يذكر اسم كاتب التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام