Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ازدياد انتقادات كردية لأمريكا

شكوك كردية في إلتزامات أمريكا لحل الخلافات حول كركوك الغنية بالنفط.
By
.



وقد رفض بعض من السياسين الأكراد تطمينات من واشنطن وقادة أكراد تقول بان أمريكا ملتزمة بتقديم المساعدة لحل الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، وخصوصاً محافظة كركوك الغنية بالنفط. وأزدياد الانتقادات الكردية لأمريكا يعني التغيير في الرأي الشعبي الكردي الذي كانت مواقفه المفضلة لأمريكا قد أزدهرت طوال العقدين الأخيرين.



" في الماضي وعدَ المسؤولون الأمريكيون الاكراد بالكثير فيما يتعلق بكركوك، لكن الوعود هذه لم تكن سوى كلمات دون أفعال." قال محمد توفيق وهو مسوؤل بارز في حركة التغيير المعارضة.



لكن مسؤولين أكراد قالوا بأن علاقاتهم مع أمريكا الآن هي أقوى مما كانت عليه في السابق. وللتأكيد على قولهم هذا، يشير هؤلاء المسؤولون الى زيارات كردية على أعلى المستويات الى واشنطن، ودعم البيت الأبيض للبند الالزامي من الدستور والمعروف بمادة 140، في حل الأوضاع في المناطق المتنازع عليها.



وتنص مادة 140 من الدستور على ضرورة اجراء عملية احصاء سكاني و استفتاء عام، كان ينبغي القيام بها في 2007، لمعرفة من سيحكم كركوك، وهي المحافظة التي يطالب بها كل من العرب والتركمان والأكراد. وبينما يلزم الدستور باجراء العملية إلا انها تأجلت بأستمرار وظلت تمثل نقطة الخلاف بين حكومة أقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد.



وقد أبدى الأكراد انزعاجهم الشديد من الحكومة العراقية بسبب تأجيلها المستمر لعمية الاحصاء. ويعتقد الأكراد بان كركوك تمثل تاريخياً جزءاً من كردستان، وانها ستصبح تحت سيطرة الحكومة الكردية في حال اجراء عملية استفتاء. ويعتقد الكثير من الأكراد بان دعماً من حليفهم ذي النفوذ القوي والمؤثر،أمريكا، سيدفع بالعملية الى الأمام.



لكن ومن جهة اخرى يعتقد التركمان والعرب بان الاكراد يحاولون توسيع حدود الأقليم الكردي بأي ثمن كان.



ويحذر المحللون من ان الخلافات حول كركوك قد تؤدي الى انتشار العنف.



ويذهب البعض الى ان أي حل ينبغي ان يتضمن اتفاقاً باشراك كافة الجماعات العرقية والدينية للمحافظة في ادارة السلطة.



ويتعامل المجتمع الدولي ومن ضمنه الولايات المتحدة والامم المتحدة مع الموضوع بحذر ودون الانحياز الى أي طرف ودون الدفع باتجاه انجازالعملية بشكل متسرع . وهذا ما يصيب الاكراد بخيبة أمل والذين يقولون ان عمليات التأجيل غير دستورية.



وقد أصدر البيت الأبيض في الشهر الماضي تصريحاً يؤكد دعمه لاجراء احصاء سكاني و لـ" تطبيق شامل وعادل للدستور العراقي" ومن ضمنه مادتي 140 و 142 . وتسمح مادة 142 باجراء تعديلات على الدستور. وعلى عكس من مسؤولين عرب عراقيين الذين رأوا في تصريح البيت الأبيض تدخلاً في شؤون العراق الداخلية، أبدى الأكراد سرورهم بالتصريح.



" ان تصريح البيت الأبيض مهم جداً،" قال فؤاد معصوم، رئيس الكتلة الكردية في البرلمان العراقي. وأضاف " هذه هي المرة الأولى نرى فيها تصريحاً أمريكياً كهذا."



وقلل الأعلام الرسمي الكردي من أهمية دعم البيت الأبيض لمادة 142، وبدلا من ذلك ركز على الإلتزام الأميركي بالاحصاء السكاني و المقرر اجراؤه في تشرين الأول من 2010.



لكن ومن جهة أخرى يرى بعض الأكراد بانه يجب عدم تفسير تصريح البيت الأبيض على انه دعم أمريكي. ويشيرون الى ان الموقف الأمريكي يظل غامضاً حول ايجاد حل للمناطق المتنازع عليها.



لاحظ محمود عثمان وهو برلماني مستقل في بغداد، بان تصريح البيت الأبيض "يشير الى مادة 140. ولكن التصريح يعبر عن التزامه بمادة 142 للدستور وهي المادة التي تدعو الى اجراء تعديلات على كل الدستور العراقي، وهذا الشيء ضدنا."



ويخشى الكثير من الأكراد من ان نواب عرب سيحاولون تعديل أو إلغاء مادة 140، بسبب قلقهم من ان احصاء سكاني واجراء استفتاء سيعطيان الأكراد، الذين يعتقد بانهم يمثلون الأغلبية في كركوك، السيطرة على المحافظة.



" لسؤ الحظ يتحدث القادة الأكراد بشكل تضخيمي عن (العلاقات الكردية) مع الولايات المتحدة و وعودها،" قال عثمان. " لا أعتقد بان علاقاتنا وصلت مرحلة (العصر الذهبي) كما يدعي البعض. واتمنى ان لا يُبالغ، مستقبلاً، في هذه العلاقة، لأنني أشك بانها تؤدي الى أي شيء."



و يقول آكو حمه كريم وهو استاذ العلوم السياسية في جامعة السليمانية في كردستان العراق " ليس لدى أمريكا أصدقاء دائميين، بل لديها مصالح دائمة."



" أعتقد باننا نحن الاكراد كنا نتوقع أكثر من الولايات المتحدة، وقد خاب أمل الناس حين أكتشفنا بان الولايات المتحدة لا تقوم بفعل كلما نريده ولا تهتم كثيراً بالمطالب الكردية."



وأبدى توفيق شكوكه حول العلاقات الكردية مع الولايات المتحدة ، وذلك بالرغم من اتصالاته مع الأمريكان. فقد ألتقى الاسبوع الماضي مسؤولون من السفارة الأمريكية بقياديين من حركة التغيير المعارضة في السليمانية.



" اذا لا تهتم أمريكا بمطالبنا، فلماذا علينا ان نعتبرهم حلفائنا المقربيين؟" قال توفيق. " نحن نعتقد بانه كان بوسع أمريكا تطبيق مادة 140 من قبل."



و يرى بعض من السياسيين الأكراد بان تصريح البيت الأبيض جاء كمقابل لدعم الأكراد لقانون الانتخابات المدعوم أمريكياً، والذي مهد الطريق أمام الانتخابات النيابية المزمع اجراؤها في آذار.



فقد خرق الدعمُ الذي قدمه نواب أكراد للقانون العقبة التي كانت تهدد بالمزيد من تأجيل للأنتخابات. وجاء ذلك بعد فترة قصيرة من تحدث رئيس أقليم كردستان مسعود البارزاني مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونائبه جوزيف بايدن الذي لديه علاقات جيدة مع المسؤولين الأكراد.



وأتهم أعلام المعارضة الكردية واشنطن بممارسة الضغط على القادة الأكراد ليقدموا الدعم للقانون الانتخابي والذي تراه المعارضة بانه قانون لا يعطي مقاعد كافية للمحافظات الكردية الثلاثة.



وقد كتبت الصحيفة التابعة لحركة التغيير المعارضة في صدر صفحتها الأولى عنوانا بالخط العريض يقول " وضع القادة الأكراد مصيرنا في أيادي وعود غامضة قطعها الامريكيون،" وذلك في اشارة الى تصريح البيت الأبيض عن دعمه للاحصاء السكاني.



تقول نزيفه صالح، وهي ربة بيت تبلغ من العمر 49 عاما، بانها كانت من المدافعين عن أمريكا أثناء الغزو، ولكنها الآن مصابة بخيبة أمل. ورأيها هذا يعكس آراء الكثير من الناس العاديين في الشارع الكردي.



" لم تكن أمريكا في مستوى توقعاتنا،" قالت نزيفه صالح. " لازلنا نعاني من قلة الماء والكهرباء، وعلى المستوى السياسي لم تحل مسألة كركوك حتى الآن."



وبسبب مخاوفهم من دول الجوار والعرب العراقيين، أعتبر الكثير من الأكراد و منذ فترة طويلة، أمريكا حليفتهم الأقوى.



وكان المحاربون البيشمركه الأكراد بمثابة قوات بديلة لادارة بوش في حرب العراق في 2003 . وحين أُطيح بنظام صدام حسين، استقبل الأكراد الجنود والمسؤولين الأمريكيين بالورود في كردستان العراق، وذلك في تناقض واضح مع المقاومة التي واجهوها في مناطق أخرى.



لكن وبالرغم من موجة الانتقادات الكردية هذه تجاه الولايات المتحدة، يزعم مسؤولو حكومة أقليم كردستان بان العلاقات مع أمريكا أقوى من قبل.



يخطط البارزاني لزيارة واشنطن قريباً ليتابع ما دار في زيارة قام بها وفد من مسؤولين كبار في حكومة أقليم كردستان الى واشنطن في نهاية كانون الأول الماضي وعقدوا لقاءات مع مسؤولين في البيت الأبيض وبنتاغون.



ويقول فلاح مصطفى، وزير الشؤون الخارجية في حكومة أقليم كردستان، والذي كان مشاركاً في الوفد بان مادة 140 كانت من الأولويات على قائمة المحادثات. و أضاف مصطفى بانه في الاجتماعات الخاصة وفي تصريح البيت الأبيض أظهرت الولايات المتحدة " التزامها بمساعدتنا في اجراء احصاء سكاني" في كركوك.



وبعد لقائه القادة الاكراد، حاول السفير الأمريكي كريستوفر هيل هذا الأسبوع في مؤتمر صحفي في أربيل ان يطمئن الاكراد حول موضوع محافظة كركوك وعلاقات الولايات المتحدة مع الاكراد بشكل عام.



" ما يتعلق بالوعود، نحن أكدنا للسلطات الكردية دائماً باننا سنشارك في موضوع الحدود المتنازع عليها ، وسنكون مشاركين على أسس الدستور العراقي...



" بلا شك نحن نأمل في ايجاد حل ناجح للقضايا ومن ضمنها الحدود المتنازع عليها ، وهنا يكمن تركيزنا في الوقت الحالي، وذلك لكي نتأكد من اننا سنكون قادرين على المساعدة في هذا الموضوع."



" أعتقد باننا قادرين ان نكون أصدقاء جيدين جدا لشعب كردستان.. نتطلع هنا الى بناء علاقة قوية جدا، علاقة مع كردستان طالما كانت جزءا من العراق. "



هيمن لهوني محرر محلي لمعهد صحافة الحرب والسلام، تياري راث المديرة التحريرية في معهد صحافة الحرب والسلام في العراق وسيروان رشيد صحفي مدرب في معهد صحافة الحرب والسلام.