Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

عودة صعبة للاجئين العراقيين

يعود الاف العراقيين الذين تركوا البلاد، لكن الكثير منهم لا يجدون بيوتا للسكن.
By
45، اوائل هذا الشهرالى بغداد، كانت تعلم انه قد لا يكون بامكانها العودة الى بيتها، الا ان ذلك لم يمنعها من العودة.



تركت عبد الوهاب، ارملة، منطقة البياع السنة الماضية بعد ان هددت الميليشيات عائلتها. بحثت هي وابنتها البالغة من العمر 18 عاما عن اللجوء في سوريا حيث عرفوا ان بيتهم قد نهب من قبل المجرمين وقد احتلته احدى العوائل اخيرا.



وبعد وصولها الى بغداد قبل اسبوعين، ذهبت عبد الوهاب الى بيتها في محاولة لاستعادته.



وقالت " عرفت ان الساكنين في بيتي هم زوجين كبار السن وابنتهم الشابة. لذلك احسست ان بالامكان التفاوض معهم. لكنني ذهلت عندما رفضوا ترك الدار وقالوا ان الميليشيات الشيعية هي التي اسكنتهم في الدار".



رفضت عبد الوهاب عرض العائلة للعيش معهم، و تسكن هي وابنتها الان في شقة ضيقة في حي الجامعة ولا يستطيعون شراء فراش او اثاث وينامون على الكاربت ويطبخون ويدفئون المنزل بمدفأة نفطية صغيرة.



منذ اواخر تشرين الثاني، قامت الحكومة العراقية بنقل اللاجئين العائدين من دمشق على نفقتها مع الوعد بتقديم اعانة مالية لهم.



يقول المراقبون ان الحكومة لم تعمل مافيه الكفاية لمساعدة اللاجئين السابقين الذين عادوا ليجدوا بيوتهم منهوبة ومحطمة ومحتلة.



تقدر وكالة غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان عدد اللاجئين العراقيين في سوريا يتراوح بين 1.2 الى 1.4 مليون لاجيء بينما يتراوح العدد في الاردن بين 500.000 الى 700.000 لاجيء.



فرضت سوريا في شهر ايلول شروطا قاسية للحصول على تأشيرة الدخول بالنسبة للعراقيين مما حد من تدفقهم على سوريا وصعب الامر عليهم للبقاء فيها.



فرضت الاردن نفس التقييدات اوائل هذا العام وكذلك امتنعت 10 محافظات عن قبول العراقيين المهجرين داخليا.



اختلفت الارقام عن عدد العائدين، تقول الحكومة العراقية ان هناك 60.000 لاجيء قد عاد الى العراق في حين تقول منظمة الهلال الاحمر في تقريرها الذي نشرته في تشرين الاول ان العدد هو 25.000 لاجيء عائد.



واضافت المنطمة ان اكثر العائدين هم سوريا بعد ان نفذت اموالهم او انتهت صلاحية تأشيراتهم.



تقول منظمة غوث اللاجئين ان الغالبية منهم – حوالي 60%- لم يتمكنوا من العودة الى بيوتهم.قالت جنان مبارك الناشطة في حقوق الانسان والمرأة في بغداد " لا ادري لماذا طلبت منهم الحكومة العراقية العودة طالما انها لم تضع خطة مناسبة لهم".



" اهم شيء يمكن ان تفعله الحكومة هي طرد الذين احتلوا البيوت وبغير ذلك تصبح اي مبادرة عديمة الفائدة".



اضافة الى مشكلة السكن، يواجه العائدون مشكلة البطالة والفقر ونقص الخدمات العامة.اجبرت البنى التحتية المخربة الكثير من العوائل لشراء الماء والمولدات الخاصة للحصول على الكهرباء- وهذا مما جعل الخدمات الاساسية نوعا من الترف الذي لا يستطيع الكثير من العائدين الحصول عليه.



رغم ان الحكومة ومنظمات الاغاثة قامت بوضع الخطط لتقديم الخدمات العامة والاعانة المالية وتوفير السكن للعائدين، الا انهم لم يقدموا اي دعم ملموس لحد الان.



قالت سميرة عزيز عضوة لجنة المهجرين والمهاجرين في البرلمان العراقي انه وعلى سبيل المثال لم تستلم اي عائلة مبلغ ال 800 دولار التي وعدت بها الحكومة لانها بصدد وضع خطة لتوزيع تلك المبالغ.



قالت عزيز وحمدية نجف وزيرة المهجرين والمهاجرين وكالة ان الوزارة قد تقوم بتوزيع تلك الاعانات في نهاية هذا الشهر.



تخطط الامم المتحدة ووزارة المهجرين والمهاجرين لصرف 11 مليون دولارا امريكيا على 10 الاف عائلة عراقية من خلال تزويدهم هذا الشهر بالبطانيات والمدافيء والطباخات.



قال الناطق الاعلامي لمنظمة غوث اللاجئين استرد فانجندرن ستورت ان الوزارة ومنظمات الاغاثة الدولية بصدد وضع دراسة لحاجات العائدين من الطعام والخدمات الصحية والماء والمجاري والسكن.





تم تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الوزراء السابق احمد الجلبي وتضم ممثلين من الوزارة ومن السفارة الامريكية والجيش الامريكي للمساعدة في حل قضايا السكن للعائدين. وذكرت صحيفة الصباح الحكومية انه سيتم توزيع استمارات على العائدين الذين يرومون استعادة بيوتهم المحتلة من اجل احالتها الى الشرطة لاتخاذ اللازم بذلك.



لم يتمكن معهد صحافة الحرب والسلام الحصول على اي تعليق من الجلبي وكذلك رفض الناطق بأسمه التعليق عن الية عمل اللجنة.



قالت مبارك ان بعض العائدين لا يثقون بالشرطة لتولي قضايا اعادة بيوتهم وتسائلت كم سينتظر العائدين لاستلام المعونة المالية.



يقول ستورت انه بالرغم من تراجع العنف في العراق الا ان منظمة غوث اللاجئين قلقة جدا على موظفي اللجنة وعلى اللاجئين العائدين في مختلف انحاء العراق.



لم تشجع المنظمة اللاجئين على العودة بسبب الوضع الامني الذي يؤثر على جهود المصالحة وعلى القضاء على البطالة وحل مشكلة السكن بالنسبة للعائدين.



يقول البعض ان لاخيار امامهم سوى العودة.



سافر عبد الحسين محمد علي من منطقة حي العدل الى سوريا مع عائلته في شهر كانون الاول 2006 بعد ان اغتيل ولده،28، في موجة العنف الطائفي. وقال ان الجيش الامريكي قام بتدمير بيته بعد ان وصلهم ان البيت تختبيء فيه بعض الميليشيات .



يسكن على وعائلته في غرفة صغيرة عند احد اقاربه، فهو لا يملك الكافي من النقود لاصلاح بيته الذي دمره الامريكان ولم يستلم اي معونة مالية بعد.، وهو يعتقد ان الجيش الامريكي سوف لن يعوضه عن فقدان بيته.



يقول علي ان عائلته كانت امنة في سوريا ولكنها لم تكن في حال جيد.



واضاف والدموع تغرق عينيه " كانت الامور صعبة حقيقة في سوريا. لقد فقدنا ولدنا وبيتنا. من الصعب العبش في بلد غريب دون موارد مالية".