Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأمان في مدينة الصدر

لقد أصبحت مدينة الشيعة المتمردة في بغداد وبشكل غير متوقع ملجأً آمناً للأكراد
By Hussein Ali

على الرغم من التقارير المتزايدة عن تدهور العلاقات بين العرب والأكراد في العديد من مناطق العراق، فان مدينة الصدر الفقيرة في بغداد قد أصبحت نموذجاً غير متوقع للانسجام بين الجانبين.


ان قصص وحكايات الأكراد الذين يتعرضون للهجمات او يجبرون على الانتقال من بيوتهم في مدن ما يسمى بالمثلث السني، قد أصبحت متداولة وشائعة. كما هو الأمر بالنسبة للتقارير عن الاستفزازات التي يتعرض لها الأكراد في أحياء معينة من بغداد وحتى في محافظة ديالى الشرقية. لكن آلافاً من الأكراد يستمرون في العيش بسلام مع العرب في أحد أكثر أحياء بغداد فقراً والذي غالباً ما يوصف بانه منطقة محرمة على قوات التحالف.


لقد شيدت مدينة الصدر في عهد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم, سلف صدام حسين في الستينات.، وقد سميت في الأصل "مدينة الثورة" لكن اسمها تغير ليصبح "مدينة صدام" عندما كان الدكتاتور في السلطة. وبعد سقوط نظام صدام عام 2003، قررت سلطة التحالف المؤقتة تغيير الأسم الى "مدينة الصدر" نسبة الى اسم رجل الدين الشيعي محمد باقر الصدر الذي اغتاله نظام صدام في النجف عام 1999، وهو والد مقتدى الصدر الذي يقود حالياً الحركة الشيعية المتطرفة.


ويوضح القصاب جواد حسن ان البعثيين أجبروه على مغادرة كردستان عام 1980، لكنه يقول على الرغم من انه وجيرانه يعيشون في فقر، إلا انه لا يوجد توتر بين الطرفين. والظروف قاسية في مدينة الصدر، لكننا نعيش بسلام مع اخوتنا العرب. المشاكل يمكن حلها لأن علاقاتنا جيدة وقد تعودنا جميعاً غلى العيش سوية مع بعضنا."


أما بالنسبة لسيروان جهاد الذي يعمل كسائق، فان الاستقبال الذي قام به جيرانه العرب لعائلته عندما وصلوا قبل عقدين قد خفف من الصدمة الناجمة عن طردهم عنوة من بيوتهم في كردستان.


وقال "لقد أجبرنا حزب البعث عام 1975 على ترك قرانا، ووضعونا في شاحنات عسكرية مع كل أمتعتنا وجلبونا الى بغداد. وبعد فترة، سمحوا لنا بشراء بيوت في مدينة الصدر. وانتقلنا الى بيت مجاور لأحد بيوت العرب الذين قدموا لنا الرعاية الجيدة وساعدونا كثيراً. نحن فعلاً نشعر بالامتنان لهم من أجل ذلك."


وتأكيداً على الراوابط التي نمت بين سكان مدينة الصدر، ادعى سيروان ان بعض الأكراد في المنطقة رفضوا حتى الموقف التقليدي للأكراد الموالي للتحالف، والتحقوا بقوات مقتدى الصدر، جيش المهدي، في تمرده ضد الحكومة العراقية في بداية هذه السنة.


وقال "ان العرب هم اخوتنا، وقد قاتل الكثير من الأكراد الى جانب جيش المهدي ضد التحالف."


ويقدر عدد العوائل الكردية التي تعيش حالياً في مدينة الصدر بما يقارب (500) عائلة. ويبدو ان عدداً قليلاً منهم كان يعمل في وظائف حكومية ذات رواتب جيدة في عهد صدام لأنهم رفضوا ان يصبحوا أعضاء في حزب البعث. في حين يعمل معظمهم كحمالين وبوابين وسواق وتجار، ولكنهم ما داموا يدبرون أمور معيشتهم في منطقة فقيرة من العاصمة، فان الكثير منهم يفضل الاستمرار في العيش هنا بدلاً من العودة الى قراهم الأصلية التي ما تزال حتى الآن تفتقر الى الماء والكهرباء.


وعلى الرغم من انهم يتمتعون بحرية العودة الى بيوتهم القديمة في الشمال، يعرف معظمهم انهم قد يجدونها مجرد خرائب، الأمر الذي جعل الكثير منهم يفكر بانهم قد تعرضوا لخديعة السلطات الكردية.


وقال أسد موسى وهو مواطن كردي يعمل حمالاً وهو جالس في احدى المقاهي مرتدياً الزي العربي التقليدي "أنا رجل عجوز واقوم بعمل متعب لكسب ما يعيل عائلتي، ونحن نعيش في دار للايجار. ولا أعرف أي عمل آخر. هذه حياة تعيسة. على قيادتنا الكردية ان تحاول ايجاد حل يعوضنا عن ما فقدناه."


ويوافق العامل جهاد سلمان على ذلك ويقول "طلبت من مسعود البرزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، في أربيل ان يدرسوا قضيتنا. لقد جرى طرد ما يقارب (30) ألف شخص من قراهم عام 1975، ولا توجد كهرباء ولا ماء في هذه الأماكن حتى الآن، والكثير من البيوت مدمرة، ولا يمكن العودة اليها اذا لم تقدم لنا السلطات الكردية يد المساعدة."


وأضاف جهاد قائلاً "هنا في الأقل، يوجد احترام متبادل بين الكرد والعرب. وقد تزوجت أختي من عربي. وهم عانوا بشدة في عهد صدام كما كنا نعاني نحن."


*حسين علي وسلام جهاد ـ متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام