Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الاحتجاجات تتصاعد ضد القانون المؤقت

الطلاب يلبون نداءات زعماء الشيعة ويتركون صفوفهم للاحتجاج العام ضد الدستور
By Aqil Jabbar

نظم آلاف العراقيين في بغداد مظاهرات حاشدة للاحتجاج على تبني الدستور المؤقت الجديد الذي قال عنه العديد من العراقيين انه أخفق في التمسك بحكم الاسلام وحقوق الأغلبية الشيعية.


وقد ملأ المتظاهرون ساحة الفردوس وسط بغداد يوم 12/ آذار تلبية لنداء آية الله محمد اليعقوبي, الذي ذكر انه يتمتع بنفوذ قوي في أوساط المثقفين من الشباب الشيعة.


في ساحة الفردوس, قاد ممثل اليعقوبي في بغداد, الشيخ علي الابراهيمي المصلين, وخاطب الحشود التي رفعت لافتات كتب عليها "نحن بحاجة الى دستورنا الاسلامي, نريد عراقاً موحداً واحداً".


ودعا الشيخ الى اجراء تعديل على الدستور لرفض الفدرالية, وكذلك رفض فكرة "تحكم الأقلية بالأغلبية" التي ذكر انها قد تؤدي الى الانفصال.


وقال الابراهيمي "من الواضح ان الكورد يسعون الى فدرالية تستند الى الاثنية, الأمر الذي يؤكد رغبتهم في تحقيق الانفصال".


هذا ووجه العديد من الشيعة الانتقادات الى أحكام الدستور التي منحت سيادة محدودة لمناطق الحكم الذاتي الكوردية في شمال العراق, اضافة الى الفقرة التي تسمح للمحافظات, مثل المحافظات الكوردية بنقض تبني الدستور الدائم.


وقال الابراهيمي أيضاً ان القانون لم يثبت الاعتراف الكافي بالاسلام مع ان الدستور قد حرم صدور أي تشريع يتعارض مع "المعتقدات الاسلامية المعترف بها عالمياً", حيث أخفق في تشخيص الاسلام كمصدر رئيس للتشريع.


كذلك ذكر الابراهيمي ان الدستور لم يمنح المرأة المساواة الكاملة قائلاً ان المادة التي تدعو لاقامة برلمان مؤقت خصصت ما نسبته (25) في المائة من المقاعد للنساء, وهذه نسبة غير كافية.


وأعلن عدد من المتظاهرين المحتشدين ومعظمهم من الطلاب الذين قدموا من خارج بغداد, انهم سيلبون نداء اليعقوبي بمقاطعة دروسهم في اليوم التالي.


وانعكاساً لهذا الأمر قال طالب الهندسة حماد جميل الذي قدم الى بغداد من مدينة كربلاء الشيعية المقدسة "جئنا لنظهر طاعتنا لمرجعيتنا, بعد النداء الذي وجهه الشيخ اليعقوبي. نحن نرفض القانون لأنه يتعارض مع الاسلام الذي هو دستورنا الدائم للحياة".


وتساءل طالب الهندسة زكريا يحيى من جامعة بغداد "هل هذا هو نوع الديمقراطية الذي جاء به الاحتلال الى هنا ليقدمه لنا؟ لم يتشاوروا مع ابناء الشعب بشأن القانون الذي يقرر مصيرهم. انه أمر لا يصدق".


وخاطب الابراهيمي المتظاهرين قائلاً ان اليعقوبي يدعو طلبة الجامعات لمقاطعة الدروس وان يكونوا على استعداد للتظاهر مرة أخرى اذا لم تتم الاستجابة لمطاليبه.


وفي اليوم التالي كانت الصفوف في جامعة بغداد خالية فعلاً حيث تجمع الطلاب حسب التوجيهات في الساحة المركزية للجامعة ليشاركوا في عملية الاعتصام فيها.


وقام الطلاب الأعضاء في الأحزاب الدينية الشيعية, وكان البعض منهم يرتدي ملابس حداد سوداء كتعبير عن احتجاجهم على القانون, بالتجول بين الصفوف يدعون الطلبة لمقاطعة الدروس.


وفي هذا الصدد أخبر بعض الأسانذة طلبتهم بان الدروس قد ألغيت, في حين حاول البعض الآخر منعهم من الخروج, ولكن دون جدوى.


وزعق منير حامد السعدي, عميد الكلية الفنية في جامعة بغداد قائلاً "سوف أفصل من الكلية أي طالب لا يحضر المحاضرة", في حين كان الطلاب يمرقون بالقرب منه وهم في طريقهم الى الخارج.


لكن هلال مجيد, عميد كلية التكنلوجيا الادارية, قال ان الاساتذة يساندون الطلاب "لأننا نرفض الدستور أيضاً".


أما في ساحة الجامعة فقد قام زعيم الطلبة محمد رحيم بالصعود فوق قمة الركيزة التي كانت في السابق تسند تمثال صدام حسين, وصاح بأعلى صوته "كان هذا المكان في السابق رمزاً للدكتاتورية, أما اليوم فقد تحول الى رمز للحرية والديمقراطية. واذا لم يستجيبوا لمطاليبنا بتعديل القانون, سوف نستمر في الاعتصام جالسين هنا".


وقال طالب الهندسة حسن شرشوب "اجتمعنا هنا لنعلن اننا نرفض وندين القانون الذي يمكن الأقلية باستخدام النقض ضد الأغلبية.ان هذا نوع من دكتاتورية الأقلية. وان ايماننا بالديمقراطية هو الذي يقودنا لتنفيذ هذا الاعتصام".


وقالت طوقان رعد, وهي طالبة من كلية الهندسة أيضاً "لقد كتب الأجانب هذا القانون, وهو يمنح حقوقاً خاصة الى أقلية في حركة تهدف الى تقسيم العراق". وتفجرت الدموع من عينيها وهي تتشبث بعلم العراق بين يديها وتقبله. وقالت من بين دموعها "يعيش العراق الحر الموحد".


وعلى الرغم من ذلك, فقد عارض بعض الطلاب الزملاء تنظيم الاحتجاج. وعبر عن هذا الموقف رئيس اتحاد طلبة كوردستان, احمد عبد الحليل الذي قال "ليس ثمة حاجة الى مثل هذه المظاهرات, لقد كتبت الدستور أيادي العراقيين, وهو يصب في مصلحتهم". وزعم عبد الجليل ان اتحادات الطلبة المسيسة التي لا تمثل الطلاب كلهم, هي التي دعت الى تنظيم هذه الاحتجاجات. وقال "نحن العراقيين سعداء بالدستور, وليس لدينا أي شيء ضده".


وفي الاتجاه نفسه قال سلام مهدي, طالب من كلية العلوم, وهو يراقب المظاهرة من بعيد "ان هؤلاء الطلاب يقتلون الديمقراطية. ان الدستور قد وضع لحماية العراقيين جميعاً, ولا شك فان حكم الأغلبية الاثنية او الدينية ليس ديمقراطية, انه نوع من الدكتاتورية".


وفي الأحوال كلها فقد رحب آخرون بمثل هذا المشهد الذي لم يكن احد ليجرؤ على التفكير فيه تحت ظل النظام السابق.


وقال الشرطي راضي هاشم, الذي يقف لحراسة الاحتجاج "ليس هاماً السبب الذي يتظاهرون من أجله, انما الهام هو هذا الجو الديمقراطي. كنت معتاداً على رؤية مشاهد الديمقراطية هذه فقط على شاشات التلفاز, لكني الآن اشاهدها في العراق. انها بالنسبة لي مثل الحلم".


*وسام الجااف, علي ناجي, عقيل جبار ومحمد فوزي ـ صحفيون متدربون في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد