Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اغتيال زعيم حماس يثير موجة من الغضب

شهد قلب المنطقة السنية المناهضة للتحالف احتجاجات كبيرة، لكن المحتجين من الشيعة دعوا كذلك الى الرد*
By Naser Kadhem

شهد العراق على مدى اسبوع تقريباً مظاهرات احتجاج بعد الثاني والعشرين من آذار يوم اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة حماس في هجوم جوي اسرائيلي، ضمت الشيعة والسنة على حد سواء للاحتجاج مع الدعوة الى الرد.


وقارن المتظاهرون في العديد من المدن السنية الحملة الفلسطينية من أجل الاستقلال بالعصيان المناهض للتحالف، بينما استذكر الشيعة الغاضبون علماء الدين الكبار الذين اغتالهم نظام صدام حسين.


وذكر ان أكبر المظاهرات قد انطلقت من صفوف المجتمع السني المعروف بكونه القاعدة الساخنة للمقاومة في مدن سامراء والفلوجة والرمادي وحي الأعظمية في بغداد.


وترددت في مظاهرات سامراء يوم 23 آذار نداءات للرد على الاسرائيليين لاغتيالهم ياسين. وقال الطالب مشتاق حسين البالغ من العمر (17) سنة "يجب على الدول العربية كلها ان تطلب الجهاد ... فقد ارتكبت اسرائيل عملاً شنيعاً، إلا ان الرد سيكون أقوى".


ورفع المحتجون ومعظمهم من الشباب اللافتات عالياً وهي تحمل شعارات مثل "المجد والخلود للشهيد" و "ستبقى الزعيم الروحي لحركة حماس والأمة العربية" و"لا لاسرائيل، ونعم للسلام".


وذكر المتظاهرون في الأعظمية، ان هجوم اسرائيل سوف يعزز الوحدة العربية، ودعوا الى معاقبة اسرائيل.


حيث قال رجل الدين محمد جمعة "على الأمة العربية ان تدعو للجهاد لأن ما يحدث في العراق وفلسطين والدول العربية الأخري يتطلب الجهاد".


كما خرج المئات من المتظاهرين في مدينة كربلاء المقدسة وفي الكاظمية في بغداد ـ ودان العديد من علماء الدين هذا الهجوم، من بينهم المرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني.


وكان السيستاني قد قال في بيان له نشر على موقعه على شبكة الانترنت، ان اغتيال ياسين كان "عملاً اجرامياً مثيراً للاشمئزاز". ودعا العرب والمسلمين الى "رص صفوفهم وتوحيد كلمتهم والعمل بجدية لتحرير الأرض الفلسطينية المحتلة، واستعادة الحقوق المغتصبة".


أما عبد العزيز الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، قال ان قتل ياسين "سيجعلنا نتأمل في مواقفنا فيما يتعلق بمقاومة الصهاينة، ويحثنا كذلك على تعزيز وحدتنا وتشخيص أعدائنا، وان نقف الى جانب شعب فلسطين والقضية الفلسطينية".


اعتاد بعض العراقيين التعبيرعن استيائهم، بين الفينة والاخرى، من الفلسطينيين الذين يعيشون في العراق حيث حظي بعضهم بمعاملة مميزة من حكومة صدام. بينما اشتكى البعض الآخر من ان العالم العربي ركز اهتمامه على القضية الفلسطينية بينما تجاهل الاضطهاد في العراق. لكن القليل من مثل هذه المشاعر قد ظهر في الشوارع خلال الأيام التي تلت موت الشيخ ياسين.


وبالنسبة لبعض الشيعة، فان موت رجل الدين الكبير البالغ من العمر (67) سنة يثير فيهم ذكريات استشهاد مراجعهم الدينية. حيث قارن المتظاهرون بين ياسين ومحمد باقر الصدر الذي اغتاله نظام صدام عام 1981، ومحمد صادق الصدرعام 1999 ومحمد باقر الحكيم في آب عام/ 2003 اثر انفجار سيارة مفخخة في النجف.


وفي الكاظمية حيث حمل المتظاهرون نعشا رمزياً للشيخ ياسين. وقال احد المتظاهرين علي الحسني أن "جميع علماء المسلمين في العالم معرضين للاغتيال، ونحن نخشى على علماء الدين الذين رفضوا وجود المحتلين او الذين عارضوا التعامل مع اسرائيل من ان يصبحوا في يوم من الأيام أهدافاً".


وكان اغتيال ياسين موضوع خطب صلاة الجمعة في المساجد السنية والشيعية يوم 26 آذار. ففي مدينة الكوفة الجنوبية اتهم رجل الدين الشاب مقتدى الصدر ـ ابن الشخصية الموقرة آية الله محمد صادق الصدر، الولايات المتحدة بالتورط في القتل. وادعى ان هجمات 11 أيلول/2001 على نيويورك وواشنطن هي بمثابة العقاب السماوي على اساليب أمريكا الشريرة.


وقال الصدر "لقد خططوا ومهدوا الطريق منذ زمن طويل. لكن الله هو المخطط الحقيقي ـ وان سقوط البرجين التوأمين الأمريكيين هو الدليل على ذلك".


*نصر كاظم و وسام الجاف ـ بغداد