Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الاكراد يفكرون في لعب دور في الحكومة العراقية

ظهور محادثات مابعد الانتخابات والمفاوضون يبقون تحالفاتهم المحتملة طي الكتمان
By Zaineb Naji, Hogar Hasan
As part of coalition-building talks, Kurdish negotiators will demand implementation of legislation concerning the future of Kirkuk. (Photo: Metrography)

زينب ناجي وهوكر حسن- العراق (تقرير الازمة العراقية رقم.337، 20-ايار-2010)

تجري في بغداد جولة معقدة من المساومات السياسية في وقت تعمل فيه الاقلية الكردية القوية على رسم دورها في الحكومة العراقية المقبلة.

وبعد ان عزز الحكم الصادر هذا الاسبوع مصداقية انتخابات السابع من آذار، بدأت مرحلة بناء الائتلافات التي ستقرر من  سيحكم العراق. وبالرغم من ان القادة الاكراد يقولون بانهم يتحركون "بحكمة ودقة وبدون اي اندفاع" في تقيمهم للحلفاء المحتملين، فان العديد من المراقبين يشعرون بان عقد شراكة مع الاغلبية الشيعية بات وشيكا.

ويملك الاكراد، الذي لطالما نظر اليهم باعتبارهم "صانعوا الملوك" في السياسة العراقية، قواتهم العسكرية الخاصة بالاضافة الى اقتصاد مزدهر في اقليم مستقر نسبيا في شمال البلاد والذي يمتلك حوالي نصف ثروة العراق النفطية البالغ احتياطها 115 مليار برميل، الذي يعتبر ثالث اكير احتياطي في العالم.

ومع كل هذا، يرى بعض المحللين بان الاكراد يتمتعون بنفوذ سياسي أقل من السنوات السابقة، وذلك بسبب المسائل العالقة مع الحكومة المركزية حول تصدير النفط والمناطق المتنازع عليها والحكم الذاتي.

ويخفي الاكراد حتى هذه اللحظة رهاناتهم السياسية.

ويقول سامي شورش، عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني ورئيس الوفد الكردي المفاوض في بغداد "لم نقرر حتى الآن مع من سنتحالف. ننوي اجراء محادثات مع جميع الاحزاب السياسية كما ننوي المساعدة في حل الخلافات الموجودة بينهم. سنعقد تحالفنا في ضوء برامجهم ووجهات نظرهم حول القضية الكردية والديمقراطية في العراق."

وأعلنت محكمة الاستئناف، مطلع هذا الاسبوع، بانه لن يتم تحريم اي مرشح فائز في الانتخابات من دخول البرلمان بسبب مزاعم عن ارتباطاتهم بحزب البعث المحظور. كما وصادقت المفوضية العليا للانتخابات، في نفس الوقت، على العد اليدوي الذي كشف عن عدم حدوث عمليات غش خطيرة في الانتخابات.

وقد أزالت الاحكام هذه العائق الاكبر امام التصديق على نتائج الانتخابات التي تأجلت لاكثر من ثمانية أسابيع، ومن المتوقع ان يتم التصديق عليها في الشهر المقبل.

وتشير النتائج النهائية الى فوز كتلة العراقية التي تتكون غالبيتها من السنة والعلمانيين بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي بـ 91 مقعدا وبفارق ضئيل عن كتلة دولة القانون الشيعية التي جاءت في المركز الثاني وحصلت على 89 مقعدا، بينما جاء الائتلاف الوطني العراقي بالمركز الثالث وحصل على 70 مقعدا. فيما حل التحالف الكردستاني الذي تشكل مؤخراً من اربعة أحزاب كردية بالمركز الرابع بـ 57 مقعداً.

وعلى الرغم من ان المفاوضات الرسمية قد لا تبدأ إلا بعد تصديق المحكمة العليا على النتائج، إلا انه لم يعد خافيا ان المحادثات السياسية مستمرة لاسابيع عدة.

وكان من ابرز نتائج هذه المحادثات اندماج كتلة دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي مع الائتلاف الوطني العراقي، الذي يهيمن عليه الرجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر.

وبعد عملية الشراكة هذه اصبحت الكتلة الشيعية تنقصها اربعة مقاعد فقط للوصول الى أغلبية مقاعد البرلمان البالغة عددها 325 ولتكون في الموقع الرئيسي لتشكيل الحكومة المقبلة. 

وأعرب علاوي وبمرارة بان التحالف الشيعي يريد تجريد العراقية من حقها في تشكيل الحكومة الجديدة باعتبارها الفائز الاول في الانتخابات. وقد أعلنت المحكمة العليا مؤخراً بان فرص تشكيل الحكومة الجديدة قد تكون من حق الكتلة السياسية الاكبر في البرلمان الجديد.

وفيما لا تزال القضية هذه قيد البحث، يكون امام الاكراد سيناريوهان اثنان لبناء التحالفات: اما الدخول في التحالف الشيعي مثلما فعلوا عقب انتخابات 2005 ، أو الانضمام الى كتلة العراقية الناقمة وبالتالي المجازفة بالاضطرار الى دخول المعارضة. وبحسب عدد من المحللين فان الخيار واضح.

ويقول المحلل السياسي عطا قرداغي من السليمانية " انه من الواضح بان القادة الاكراد يريدون عقد تحالف مع الاحزاب الشيعية بسبب وجود قواسم مشتركة كثيرة بينهم، كما ان لهم تاريخا مشتركا."

لكن بالنسبة لآخرين فان هذا "التاريخ" قد يكون مدعاة للقلق. ويتساءل الكثيرون عن مدى فاعلية حكومة مكونة من نفس التركيبة السابقة، خصوصا وان القضايا الساخنة بين اربيل وبغداد ظلت بدون حلول خلال السنوات الاربع السابقة.

وبهذا الصدد يقول ريدار فايسر الباحث في المعهد النرويجي للشؤون الدولية ومحرر موقع العراق الالكتروني http://www.historiae.org/."لقد رحب الاكراد باتحاد الكتل الشيعية على اعتبار انهم اول المقترحين بفكرة تعريف العراق على اساس ثالوث الاعراق والطوائف. لكن التحالف الكردي الشيعي كان في أوجه في 2007 ، وحتى في ذلك الوقت لم يستطيعوا حل مسألة القطاع النفطي او قضية كركوك."

ولكن أشار كلا الجانبين الى ان تشكيل مثل هذا التحالف قد يكون قريباً، وهناك مؤشرات على حصول تقدم بهذا الاتجاه. فقد أنهي وزير النفط العراقي هذا الاسبوع خلافا طويلا بين حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان، وذلك بالسماح للاكراد بالاستفادة من عقود النفط المبرمة بمعزل عن الحكومة المركزية.

لكن ومع ذلك أسرع أعضاء من الائتلاف الشيعي الجديد الى الاشارة الى القوة السياسية الهائلة التي تملكها كتلتهم.

ويقول متحدث باسم الائتلاف الوطني العراقي، وائل عبداللطيف " ان ائتلافنا مع دولة القانون قوي بمافيه الكفاية لتشكيل الحكومة. لسنا بحاجة الى اية تحالفات غير ضرورية. واي احتمال لعقد تحالف مع الاكراد سيكون امرا استراتيجياً، وليس لاننا بحاجة اليهم لتشكيل الحكومة."

وكما يشير نائب مدير برامج الشرق الاوسط في مجموعة الازمات الدولية، يوست هيلترمان، فان الاكراد خسروا شيئاً من نفوذهم في عدد المقاعد البرلمانية الكلية مقارنة بـ 2005، وهذا بسبب اعادة الاحصاء وفق قانون الانتخابات المثير للجدل في كانون الأول الفائت.

ويتوقع هيلترمان انه في حال عقد تحالف شيعي كردي فان الاكراد سيوافقون على منح منصب رئيس الوزراء للشيعة. بينما يقول محللون آخرون ان سمعة الاكراد في خوض مفاوضات صعبة، وتحديدا حول مطالبهم بـ 17 بالمئة من الميزانية الاجمالية للعراق ومطالبهم التاريخية في المناطق المتنازع عليها، أكسبتهم عددا قليلاً من الاصدقاء في بغداد.

ويضيف هيلترمان" غني عن القول بان الاكراد سيطالبون بعدد من المناصب المهمة في الحكومة الجديدة مثل رئاسة الجمهورية او ربما وزارة المالية. ولا أعتقد بان الاكراد سيكونون قادرين على الضغط الى الدرجة التي يرغبون فيها وذلك بسبب تناقص نفوذهم الى حد ما مقارنة بماكانوا عليه قبل اربع سنوات".

ووفقا لشورش فان المفاوضين الاكراد سيلتزمون بمطالبهم وعلى راسها تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي والمتعلقة بمدينة كركوك الغنية بالنفط، والتي يرغب الاكراد في ضمها الى اقليم كردستان المتمتع بحكم شبه ذاتي.

وتنص المادة 140 بانه قبل اجراء الاستفتاء الموعود على مستقبل مدينة كركوك ، لا بد من القيام بمحاولات لتغيير سياسة التعريب التي مارسها صدام حسين والتي طرد بموجبها الالاف من الاكراد وتم توطين العرب في اماكنهم.

كما وقال شورش بان الاكراد يطالبون باجراء احصاء سكاني لتحديد حصتهم من عدد المقاعد البرلمانية ومن ميزانية الدولة.

"سنحاول الحصول على حصة الاكراد من ميزانية العراق في بغداد وارسالها الى الاقليم في موعدها لكي لا تستخدمها الحكومة العراقية كورقة ضغط على الامة الكردية. كما وسنحاول حل قضية المقاتلين الاكراد، البيشمركه، لاننا نريد ان تكون هذه القوات جزءا من قوات الدفاع العراقية مثلما هي الان في الواقع. كما سنحاول طرح قانون النفط والغاز الجديد للمناقشة في البرلمان لكي تتم المصادقة عليه، وأخيرا سنصر على ان يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة الاكراد". قال شورش.

ويرى شورش بان الاكراد يتمتعون بموقف قوي في المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة، وطالب كل القوى الدينية والعرقية ان تشارك في "ادارة البلاد سوية". 

ويخشى بعض المحللين بان الفشل في تحقيق ذلك سيجر البلاد ثانية نحو العنف الطائفي الذي ألحق الدمار بالبلاد عامي 2006 و2007 . واذا ما تشكلت حكومة من الشيعة والاكراد فهناك مخاطر من تهميش الاقلية السنية التي عبرت مراراً عن عدم رضاها عن هيمنة الشيعة على الحكومة منذ 2003. ويأمل الكثيرون بان عددا كبيرا من قائمة العراقية سيلجاء نحو الائتلاف الشيعي خلال الايام والاسابيع المقبلة.

ويرى هيلترمان " اذا ما تشكلت الحكومة بدون العراقية، وسيؤدي ذلك الى تصاعد اعمال العنف، فان الاكراد سيكونون في الخط الامامي وذلك بسبب وجودهم في المناطق المتنازع عليها مع العرب السنة والتركمان. وهذا سيقلل الضغط على الاحزاب الشيعية. لكن لنأمل ألا تصل الاوضاع الى هذا الحد. والسبيل الحكيم لتفادي هذا الخطر هو بتشكيل حكومة شاملة تشارك فيها كتلة العراقية بفعالية".

زينب ناجي صحفية متدربة في معهد صحافة الحرب والسلم في كركوك. هوكر حسن المحرر المحلي في المعهد في اربيل، وجارلز مكديرمد محرر العراق في المعهد.