Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سكان البنايات الحكومية باقون حالياً

لا يملك المشردين في بغداد خيار سوى السكن في البنايات الحكومية السابقة
By Ali Nagi

قد لا يكون لدى سعد سامي بيتاً يقول انه ملكه، لكنه لا يشكو. اذ ان الجندي السابق في الحرس الجمهوري يسكن الآن بسعادة في منزل آمره السابق الضابط المكروه، وهو لواء من مدينة تكريت.


وقال سعد "قررت بعد سقوط النظام ان أقتله، إلآ انه كان محظوظاً فهرب الى تكريت." وذكر سعد ان اللواء كان عادة يسرق نقود القوات التي تحت امرته. وقال "لقد وجدت الدار مقفلة، لذلك كسرت الأبواب وانتقلت الى الداخل وكتبت على الباب (مسكون) لمنع الآخرين من محاولة احتلاله. انا سعيد جداً الآن، أعيش الى جانب نهر دجلة واتمتع بالمنظر الخلاب والنسيم العليل."


لكن القليل جداً من آلاف الساكنين غير الشرعيين في بغداد قانعون مثل سعد. وليس ثمة تقدير رسمي لعددهم في العاصمة العراقية، إلا ان حجم المشكلة كبير جداً الى درجة ان المباني الحكومية السابقة قد احتلها ناس كانوا سيكونون مشردين بدونها.


ان البناية الواقعة قرب مطار بغداد والتي كانت في السابق مقراً للدائرة الحكومية التي تصنع الميداليات العسكرية وتماثيل صدام حسين، تؤوي الآن (25) عائلة.


وفي مكان آخر، فان قاعة الاستقبال السابقة وأسواق مقرات الحرس الجمهوري أصبحت بيتاً لأكثر من مائة عائلة.


وقال علي ابراهيم، محارب قديم معوق من حرب الخليج عام 1991 وأب لخمسة صغار "من الأفضل ان نعيش في البناية الخالية من ان ندفع (20) ألف دينار بدل ايجار غرفة واحدة."


ويصل الراتب التقاعدي لعلي الى (7) آلاف دينار وهو لا يغطي حتى ايجار تلك الغرفة الواحدة، في حين اضطر ابنه ذي العشر سنوات الى ترك المدرسة لكسب المزيد من المال للعائلة.


لذلك فان علي سيظل مقيماً مالم تمنحه الحكومة بديلاً مناسباً. ويشكو علي وآخرون من ان الحكومة قد أهملتهم تماماً، والسكان المجاورون ينظرون اليهم بريبة.


وقال علي "لم يسبق وان زارنا أي مسؤول حكومي ولو مرة واحدة. الوحيدون الذين زارونا كانوا مجموعة من الصحفيين الايطاليين."


ويعترف باقر جبور الزبيدي وزير الاسكان والتعمير ان مشكلة محتلي المباني الحكومية ليست من أولويات الحكومة في الوقت الحاضر.


ان الوزارة تبني (3500) وحدة سكنية جديدة، لكنه ذكر ان الأسبقية في توزيع هذه المباني ستكون "لضحايا النظام السابق."


ويقول موظفو الاسكان ان قضية الساكنين غير الشرعيين في المباني الحكومية السابقة ليست موضوعة الآن على قائمة الأولويات. وقال الزبيدي "نحن ننفذ فقط المشاريع التي تأمرنا الحكومة بتنفيذها."


وليس لدى الوزارة في الوقت الحاضر أية توجيهات لمساعدة الساكنين هؤلاء، وليس لديها صلاحية لاصدار قرارات ذاتية.


ومع ذلك فان عدم وجود الاهتمام الحكومي بالقضية في الوقت الحاضر قد يعد تعمة خفية للساكنين، تاركة اياهم في المكان، في الوقت الحاضر على الأقل.


ولكن عندما يكون بمقدور وزارة الاسكان ان تركز على القضية، فان من المرجح ان الساكنين المحتلين سيطردون بكل بساطة.


وفعلاً، فقد أخذت بعض الدوائر الحكومية حالياً تراقب الساكنين المتجاوزين وتنتظر اليوم الذي يطردون فيه.


ويقول رعد محمد حسن ماجي، مدير عام دائرة التسجيل العقاري في بغداد "ان القانون


سيطبق عندما يستتب الوضع الأمني في البلاد."


ومن جانب آخر فقد عبر جميع المتجاوزين تقريباً عن رغبتهم في المغادرة عندما تقدم الحكومة لهم مساكن بديلة. ولكن دون مثل هذه التأكيدات، فان معظمهم لن يغادر بسلام.


وقال أحدهم "لن نغادر دون حل حتى لو كلفنا ذلك حياتنا."


*علي ناجي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد