Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مقتـل قائـد

مقتل عبد الماجد في النجف صفعة مدمرة لآمال الشيعة وكل العراقيين لبناء مجتمع جديد معتدل
By Ghanem Jawad

السيد عبد الماجد الخوئي والذي قتل في مدينة النجف المقدسة يوم الخميس الماضي، أمضى حياته محاولاً إصلاح المجتع الشيعي المنقسم، مقتله هو بمثابة صفعة مدمرة للأمل بأن الشيعة في العراق سيطالبون تحسين مجتمعهم وبناء مجتمع جديد أكثر اعتدالاً – ليس فقط للشيعة ولكن لكل الشعب العراقي.


منذ أن وصل إلى جنوب العراق يوم 3 ابريل، استخدم سيد عبد الماجد نفوذه لجلب الهدوء والاستقرار بسبب وجوده وتدخله، تم تسليم النجف لقوات الحلفاء بدون إراقة دماء.


الهدف الرئيسي لمهمته كان لمنع أي خسارة في الأرواح في النجف – ليس فقط لأنها مسقط رأسه ولكن أيضاً بسبب وجود المقام المقدس للإمام علي ومركز السلطات الدينية الشيعية العليا. قام بتأسيس سلطة مدنية لتقديم الخدمات والحفاظ على الأمن في المدينة تحت إدارة عبد الحسان الخفجي، المدير السابق لمؤسسة مكتبة الخوئي في لندن.


بعد أن شهدت قوات الحلفاء نفوذه تم أخذه إلى مدن كربلاء والديوانية لنشر رسالته: "لا تحاربوا، تجنبوا إراقة الدماء، حاولوا المصالحة".


مقتله جاء بعد أن دعى إلى لقاء مصالحة في مسجد الإمام علي في النجف بين القيادة الدينية المحلية وحيدر رييفي حارس مقام الإمام علي. الأمام علي كان إبن عم الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام) ويعتبره الشيعة بأنه خليفته.


منصب حراسة المقام ينتقل بالوراثة داخل عائلة، والرجل الذي يحتله توجد له علاقات مع النظام. قيل بأن حيدر رييفي هو "حيوان"، شخص له علاقات قوية مع صدام، ولكن هذه المقولات خاطئة، لم يكن شخصاً سيئاً ولكن رجل في موقعه كان يجب عليه الاستماع إلى أوامر الحكومة. عندما زار صدام أو أي شخص من حكومته مدينة النجف كان على حيدر الرييفي في استقبالهم والتعامل معهم.


عندما سقطت النجف، اختبأ حيدر الرييفي لعدة أيام، صباح يوم الخميس استدعى عبد الماجد الخوئي القيادة الدينية (القادة الدينيين) وحيدر الرييفي معاً لاجتماع في مكتب حارس المقام في محاولة للاصلاح، وصلت مجموعة مسلحة إلى المكتب وطالبت عبد الماجد بتسليم حيدر لقتله. قالوا بأنه مخلص لصدام وأنه بعثي. رفض عبد الماجد وقال: "لا نريد إراقة دماء، ويجب أن نكون متسامحين". لقد بدأ بالتحدث إليهم ولكن عقولهم كانت مغلقة وكانوا مصممين على إتمام ما جاءوا من أجله.


قاموا بفتح النيران على مساعدي عبد الماجد، ماهر اليصيري وأردوه قتيلاً، بعدها قامت مجموعة من الناس بتكسير نوافذ المكتب، دخلوا و أحاطوا بعبد الماجد، بعد أن جرحوه وكان ينزف أخذوه إلى خارج المكتب وقتلوه بالسكاكين.


لا نعرف بالضبط أي يد تقف خلف المجموعة التي قتلت عبد الماجد، سواء كانت "فدائيين صدام" أو أي مجموعة مسلحة أخرى. كل شيء محتمل.


ولكن مسئولية مقتل عبد الماجد الخوئي لا تقع فقط على رأس المجموعة التي قتلته تقع أيضا على رأس الذين تخلصوا من نظام صدام حسين. عندما تنهار الحكومات الديكتاتورية، تعم الفوضى مجتمعاتها. القوات الأمريكية والبريطانية والتي خلقت "فراغ السلطة" والذي نشاهده حاليا في العراق من واجبهم السيطرة على الوضع الذي نتج عنه.


لقد قاموا بتصفية صدام والآن يجب عليهم انقاذ حياة الأبرياء من الشعب.


عبد الماجد الخوئي كان رجل منفتح وشجاع وأهدافه كانت إنسانية بحته. لم يكن له مثيل، لقد خسرنا واحد من أهم القياديين والذي كان بإمكانه إرشاد المجتمع الشيعي والعراق للعيش في سلام واستقرار.


آمالنا لبناء مجتمع مدني جديد قوي دمرت.


بعد مقتله تم أخذ جثمان سيد عبد الماجد الخوئي إلى مسجد الخضرة حيث يرقد بجانب والده، الشيخ آية الله إبي القاسم الخوئي، والذي توفي عن عمر يناهز 92 عاماً بعد أن أبقي تحت الاعتقال المنزلي (الإقامة الجبرية) من قبل النظام، وأيضاً بجانب أخيه محمد التاكي والذي قتل في حادث سير مدبر من قبل النظام عام 1994 على الطريق بين النجف وكربلاء.


أخ آخر، إبراهيم الخوئي، واحد من 106 أعضاء طاقم الشيخ آية الله والذين تم اعتقالهم عام 1991 عندما سحق صدام الانتفاضة الشعبية ضده بعد أن تمت هزيمة في الكويت. في تلك الحادثة، تم اعتقال الشيخ آية الله وأخذ إلى بغداد وتم احتجازه في مركز الاستخبارات العسكرية قبل أن يتم استعراض لقاء له مع صدام على التلفزيون، لم يشاهد أي من 106 منذ اعتقالهم.


غانم جواد نشيط في حقوق الإنسان والذي عمل لسنوات طويلة مع مراقبي الأمم المتحدة في العراق يرأس حالياً رئيس القسم الثقافي ودائرة حقوق الإنسان في مؤسسة الخوئي في لندن.