Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

نداء تعليم الفتيات

ترغب الفتيات في القرية مواصلة تعليمهن في المدارس الثانوية، لكنهن يتعرضن للظلم بسبب الطريقة التقليدية لتفكير آبائهن
By

قالت شنو نجيب ذات الواحد والعشرين عاماً من قرية جامغرا في منطقة السليمانية "لن أسامح أمي أبداً لأنها لم تسمح لي بمواصلة الدراسة خارج القرية".


ان شنو نجيب التي توقفت عن الدراسة عندما أنهت المدرسة الابتدائية قبل أربع سنوات، هي واحدة من الكثيرات اللاتي لم يستطعن الاستمرار في تعليمهن نتيجة للخدمات الضعيفة وجواجز الجنس ـ لاسيما في المناطق البعيدة من العراق.


ان معظم القرى لا توفر الدراسة لأبعد من الابتدائية، الأمر الذي يترك الطالبات في وضع خاسر، حيث يجري بشكل عام منعهن من الانتقال من مقر العائلة الى أقرب مدرسة ثانوية.


ويدعو الكثير حالياً لاستثمارات أكبر في حقل التربية، وتوفير المزيد من المارس المتوسطة في المناطق الريفية للسماح للفتيات بالدراسة الى جانب الأولاد.


وقالت سروا حميد من أهالي جامغرا وعمرها (20) سنة "أنهيت تعليمي قبل سنوات عديدة لكي أبقى أعمل في البيت حتى الآن. ان فتح مدرسة متوسطة هنا سيحل مشاكلنا؟"


وقال حيدر أنور، مدير المدرسة الابتدائية في (بواخوشن)، حنوب السليمانية، الى مندوب معهد صحافة الحرب والسلام ان الفتيات يتعرضن للضرر بسبب التقاليد الريفية.


وقال "لدينا (15) طالباً من قريتنا يذهبون الى دربنديخان المجاورة لمواصلة دراستهم المتوسطة. ويوجد بينهم اثنتان من الطالبات فقط. وهذا لأن الناس يشعرون بالخجل عند ارسال بناتهم بعيداً عن البيت.


وقالت آلاء الطلباني، رئيسة مركز تطوير المراة والتي تدير مشروعاً للطالبات اللاتي منعن من االالتحاق بالمدرسة، "ان حل هذه المشكلة لا يقع على عاتق المنظمات النسوية فقط، انه واجب الحكومة. ان من الجوهري ان تفكر الحكومة العراقية بفتح دورات الزامية من أجل محو الأمية من البلاد."


وتخطط مديرية اعادة الاعمار في وزارة التربية الكردية حالياً لبناء ما يقارب (177) مدرسة و (120) منزلاً للمعلمين في محافظة السليمانية في الشمال لوحدها.


ولكن مهندس المشروع أكو رشيد اعترف ان هذا المشروع لن يحقق الفائدة لجميع الطلاب بسبب قلة التكاليف، "لا نتمكن من بناء مدرسة متوسطة مع منزل للملاك التعليمي في كل قرية لأن هذا يكلف غالياً، والحكومة لا تستطيع توفير مثل هذه التكاليف الباهضة."


مع ذلك، فان حسين أحمد علي، الذي لديه صغار بعمر المدرسة، لم يوافق على هذا الكلام، وقال "ان المشكلة لا تكمن فقط بالافتقار الى البنايات. هناك الكثير من المعلمين لكنهم لا يأتون الى المناطق الريفية نظراً لعدم وجود منازل والافتقار الى المواد التعليمية، ودع جانباً قضية الرواتب المنخفضة التي يتسلمونها. لدينا هنا معلم مدرسة ابتدائية واحد يوفر النفط للمدرسة على حسابه الخاص."


وفي بواخوشن، لم تكن لافا باقي وعمرها (15) سنة، تذهب الى المدرسة لمدة ثلاث سنوات. وقالت "ان واحد من اخوتي، الذي أنهى المدرسة الابتدائية قبلي، يسافر الى مدرسة ثانوية. وعندما وصلت الى تلك المرحلة أخبرتني عائلتي انها لا تستطيع توفير تكاليف النقل، لذلك لم أستطع مواصلة دراستي."


ان هذه المشكلة تؤثر على الكثير من النساء الشابات في المجتمعات المنعزلة في أنحاء العراق، وتتطلب تكيفاً ثقافياً اضافة الى البنى التحتية المتطورة.


وقالت زيان فتاح، وعمرها (15) سنة، من القرية نفسها، والتي أنهت المدرسة هي الأخرى قبل ثلاث سنوات "كنت أعرف ان عائلتي لن ترسلني خارج القرية لمواصلة دراستي. انهم يعتقدون ان الفتاة يجب ان لا تذهب بعيداً عن البيت."


وفي قرية جامغرا، عبرت والدة شنو، حلاوة محمود عن تعاطفها مع ابنتها وزميلاتها السابقات، لكنها في الوقت نفسه ليست نادمة.


وقالت "ليس من المستحسن ان تبقى البنات في البيت. لكننا مجتمع عشائري وتقاليدنا لا تسمح للفتيات الذهاب بعيداً ( عن القرية)".


وكان في هذا عزاء قليل بالنسبة لشنو التي أخبرت مندوب معهد صحافة الحرب والسلام قائلة "كنت في أحد الأيام أكنس البيت بعد سنة من تركي للمدرسة، وعثرت على ورقة امتحان قديمة من أوراقي. وعندما رأيتها لم أتمالك نفسي، فانفجرت بالبكاء."


*نياز محمد ـ صحفية تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية