Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأكراد يعرضون مطاليبهم

من المرجح ان يكون ادعاء الأحزاب الكردية المثير للجدل بشأن كركوك عاملاً مؤثراً في تشكيل تحالفات ما بعد الانتخابات
By Talar Nadir

يحرص السياسيون الأكراد على استخدام قوتهم السياسية المكتسبة حديثاً، ليعرضوا مطاليبهم في المفاوضات الخاصة بتشكيل حكومة جديدة.


ومن المعروف ان قائمة الائتلاف الكردي، المشكلة من الحزبين الكرديين الرئيسين، جاءت في المرتية الثانية في انتخابات الثلاثين من كانون الثاني وحازت على ما يقارب (2،2) مليون صوت، مما يمنحها (75) مقعداً في المجلس الوطني.


وبسبب الحاجة الى توافر أغلبية الثلثين للمصادقة على القرارات الرئيسة في البرلمان المكون من (275) عضواً، بما في ذلك تشكيل مجلس الوزراء، فان التحالف الكردي قد تلقى الاهتمام في الأيام الأخيرة من الائتلاف العراقي الموحد ذي الأغلبية الشيعية، ومن القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء المؤقت الشيعي العلماني أياد علاوي.


يحوز الائتلاف العراقي الموحد الذي يحظى بدعم آية الله العظمى علي السيستاني، على (140) مقعداً في المجلس، مع ان المطلوب لأغلبية الثلثين هو الحصول على (183) مقعداً. في الوقت الذي حصلت فيه القائمة العراقية على (40) مقعداً.


ومن خلال الاجتماعات مع مختلف الأحزاب للبحث في توزيع المناصب الحكومية وغيرها من القضايا، فقد سعى السياسيون الأكراد الى جعل مطاليبهم واضحة.


ويبدو من المرجح ان يحقق الأكراد أمنيتهم في تسنم منصب الرئاسة، وقد رشحوا فعلاً جلال الطالباني، زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لهذا المنصب.


لكن المطاليب الكردية الأخرى، مثل تحريك حدود كردستان العراق أبعد باتجاه الجنوب لضم مدينة كركوك الغنية بالنفط، والاحتفاظ بقوات البيشمركة، تعد أكثر الحاحاً. كذلك يطالب الأكراد بزيادة حصتهم من نفقات الميزانية الوطنية التي تقف الآن عند حدود (17%).


وقال الملا بختيار، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني "سنكون أكثر استجابة للكتلة التي تكون أكثر تجاوباً مع مطاليبنا التي يجب ان تدون في الدستور."


ان وضعية كركوك التي يدعي بها العرب والتركمان أيضاً، أصبحت قضية ذات حساسية كبيرة، لأنها موطن حقول النفط العراقية الشمالية. ومن غير المرجح ان يتزحزح الأكراد عن ادعائهم بالمدينة. وقال عدنان المفتي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني "ان قضية كركوك كانت من القضايا الرئيسة في المفاوضات مع نظام البعث، اذن كيف يمكننا الآن، وفي ظل بلد ديمقراطي فيدرالي ان (نسقط) قضية كركوك؟"


ويساور القلق العرب والتركمان لأن قائمة "أخوة كركوك" المشكلة من الحزبين الكرديين الرئيسين قد نالت (59،2%) من الأصوات في انتخابات مجلس محافظة التأميم، أعلى موقع في السباق. وهذا يعني ان الحزبين الكرديين سيحصلان على (24) مقعداً في الأقل من مجموع (41) مقعداً في مجلس محافظة التأميم التي تضم كركوك.


وقال معين أحمد علي، استاذ في كلية القانون في جامعة بغداد "ان كركوك في الأصل ليست مدينة كردية، واذا تخلينا عن كركوك، عندها سيكون الأكراد مستقلين ويستحوذون على هذه الثروة النفطية لأنفسهم ويحرمون العراق منها."


ويبدو ان رغبات الأكراد في اقامة دولة فيدرالية قد تلتقي مع الائتلاف العراقي الموحد الذي سيحقق سيطرة أكبر على حقول النفط في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية في ظل مثل هذا النظام.


ومن المعروف ان كردستان العراق التي تضم محافظات دهوك وأربيل والسليمانية ظلت تتمتع بحكم شبه ذاتي منذ انتفاضة عام 1991.


وقال موفق الربيعي، مرشح على قائمة الائتلاف العراقي الموحد، "من الضروري ان تنتشر الفيدرالية في كل ركن من العراق. انظروا الى تجربة كردستان التي تتمتع بمكاسب الفيدرالية."


إلا ان رغبات الأكراد في الحفاظ على حكمهم الذاتي لا تلاقي القبول من العرب الآخرين الذين يخشون من ان دولة فيدرالية قد تكون مقدمة لاستقلال كردستان العراق بصورة كاملة.


وقالت الشيخة لمياء عبد السكر، مرشحة على القائمة العراقية، ان رايها الشخصي هو ان من المبكر جداً جعل العراق لا مركزياً، "لا أشجع الفيدرالية في العراق، لأننا نريد عراقاً موحداً من الشمال الى الجنوب، بقلب واحد ويد واحدة وعلم واحد."


وفيما يتعلق بموضوع الابقاء على المسلحين الأكراد، قال بختيار ان على الحكومة المركزية ان تكون ممتنة لأن وجود البيشمركة التي حافظت على الأمن في كردستان قد جعل قوات الأمن العراقية تتفرغ للتعامل مع المناطق الأخرى.


وقال "نحن نستطيع ان نحمي منطقتنا بقواتنا، وبذلك نخفف الحمل من على ظهورهم."


ومع ان السياسيين الأكراد سيواجهون من خلال المفاوضات الضغوط من الكتل السياسية الأخرى لتقديم التنازلات، فان أنصارهم سيحثونهم على عدم الرضوخ، اذ يجدون في الانتخابات فرصة تاريخية سانحة لجعل كلمتهم مسموعة أخيراً.


وقال فريد أساسارد، رئيس نقابة الصحفيين في كردستان "ان الأكراد سيذهبون هذه المرة الى بغداد وهم أقوياء جداً وسيحصلون على معظم مطاليبهم، لأن العراق لا يمكن ان يحكم دون الأكراد، لذلك فان اقامة تحالف مع أية كتلة لابد ان يكون على أساس الاتفاق، وليس التنازل."


*تالار نادر وزينب ناجي ـ صحفيتان متدربتان في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية