Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

رجال الدين السنة يقولون ان المقاطعة نجحت

الهيئة الدينية تقول ان الانتخابات ليست شرعية، لكن يبدو ان الكثير من السنة مستعدون للمشاركة في العملية السياسية اللاحقة
By

ذكرت هيئة علماء المسلمين، المنظمة الدينية السنية الرئيسة في العراق، ان انتخابات الثلاثين من كانون الثاني تفتقر الى الشرعية لأن عدداً كبيراً من السنة قد لبوا نداءات الهيئة للمقاطعة.


مع ان أرقام الاقبال الرسمية وفرز الأصوات لكل منطقة لم يصدر حتى الآن، إلا ان التقارير الأولية تشير الى ان الشيعة والأكراد قد خرجوا بأعداد كبيرة للادلاء بأصواتهم، بينما خرج عدد قليل من السنة.


ويقدر عدد الذين شاركوا في الانتخابات بثمانية ملايين ناخب، مما يشير الى ان نسبة الاقبال كانت حوالي (60%).


وكانت هيئة علماء المسلمين قد دعت، قبل الانتخابات، أتباعها للمقاطعة قائلة ان التصويت لن يكون شرعياً ما دامت توجد قوات أجنبية في العراق.


ويبدو بوضوح ان الكثيرين من أفراد الطائفة السنية قد استجابوا للنداء، بينما ذكر آخرون ممن يعيشون في أكثر المناطق خطورة في العراق لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام، انهم لم يتمكنوا من التصويت لأنهم كانوا خائفين جداً من الخروج من منازلهم.


وقد يشكل السنة (20%) من سكان العراق، لكن أفراد الطائفة تبوأوا مراكز السلطة لعقود طويلة، قبل وأثناء حكم صدام حسين الذي كان هو نفسه سنياً.


وفي بيان أصدرته هيئة علماء المسلمين في الثاني من شباط، قالت فيه انه وبسبب رفض الكثير من الناس المشاركة في الانتخابات، فان أية حكومة جديدة تنبثق عنها لن تكون لها ولاية لوضع دستور، وهي المهمة الرئيسة للمجلس الوطني المكون من (275) عضواً.


وقال بيان الهيئة "لقد بينا الأمر بوضوح للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بان عليهم ان لا يتورطوا في منح الشرعية لهذه الانتخابات، لأن مثل هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم."


وبعد الانتخابات، كررت الشخصيات السياسية العراقية الكبيرة وعودها بجذب المجموعات السنية الى عملية صنع القرار. وقال السياسي السني المخضرم عدنان الباجه جي انه يريد اشراك الأحزاب التي قاطعت الانتخابات في وضع الدستور. وهذه وجهة نظر يشاركه فيها الكثير من السنة الذين اختاروا ان لا يصوتوا.


وقال الشيخ كامل الخليفة، عالم ديني في جامع ألبو سلام في مدينة الكوت الجنوبية الشرقية، انه لم يكن موافقاً على اجراء الانتخابات، لكنه أصر على ان السنة يجب ان يساهموا في تشكيل المستقبل. وقال "كان لدينا دور في الماضي، وان هذا الدور ما يزال موجوداً، وان لنا الحق، عندما تجري صياغة الدستور، ان نناقشه ونعترض على الأحكام التي لا تلبي مطاليب شعب العراق. نحن جزء من العراق، لذلك لنا الحق في رفضه (الدستور)."


كذلك لم يشارك رجل الدين السني أصغر عباس، وهو من الكوت أيضاً، لكنه يقول ان أدرك ان العراقيين أرادوا فعلاً المشاركة في الانتخابات عندما اطلع على أرقام الاقبال والطوابير الطويلة من الناس أمام مراكز الاقتراع.


وقال عباس ان السنة سيستمرون في متابعة برنامجهم الذي يتضمن وضع موعد لانسحاب قوات التحالف التي تقودها أمريكا "ان من الضروري ان يكون لدينا جدولاً زمنياً، ولن نقبل بأقل من ذلك، وقد قاطعنا الانتخابات لأننا لم نحصل على استجابة لهذا المطلب، وسنكون قادرين على رفض الدستور عندما يعلن، وهذا من حقنا."


وقال الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور في مؤتمر صحفي في شباط ان القوات الأمريكية ما تزال موضع حاجة، ولكن سيكون هناك جدول زمني لانسحابها، مع انه رفض ان يحدد موعداً. وقال الياور "سيكون هناك تخفيض واضح في عدد القوات متعددة الجنسيات عند نهاية هذه السنة. والانسحاب الكامل يعتمد على تنامي قدرات القوات العراقية الأمنية والعسكرية، والقضاء على الارهاب داخل العراق."


أما نجم عبد الله، أحد أهالي مدينة الكوت البالغ من العمر (33) سنة فقد اختار ان لا يصوت، لكنه لاحظ الاقبال الكبير للناخبين، وتمنى لهم التوفيق قائلاً "لكل واحد رأيه الخاص، ونحن أحرار في التمسك بآرائنا. وبالنسبة لنا، نحن نعمل على تحقيق مطاليبنا، ولا نعارض هؤلاء الذين صوتوا. لكل واحد طريقته في تحقيق مطاليبه."


*لم يذكر اسم كاتب التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام