Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأحزاب الشيعية تحت المساءلة بشأن الدستور

يعتقد الأعضاء العاديون في صفوف الأحزاب انه كان على قادتهم السياسيين اتباع رأي آية الله العظمى السيستاني
By Dhiya Rasan

يصف صاحب محل بيع السجاد في بغداد وليد مناحي الكعبي البالغ من العمر (58) سنة نفسه بأنه "مؤيد قوي" للمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، وهو حزب سياسي شيعي قاتل لسنوات عديدة ضد نظام الرئيس السابق صدام حسين.


وبعد سقوط نظام صدام، قام الكعبي بتعليق ملصقات طول الواحد منها متر على جدران محله تعكس صور زعيم الحزب عبد العزيز الحكيم مع أخيه المرحوم محمد باقر الحكيم.


لكن الكعبي أزال مؤخراً جميع هذه الملصقات اضافة الى لافتة كانت معلقة على باب المحل كتب عليها "نحن مع القائد عبد العزيز الحكيم". وقال الكعبي "كنت منزعجاً لما فعله المجلس بشأن الدستور".


وذكر أعضاء من المجلس الأعلى للثورة الاسلامية ومن حزب الدعوة الاسلامية انهم يواجهون ثورة بين صفوف أعضاء وأنصار الحزبين على اثر انضمام كل من عبد العزيز الحكيم وابراهيم الجعفري زعيم حزب الدعوة الى بقية الأعضاء الخمسة والعشرين لمجلس الحكم العراقي للمصادقة على الدستور الجديد المؤقت للبلاد.


وقال المحامي مجيد محمود الكاتب من سكنة محلة البلديات شمالي بغداد, وهو عضو في حزب الدعوة منذ عام 1968 "لقد تدنت شعبية الحزب منذ التوقيع على الدستور". واضاف قائلاً ان توقيع الدستور "كان في خدمة المصلحة العليا للبلاد، حتى اذا ما أثر سلباً على شعبية حزب الدعوة".


ولا يشكو المعترضون كثيراً بسبب محتوى الدستور بقدر ما يشكون من الانقلاب المفاجيء في موقف الحزب، والاعتقاد بان قادتهم قد تصرفوا على الضد من زعماء المرجعية الدينية.


ومن المعروف ان كلاً من الحكيم والجعفري مع ثلاثة أعضاء آخرين من الشيعة في مجلس الحكم قد رفضوا في البداية التوقيع على مسودة الدستور، واستندوا في ذلك على اعتراض آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني على فقرة تجيز لأي تكتل اقليمي من ثلاث محافظات بنقض الدستور الدائم.


وبعد التوقيع على الدستور أصدر (12) عضواً من مجموع (13) عضواً شيعياً من أعضاء مجلس الحكم بما فيهم عبد العزيز الحكيم وابراهيم الحعفري، بياناً ادعوا فيه انهم وقعوا دون المطالبة بالتغييرات "من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية".


ويقولون حالياً ان عليهم ان يشرحوا ذلك الوضع الى أعضاء وجماهير الحزبين.


وفي هذا الصدد قال عدنان العيساوي الناطق باسم الجعفري "ان مؤيدي حزب الدعوة الاسلامية سوف يفهموا في القريب العاجل وضع الحزب على الرغم من الهيجان الواضح في الشارع". واضاف "لقد قلنا للناس ان التوقيع يهدف الى الحفاظ على الوحدة الوطنية للعراق". وتابع العيساوي قائلاً ان التوقيع يهدف أيضاً الى المحافظة على سير عملية نقل السلطة الى حكومة عراقية المقررة في الثلاثين من حزيران "ولا أتوقع أي انخفاض في عدد المؤيدين لآنهم يفهمون الوضع السياسي الحالي".


لقد وافق الزعماء في النهاية على التوقيع قائلين ان السيستاني قد تراجع لتجنب وقوع أزمة سياسية. إلا ان آية الله العظمى أصدر بعد ذلك بياناً منتقداً للوثيقة. ومن يومها وعلماء الدين الشيعة يقودون حملة لتعديل الدستور.


وكان الانقسام بشأن التوقيع واضحاً في اجتماع اعضاء حزب الدعوة في مدينة الزعفرابية جنوب بغداد يوم العاشر من آذار، حيث هاجم السجين السياسي السابق احمد حسن النصيراوي ممثل الحزب الكبير جعفر الموسوي بشأن قرار القيادة.


وقال النصيراوي "ان توقيع الدستور قد جاء على الضد من رأي المراجع الدينية "علماء الدين الشيعة الكبار".


فقال الموسوي في رده "ان موقف الحزب السياسي ليس هو الموقف نفسه كما في رأي المراجع. لقد كان ذلك موقفاً سياسياً، وليس مهماً بالنسبة لنا سواء وافق بعض المراجع او لم يوافقوا عليه. ان الحزب لا يستخدم المراجع كمصدر رئيس في تقرير شؤونه السياسية، ولا يسمح بمثل هذا التدخل في المواقف السياسية، سواء كانت القضايا المطروحة كبيرة أم صغيرة".


وعقب حسن قائلاً ان هذا يختلف عن ما كان عليه الحال في السنوات السابقة عندما كان آية الله العظمى محمد باقر الصدر قائداً لحزب الدعوة والمرجع الديني في الوقت نفسه.


وتابع حسن القول "لقد تغير موقفي من الحزب الذي أمضيت (11) سنة في السجن لأني كنت عضواً فيه. لقد بدل الحزب قيمه التي آمنا بها".


وبالنسبة لبعض أعضاء الحزبين: المجلس الأعلى والدعوة، فان قرار الزعماء الحاليين، الذين عاش معظمهم في المنفى لأكثر من عقد من الزمن، يعد عملية تضليل للمبادئ التي تمسك بها أولئك الذين ظلوا في الداخل تحت حكم صدام حسين.


وفي هذا الصدد قالت الأرملة سليمة حامد،37، والتي أعدم زوجها العضو في المجلس الأعلى للثورة الاسلامية، أيام النظام السابق، "لقد اتخذ الحزب موقفاً مغايراً لرغبات غالبية مؤيديه وأعضائه. لقد باعوا في ليلة واحدة حقوق الغالبية الشيعية التي ناضلنا من أجلها لعقود طويلة. نحن بقينا هنا لسنوات عديدة وطويلة نقاوم نظام صدام، وبعد كل هذا يأتي الزعماء ليخذلوننا، سوف لن أدع ولدي يعمل في الحزب".


أما محمد مازن ، صاحب محل الحلويات،28،فقد وصف نفسه كمؤيد "للزعماء الشيعة في مجلس الحكم", ويقول الآن "ان آراءهم تختلف عن آراء المراجع، لذلك أجد من الصعوبة العمل من أجلهم أو تأييدهم".


ان الجماعة التي قد تستفيد من التراجع المحتمل في شعبية الحزبين هي حركة الصدر التي تتبع الزعيم الديني الشاب مقتدى الصدر، الذي عاش في العراق خلال سنوات حكم صدام.


ويبدو بالفعل ان أتباع الصدر يركزون على ابرازالخلافات في المواقف.


ويزعم ممثل الصدر في الزعفرانية جمال احمد الموسوي،32، قائلاً " كنا في السابق على توافق مع كل من المجلس الأعلى وحزب الدعوة، سياسياً وفكرياً وعقائدياً، لكن الأمر لم يعد كذلك. ولم يعد بامكاننا بعد الآن أن نعدهما حزبين اسلاميين".


*ضياء رسن ـ بغداد.