Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الإعدامات السعودية تثير الغضب العراقي

الإعدام سلط الضوء على تراخي المفاوضات العراقية السعودية لتبادل السجناء
By Ahmed al-Baghdadi, Abeer Mohammed
Dira Square, in the Saudi capital Riyadh, is used for public executions. (Photo: BroadArrow/Wikicommons)

تزداد المخاوف في العراق حول قضية العراقيين المحتجزين في السجون السعودية، في وقت ينتظر البعض منهم دوره في طابور الإعدام، مع استمرارية التهاون من المملكة العربية حيال قضية السجناء والمؤجلة منذ فترة طويلة.

فبعد آخر تنفيذ لحكم إعدام مواطن عراقي، سجلت الدوائر الحكومية ازديادا واضحا في أعداد طلبات التمييز والشكاوى بالنيابة عن السجناء العراقيين في المملكة  العربية السعودية.

تم إعدام محمد عبد الأمير البالغ من العمر 36 عاما في الثالث والعشرين من تشرين الأول في مدينة عرعر بعد إدانته بقتل مواطن سعودي. لم يسمح لعبد الأمير بالاتصال بأي محامي بحسب منظمة العفو الدولية بالرغم من تمرير الحكم عليه واحتجازه لمدة 16 عاما. 

تقول كميله الموسوي نائبة رئيس اللجنة العراقية المعنية بمتابعة مصير العراقيين المحتجزين في المملكة العربية السعودية : " أتلقى شخصيا عشرات المكالمات بشكل يومي،" وتضيف "إنهم يعيشون وضعا مأساويا للغاية – ويشعرون برعب شديد."

لم يتوصل الطرفان العراقي والسعودي إلى اتفاق معين على مدى السنوات الأربع التي تفاوضوا خلالها حول مصير مواطنيهم المحتجزين في سجون كلا البلدين.

بقي الاتفاق على الورق فقط لإن العراق كان رافضا لإطلاق سراح السعوديين المحتجزين لديه حيث أن العديد منهم مدان بتهم إرهاب، مقابل إعداد اكبر من العراقيين المحتجزين في المملكة تهمهم اقل خطورة.

معظم العراقيين المحتجزين في السجون السعودية والبالغ عددهم نحو 400 عراقي، مدانون بتهريب المخدرات بصورة غير شرعية عبر الحدود. بينما هنال عشرات السعوديين في المعتقلات العراقية يواجهون تهم الإرهاب استنادا لتقارير محلية ودولية.

عن ذلك علقت الموسوي، "من غير المنصف تبادل أشخاص ارتكبوا خروقات بسيطة كتهريب المخدرات عبر الحدود بمجرمين وإرهابيين."

مع تزايد الضغط، خصوصا بعد عملية الإعدام الأخيرة، وافق العراق على شرط المملكة العربية السعودية الذي ينص على تبادل "جميع السجناء بغض النظر عن تهمهم".

من جانبه يقول فاضل محمد جواد، المستشار القانوني للحكومة العراقية بان الجانب العراقي أعد مسودة تم إرسالها إلى الرياض أوائل هذا الشهر ستمكن المعتقلين من "معرفة الإجراءات القانونية " على الأقل.

يدعي العديد من السجناء العراقيين المحتجزين في السعودية بأنهم حرموا من حقهم في الحصول على محاكمة عادلة، بضمنها حقهم في التهيئة لدفاع جيد والحصول على دعم ومساعدة من السلطات العراقية.

كما لم يتم السماح لوفد عراقي كان يروم زيارة السجناء العراقيين في السعودية العربية أوائل هذا العام بالدخول بأمر من السلطات هناك.

بانتظار الرد السعودي على المسودة المقترحة من قبل الجانب العراقي يقول إبراهيم الصميدعي، محلل سياسي مقيم في بغداد، بان الرد الايجابي سيخدم العلاقات الثنائية بين البلدين وسيعزز موقع السعودية في المنطقة.         

وواصل الصميدعي قوله : " ستترك الايجابية من قبل الجانب السعودي بصمة واضحة وستبدو كخطوة نحو تعزيز حقوق الإنسان في وقت تنادي فيه شعوب المنطقة بحماس بالديمقراطية وحقوق الإنسان."

حاول مراسل معهد صحافة الحرب والسلام الحصول على تصريحات من قبل الجانب السعودي، غير انه  لا توجد ممثلية دبلوماسية للمملكة في العراق لحد الان.

عبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشان موجة الاعدامات التي نفذتها المملكة العربية السعودية لهذا العام، مصرحة بان العدد تضاعف ثلاث مرات عام 2011. وتشمل أحكام الإعدام في المملكة طيف واسع من الجرائم تبدأ من القتل، مرورا بالاغتصاب والتجديف بالله، وتنتهي بالزنا وتهم المخدرات.

من المقرر اعدام العديد من المواطنيين العراقيين في المملكة السعودية بداية العام القادم.

تصف الموسوي نوعية الالتماسات التي تتسلمها عبر لجنتها، عبر حديثها عن رجل حكم عليه بقطع الراس في كانون الثاني بتهمة تهريب المخدرات. وسينفذ به الحكم في الشهر المذكور. اتصل الرجل بالقسم الذي تراسه لعدة مرات مدعيا براءته.

حيث تقول الموسوي : " انه يقسم بالله العظيم انه لم ير المخدرات في حياته قط."

احمد البغدادي، صحفي عراقي في بغداد.

عبير محمد محررة في معهد صحافة الحرب والسلام/العراق.