Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأنبار على الحافة بعد الإقتراع المتوتر

فسحت الحملة الإنتخابية الطافحة بالحيوية و القاسية بعض الشيء المجال للتهديدات في المحافظة العربية السنية التي كانت يوما ما مركزا للتمرد.
By Daud Salman
.



في مركز الأنبار، جرى تمزيق الملصقات التي نجت من الريح من قبل الأطفال لتحويلها إلى طائرات ورقية. تنافس بعض الأطفال مع بعضهم البعض ليكونوا أول من يزيل إعلانات حزب معين.



وقف طفل بالغ من العمر تسع سنوات جانبا، محذرا الآخرين من إزالة ملصقات شيخ أو زعيم من عشيرته. وقال "كل من يزيل الملصق هو ضد الشيخ وسأقوم بإخبار الشيخ عن ذلك".



إن زعماء العشائر التقليديين بين أكبر الفائزين في انتخابات الأنبار. تم تشكيل تحالف الصحوة الخاص بهم من ميليشيا الصحوة المدعوم من قبل الولايات المتحدة، التي كان لها الفضل بإعادة النظام إلى المحافظة التي مزقتها النزاعات.



هزَّ سكان المحافظة ذات الغالبية السنية، السياسيين الذين تولوا السلطة بعد الإنتخابات قبل أربع سنوات التي قاطعها غالبية جمهور الناخبين في المحافظة.



فاز التحالف الذي ضم الحزب الاسلامي العراقي الموجود في السلطة الآن بالمركز الثالث بما يقارب 16% من الأصوات. الحزب هو لاعب سني عربي رئيسي في الحكومة الفدرالية ببغداد. في غياب المنافسة القوية، سيطر الحزب الإسلامي لحد الآن على الساحة السياسية في الأنبار و الذي يسيطر الآن على 81% من المقاعد في مجلس المحافظة المنصرف.



تظهر النتائج الأولية لهذه الإنتخابات أن الصحوة حصلت على 17% من الأصوات، جاءت الثانية بفارق ضئيل عن المشروع الوطني العراقي، وهو حزب يقوده السياسي المناويء للولايات المتحدة بشكل صريح؛ السني صالح المطلك.



على الرغم من ان الإنتخابات جرت بشكل سلمي، إلا أن التوترات بين الأحزاب المتنافسة ارتفعت بعد التصويت، مهددة بإحياء سمعة الأنبار كأكثر المحافظات عنفاً في العراق.



ادعت التحالفات المتنافسة النصر وتبادلت الإدعاءات بتزوير التصويت. نقل عن زعماء عشائر من ميليشيا الصحوة تحذيرهم بـ "عمليات عسكرية" إذا ما فاز خصومهم من الحزب الإسلامي العراقي في الإنتخابات.



التهديد، الذي قللوا من شأنه في وقت لاحق، أكد هشاشة السلام في الأنبار. يتضمن اللاعبون الجدد العديد من المسلحين السابقين، الذين يتوقعون أن مشاركتهم في السياسة سيتم مكافأتها.



ينظر الأمريكييون إلى انتخابات هذه السنة على أنها فرصة لتعزيز المكاسب الأمنية الأخيرة عن طريق تحويل العرب السنة من ميدان المعركة إلى السياسة المحلية.



كانت الحملات قوية في الفترة التي سبقت الإنتخابات إلى يوم الإنتخابات، مثيرة الدهشة لدى الزائرين الذين كانت المدينة لديهم مرادفا للنزاع.



عاد محمد حازم من كندا ليجد أنه بالكاد يميز مدينته القديمة، الرمادي.



قال حازم "اعتقدت أني حصلت على العنوان الخاطئ"، واصفا أن الشوارع حيث تم إستخدام كل سطح- من الجدران المدمرة من وقع الإنفجارات إلى أعمدة الكهرباء- جرى استخدامها لتثبيت الملصقات الدعائية.



لكونه عاش في كندا معظم السنوات الـ 16 الماضية، جاءت انطباعاته الأقوى عن الرمادي من ذكريات دكتاتورية صدام حسين والتغطية الإعلامية للعنف الذي أعقب الغزو الأمريكي في العام 2003.



أضاف أن "هذه الصور الكئيبة غادرت ذهني عندما رأيت الملصقات لمرشحين من الذكور والإناث. شعرت كما لو كنت لا أزال خارج العراق".



تعرضت الكثير من الملصقات الدعائية إلى التشويه.



ظهرت الملصقات الخاصة بقائمة تضم الحزب الإسلامي العراقي عرضة للكتابات بصورة خاصة - وهي ربما إشارة مبكرة إلى النجاح الضعيف لشاغلي المناصب الحاليين في الحكومة المحلية في الإنتخابات.



إن شعار القائمة "معنا حياتك لها قيمة" يشجع على التلاعب اللفظي بالكلمة بما أن "قيمة" نوع من المرق. تم تغيير الملصقات التي تحمل الشعار لتقرأ "معنا حياتك لها تمن".



من جهة أخرى، فإن صور المرشحين قلعت أعينها أو تم رش دهان أحمر عليها. كتب على صور أعضاء مجلس محافظة الأنبار كلمة "لص"، أوالسؤال "من أين لك هذا؟"



بالكاد شارك أي شخص بالإنتخابات المحلية السابقة في العام 2005. معظم العرب السنة لازموا بيوتهم، وسط دعوات للمقاطعة من جانب رجال الدين وتهديدات بشن هجمات من قبل المسلحين.

خلال هذه الفترة، هيمن الجناح العراقي للقاعدة على التمرد المسلح. تسببت تكتيكاتهم في نهاية المطاف بنفور و إثارة سخط العرب السنة المحليين الذين قاموا بتشكيل ميليشيا الصحوة التي قاتلت المتطرفين. قصفت المباني الرسمية في المحافظة وتم قتل المرشحين.



العديد وضعوا طموحاتهم السياسية معلقة، بضمنهم رميض محمد جاسم، الذي جاء مرشحا لتجمع المشروع العراقي التابع لصالح المطلك.



قال "أردت أن ارشح نفسي لمجلس المحافظة السابق، لكن تم تهديدي من قبل المسلحين. انسحبت من أجل عائلتي".



قال جاسم إنه لديه ثقة بالمطلك بسبب "مواقفه الوطنية". لطالما دافع المطلك عن حقوق العرب السنة وخاض هذه الإنتخابات ببرنامج وطني.



كانت انتخابات هذا العام سلمية. أن إطلاق النار الوحيد في شوارع الرمادي كان احتفاليا، عندما سار حراس من تحالف الصحوة عبر المدينة، مطلقين النار في الهواء.



كان التناقض مع 2005 واضحا. لم يكن المسلحون يرتدون الزي الموحد في ذلك الوقت وأن إطلاق النار كان يأتي من القتال مع القوات الأمريكية.



رغم ذلك، فإن نسبة المشاركة كان بين أدنى المعدلات في العراق، إذ كان40%. أن الفجوة الضيقة بين الأحزاب الثلاث الرئيسة، الذين يفصل بينهم ما لا يزيد على ثلاث نقاط مئوية، غذت ادعاءات التزوير المزمعة حصولها في الإنتخابات.



تحقق مفوضية الإنتخابات في العراق في هذه المزاعم. على الرغم من حديث القتال من قبل المتنافسين، إلا أنه جرى تجنب الصراع المسلح حتى الآن، وربما ساعد في ذلك حظر التجوال المنتظم من حين لآخر.



إن تهديدات العنف والإقبال الضعيف علامتان تبعثان على القلق خلافا للإنتخابات الناجحة التي سلمت مزيد من السلطة إلى العرب السنة في الأنبار.



على الرغم من أن الأمن في المحافظة تحسن منذ 2005، غير أنه يبدو أن قليلا من التحسن طرأ في ميادين أخرى.



قالت سعاد وفيق، وهي امرأة مسنة من حي الأندلس في الرمادي إنه كان ينبغي أن تصرف أموال الحملات على "الأرامل والفقراء وعوائل المحتجزين".



وأضافت "سيكون أفضل كثيرا من إهدار الأموال على أوراق وصور المرشحين التي تعرضت للتمزيق و الحرق".



داود سلمان، مراسل تدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في الرمادي، و نيل آرون محرر يعمل لصالح المعهد في العراق.