Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قاذف الحذاء لن يؤثر على اداء الصحفيين

أغلبية الصحفيين يتفقون على عدم تأثير قضية الزيدي على حرية الصحافة، لكنهم ينقسمون حول احقيته للحكم الصادر بحقه.
By Zaineb Naji, Abeer Mohammed, Basim al-Shara
.



وفيما انقسم بعض الصحفيين حول مدى استحقاق منتظر الزيدي لقرار الحكم الذي يقضي بسجنه لمدة ثلاثة أعوام، الا إنهم أعربوا عن عدم قلقهم حول تأثير تلك القضية على حرية الصحافة.



وكان الزيدي قد رشق الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بحذائه خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال زيارة لبوش الى بغداد في كانون الأول الماضي، وهي الأخيرة قبل انتهاء ولايته.



ما قام به الزيدي وعلى الرغم من الترحيب العربي الذي لاقاه، الا انه احزن العديد من الصحفيين العراقيين الذين شعروا بأن ما قام به هو تشويه لسمعة الصحافة.



ويعمل الزيدي مراسلا لقناة البغدادية، وهو يبلغ من العمر 30 عاما، وقد حكم من قبل المحكمة الجنائية بتهمة الإعتداء على احد الوجهاء الأجانب، بالسجن لمدة ثلاث سنوات، في وقت قد تصل فيه مدة العقوبة تحت التهمة ذاتها بالسجن لـ15عاما.



البعض من المؤسسات الصحفية العراقية التي عبرت عن احتقارها للزيدي في بادىء الامر، خففت من وجهة نظرها بعد انتشار خبر الحكم عليه. و أبدى صحفييون آخرون في حديثهم لـ"معهد صحافة الحرب والسلام" عن تعاطفهم مع الزيدي وهم يعتبرون بان عقوبته مفرطة بشكل غير ملائم. في وقت احتفظ بعض آخر بوجهة النظر القائلة بانه قد أحرج البلاد وكان عليه ان يتوقع عقوبة قاسية.



وبغض النظر عن اختلاف الآراء حول مسألة السجن, فان معظم الصحفيين اتفقوا على ان القرار المتخذ ضد الزيدي لا يمكن أن يؤول على انه اعتداء على الصحافة. فيما رأى كثيرون بانه خرج عن نطاق مهنته كصحفي لحظة تعبيره عن احتجاجه بهذه الصورة الغير طبيعية.



"عاشت يدا الزيدي... هذا هو رأيي كعراقية،" هذا ما قالته ايمان جعفر، والتي تعمل كمراسلة تلفزيونية لإحدى القنوات المؤيدة للحكومة. لكنها كصحفية يبدو الأمر مختلفا معها فهي تستدرك "على أية حال, كصحفية, اود القول بان أعماله كانت مثيرة للخجل".



وتعبر إيمان عن صدمتها لدى سماع الحكم الصادر بحق الزيدي، وتقول "توقعنا ان يتم اطلاق سراحه، او ان يحصل على حكم مخفف كسنة في السجن مثلا... لماذا ثلاث سنوات؟ حتى وان كان قد ارتكب خطا فأنه لا يستحق مثل هذا الحكم".



لكن كمال بدران, الذي يعمل في قناة الفيحاء الفضائية, يرى بان "الحكم كان عادلا" وهو يعتقد بأن الزيدي قد خسر كل امتيازاته كصحفي.



ويشدد كمال "عندما يلجأ الصحفي لإستخدام وسائل غير كلماته وقلمه, فانه يصبح شخصا عاديا فاقدا لكل حصانة على الإطلاق".



المذيع في راديو الناس, صادق جعفر, يعتقد بان الحكم كان أقل قساوة مما توقع، حيث ان "الزيدي قام بإهانة رئيس الوزراء نوري المالكي وضيفه بوش" ويتساءل "هل نتوقع ان يقدموا له الورود مثلا؟".



الإتحادات الصحفية والمنظمات المعنية بحقوق الصحفيين أرادوا إقامة توازن بين انتقاد الزيدي و الإخطار من عقوبته. فقد ناشدت المؤسسات الرئيسية للمدافعة عن الصحافة القيادات العليا في العراق لإطلاق سراح الزيدي.



رئيس المرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي قال في حديثه لـ"معهد صحافة الحرب والسلام" بان "الزيدي لم يتصرف بطريقة مهنية على الإطلاق، حيث استغل الأجواء الديمقراطية التي ما تزال حديثة العهد في الشرق الأوسط".



وعلى الرغم من ذلك, فانه حذر من "ان تكون قسوة الحكم نذيرا بالرجوع إلى العهد البائد مرة أخرى".



وكان مرصد الحريات الصحفية وجماعات حقوق الصحفيين في العراق، حذروا في وقت سابق من إن الأحكام التي كانت متداولة في عهد صدام حسين، والتي تمت محاكمة الزيدي على أساسها، تشكل تهديدا لحرية الصحافة في العراق.



العجيلي أضاف "كنا نأمل بان يحكم باقل من ثلاث سنوات، او حتى أن يحصل على قرار عدم الإدانة حتى".



وفي السياق ذاته اشار نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي, بان "قضية الزيدي لن تؤثر على مفهوم الصحافة في العراق، إلا إنه عبر عن قلقه حول الحكم الذي صدر بحقه".

ولفت بالقول "ينبغي على الرئيس ورئيس الوزراء ان يستخدموا صلاحياتهم الدستورية للعفو عن الزيدي، حيث انه ما يزال شابا وقضيته قضية إنسانية".



ويرى اللامي بان الصحفيين على وجه الخصوص "ذاقوا الأمرين في العراق، وقد يكون تصرف الزيدي نتيجة للإحباط الذي يعانيه".



وجدير بالذكر ان الزيدي كان قد اختطف لفترة قصيرة منذ عدة سنوات على أيدي جماعة مسلحة.



واليوم وعلى الرغم من التطور الحاصل في الوضع الأمني في الشارع العراقي, الا إن العراق ما يزال اخطر بلدان العالم بالنسبة للصحفيين.



جمعية الدفاع عن حقوق الصحفيين العالمية "مراسلون بلا حدود" انتقدت بدورها ما فعله الزيدي الا انها وصفت الحكم الصادر بحقه بـ"غير العادل".



وقال المتحدث باسم الجمعية من مقرها في باريس، في تصريحات صحفية "نعبر عن أسفناا الشديد لاختيار الزيدي هذه الطريقة للتعبير عن احتجاجه ضد سياسات الرئيس بوش, الا انه لا يوجد اي مبرر لهذا الحكم الصادر بحقه".



وتابع "الحكم الصادر يدعو للسخرية في بلد يقوم به كثيرون بقتل الصحفيين دون ان يجلبو للعدالة أبدا".



ومع ذلك، فان معظم الصحفيين الذين تم مقابلتهم من قبل مراسلي "معهد صحافة الحرب والسلام" قالوا بان اعمال الزيدي لم تقيد عملهم على الاطلاق, على الرغم من ان العديد منهم كانوا قد تخوفوا من ذلك حال وقوع الحادث.



المراسل الإذاعي مصطفى احمد, وهو يعمل في مؤسسة إعلامية مستقلة، يشدد "لن أشعر بالخوف من استجواب اي مسوؤل, حتى ولو كان بوش ذاته, لأنني أؤدي عملي بطريقة مهنية". لكنه يرى بان الزيدي "كان مثلا سيئا للصحفي العراقي، ومثلا أسوء للمواطن العراقي".



اما الصحفي في جريدة الصباح الرسمية, عمر الحديثي، فهو يقول بان ما قام به الزيدي هو "الانتقام للشعب العراقي ضد كل الجرائم التي ارتكبها بوش". لكنه يرى بان بان الحكم لن يؤثر على عمل الصحافة. ويشدد في الوقت نفسه "لقد حظي الزيدي بمحاكمة عادلة".



كما يرى ابراهيم السراجي، رئيس جمعية حماية حقوق الصحفيين، و هي منظمة تراقب حرية الصحافة في العراق، بأن الحكم كان قاسيا و متسرعا في ذات الوقت.



ويتساءل "هنالك العديد من القضايا التي تخص الصحفيين مازالت معلقة ولم يبت الأمر فيها، فلماذا الإستعجال في قضية الزيدي؟"



وهو يعتقد بان "هذا الحكم سيدفع الصحفيين الى مراجعة علاقتهم بالمحاكم مرة اخرى". و حذر بأن الصحافة أصبحت مسيسة بشكل خطر وبان الصحفيين أصبحوا موضع سخرية ومضايقات عقب حادثة الزيدي.



وفي السياق نفسه، يقول احد المصورين الذين يعملون لنفس القناة التلفزيونية التي ينتمي اليها منتظر الزيدي، بان الحراس المتواجدين في المؤتمرات الصحفية بدأوا بإنتقاء موظفي القناة لمعاملتهم بصورة خشنة.



"يعاملنا الحراس بخشونة حينما يكتشوفن باننا من قناة البغدادية، حيث يستمرون بالتفتيش ويدققون بالهويات مرة تلو الأخرى" هذا ما يقوله المصور الذي رفض الكشف عن اسمه لان لم يكن مخولا بالحديث الى الصحافة.



زينب ناجي, عبير محمد و باسم الشرع صحفين متدربين من بغداد