Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعويضات لضحايا صدام

عوائل القتلى في ظل النظام السابق تم منحهم الأولوية في التوظيف مع مزايا أخرى
By Aqil Jabbar

تلفعت ساجية حسين الحمداني بالاحرام الآبيض للحج هذا الشهر وسافرت الى مكة المكرمة. تأشيرة ساجية في جواز السفر, وتذكرة السفر بالطائرة, تبرع بهما حزب الدعوة الديني كتعويض عن أفراد العائلة الذين نفذ فيهم الاعدام في زمن صدام حسين.


قالت ساجية " لقد فقدت زوجي, وابني الأكبر حازم, وزوجته وولده. لقد أعدمهم النظام السابق لإتهامهم بالانتماء الى حزب الدعوة. لقد منعوني حتى من اقامة مجلس الفاتحة لذكراهم ". وتضيف ساجية قائلة " لكن اليوم انقشع الظلام, ويمكنني اقامة مجلس الفاتحة على أرواحهم دون اي استفزاز من أتباع صدام. لقد منحني ( حزب الدعوة ) راتباً تقاعدياً شهرياً, وارسلني الى الحج ".


في عهد صدام , اعتبرت عوائل ضحايا النظام غير موثوق بها, وفي حالات كثيرة حرم أفرادها من العمل في الدوائر الحكومية ـ وقد دمرت سمعتهم في هذه العملية.


وللعديد من العوائل, فان رد الاعتبار والتكريم لأقاربهم يعد هو التعويض الرئيس الذي جاء نتيجة السياسة الجديدة للبلاد في الاعتراف باولئك الذين عانوا خلال عهد صدام.


قال نديم الجبوري, الذي قتل النظام أخويه عام 1991 ودفنا في مقبرة جماعية " الحمد لله الذي أعاد للشهداء وضعهم الاعتباري في التكريم, وتخلصوا من السمعة التي الصقت بهم ( كخونة ) في العهد السلبق.


وقال الجبوري " لقد ثبت انهم عوملوا بخطأ, وانهم ماتوا دفاعاً عن بلدهم ".


ماتزال الأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة التي تقول انها ترغب في تكريم اولئك الذين قدموا التضحية النهائية ـ توفر الأعمال وتقدم المزايا الأخرى الى عوائل الشهداء.


وقال سمير مالك, مدير في ادارة نقابة المعلمين " ان كل شخص قتل في عهد صدام له وضعية خاصة, أعلى من اي مواطن عادي, لأنه وقف ضد الاضطهاد والطغيان, واليوم تصبح هذه الوضعية من حق عائلته التي عانت من الحزن بعد ان فقدت ابنها ".


في الوقت الراهن تحاول النقابة اعادة توظيف المعلمين الذين فصلوا من وظائفهم في عهد صدام لأسباب سياسية ـ وتعطى الأولوية لأولئك الذين أعدم أفراد من عوائلهم.


بينما يشعر الناس الذين استفادوا من تغير الأوضاع بالسعادة دون شك بهذا الترتيب, يعرب آخرون عن الاستياء للأولوية التي تمنح لعوائل الشهداء.


فوزي حسين, ترك عمله التعليمي في عهد النظام السابق بسبب قلة الراتب, يريد ان يعاد الى الوظيفة الآن بعد أن تحسنت الرواتب, لكن نقابة مالك تجاوزته. ويقول حسين " ليس لدي أحد قتله صدام ".


ماهر مالك, عاطل على الرغم من شهادته في علوم الحاسبات, قال " الرجل في العراق لا يستطيع الحصول على عمل ما لم يكن أبوه أو أخوه قد قتل ".


وماتزال العملية الجديدة مستمرة, وللتحقق ممن فقدوا فعلاً أحد أقاربهم, لجأ المسؤولون الحكوميون الى الأحزاب السياسية التي احتفظ العديد منها بقوائم طويلة تضم أسماء المذبوحين.


اراد قيس رياض ان يعمل رجل شرطة, وتوجه من أجل ذلك الى حزب الوفاق الوطني العراقي للمساعدة مادام احد أعضائه يدير وزارة الداخلية.


واتصل حزب الوفاق الوطني العراقي بحزب الدعوة للتحقق من ان شقيق رياض قد قتله صدام. بعد ذلك رتبت له الأمور ليحصل على عمل كحارس في السفارة الباكستانية.


عقيل جبار ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد