Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تدريب قتالي برعاية الفلوجة

المتطوعون من حصن المقاومة السنية يعلمون المقاتلين الشيعة كيف يقاتلون
By Zainab Naji

جلس رجلان في عمر الشباب من مدينة الفلوجة في أحد بيوت مدينة الصدر في بغداد، يتناولون وجبة الغداء من الرز واللحم الذي طبخته نساء المدينة.


لقد جاء الرجلان الى هذه المدينة لاعطاء مقاتلي جيش المهدي الموالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر فوائد تجربتهم القتالية التي خاضوها ضد جنود البحرية الأمريكية.


وعلى وفق ما يذكره هذان الرجلان، فان المقاتل الشيعي بحاجة ماسة الى المساعدة الكلية التي يمكنه الحصول عليها. وقال أحد المدربين اللذين رفضا ذكر اسميهما "انهم لا يعرفون كيف يقاتلون. وجئنا لنقدم الخبرة."


ويتمتع مقاتلو الشوارع في الفلوجة بسمعة جيدة في مهارات القتال، ويشحذونها بعض الأحيان بالتدرب مع النخبة العسكرية للنظام السابق ويمارسونها مؤخراً في المعارك مع جنود البحرية الأمريكية.


وعلى وفق ما يذكره هذان الرجلان فان جيش المهدي لا يعرف كيفية التعامل مع السلاح بالشكل المطلوب، وليست لديه أية وحدة قيادية صغيرة. وبدلاً من ذلك، فهم يقاتلون في مجموعات يتساوى فيها الأعضاء دون ان يتولى أحد منهم مهمة القيادة واعطاء التوجيهات.


وعلى عكس الوضع في الفلوجة، حيث يستخدم المتمردون في الغالب أجهزة بث او وسائل اتصال ألكترونية، يرسل جيش المهدي الصغار يركضون لايصال المعلومات العسكرية.


وبسبب مثل هذه النواقص، فقد عانى جيش المهدي من الخسائر الجسيمة وفقدان الأراضي والمواقع. وجراء ذلك، فقد انسحب من المناطق في مدينة الصدر تخت ضغط الهجمات الأمريكية. ويعترف أعضاء جيش المهدي بنقاط ضعفهم. وقال المقاتل عبد الكاظم وعمره (28) سنة "لدينا الكثير من الأسلحة، لكننا لا نعرف الأساليب الصحيحة لاستعمالها."


وذكر، على سبيل المثال، ان رفاقه المقاتلين نصبوا مدافع الهاون على سطوح البنايات، بدلاً من نصبها على الأرض حسب تصميمها. وجراء ذلك أخطأوا في تحديد مكان سقوط القذيفة. وقال المقاتل ان طواقم القنابل يستخدمون أساليب حاذقة عديدة لاخفاء متفجراتهم، إلا انهم لا يحزمون ما يكفي لاحداث الانفجار المؤثر.


وفي بعض الأحيان يزرع مقاتلو المهدي ألغاماً او قنابل تحت الطريق ويمررون السلك المتفجر الى منزل قريب، وتوضع المتفجرات الأخرى داخل قشرة الرقي المفرغ. ولكن، وكما ذكر جواد محمد وهو موظف عمره (35) سنة "ان هذه الطريقة لا تبدو مناسبة للعجلات الأمريكية المدرعة لأن قنبلة الرقي خفيفة الوزن جداً." وأضاف أيضاً "ان المدنيين, لاسيما الصغار, هم الأكثر تأثراً بها من الأمريكان."


ووصف ياسين بدر وهو مقاتل من حي الفلاح القريب من مقر مقتدى الصدر الرئيس في مدينة الصدر، كيف أخطأ أحد الكمائن هدفه.


فقد وضع المقاتلون حاجزاً على طريق رئيس، آملين ان تتحول الدبابة الأمريكية الى طريق جانبي حيث زرعوا المتفجرات. كما نصبوا كميناً للرمي على االآليات الأمريكية من جميع الجوانب لدفعها للدخول الى الشارع الملغوم.


وقال ياسين ان الخطة سارت كما ينبغي، فسارت احدى الدبابات على أحد المتفجرات، إلا انها انحرفت الى الجانب الآخر سالمة دون أذى مادامت القنبلة ليست كبيرة بما يكفي لالحاق أي ضرر بها.


ويبدو ان الشيء الوحيد الذي لا يفتقر اليه جيش المهدي في مدينة الصدر هو كثرة المتطوعين.


بتول ابراهيم امرأة عمرها (32) سنة من نساء مدينة الصدر اللائي تطوعن مؤخراً للقتال في صفوف جيش المهدي. وقالت "تعلمت الرمي بالمسدس الصغير الذي اشتريته قبل اسبوعين بمبلغ (300) ألف دينار. وانا أتدرب اليوم على استعمال القاذفات الصاروخية، وقد تسلمت قذيفة من جيش المهدي قبل أيام". وأضافت قائلة "ان حبنا للسيد (مقتدى الصدر) يلهمنا ان نضحي بحياتنا من أجله وان لا نخاف الموت." وختمت بتول كلامها بنشيد المقاتلين "نحن جيش المهدي أتباع الصدر، منتصرون دوماً على أمريكا."


*زينب ناجي ـ بغداد