Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

منع التجول يصنع مدينة أشباح

شوارع خالبة من الناس بعد الغروب، في حين تنتشر قوات الأمن بكثافة
By

أغلقت قوات الأمن حدود العراق ومطار بغداد الدولي، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد موجة من هجمات المتمردين الهادفة الى عرقلة أول انتخابات ديمقراطية تجري خلال نصف قرن.


وبدت معظم المدن في البلاد مهجورة بعد ان بدأ الأهالي بتطبيق ثلاثة أيام من منع التجول من الغروب الى الشروق. وقد أدى منع السفر ما بين المحافظات الى عرقلة حركة بعض الناخبين المحتملين، اضافة الى الأجانب.


ان اجراءات الأمن غير المسبوقة مرتبطة بانتخابات يوم الثلاثين من كانون الثاني حيث سيقوم فيه الناخبون بانتخاب (275) عضواً للمجلس الوطني الانتقالي المكلف بوضع دستور جديد. كما انهم سيصوتون لانتخاب مجالس المحافظات والمجلس النيابي للمنطقة الكردية. وثمة خوف واسع الانتشار من ان المتمردين يخططون لما أسماه المسؤولون الأمريكان "الهجمات المثيرة" يوم الانتخابات. وقد تعرضت فعلاً العشرات من مراكز الانتخابات في أنحاء البلاد الى الهجمات، وفي بعض الأحيان بعد ساعات قليلة فقط من الاعلان عن مواقعها.


وقد وضعت الشرطة في بغداد حواجز في الشوارع المؤدية الى المراكز الانتخابية، اضافة الى الشوارع الرئيسة في مناطق مثل الكرادة، منطقة التسوق الراقية. وأقامت قوات الأمن العراقية نقاط التفتيش في جميع أنحاء المدينة.


وبينما أضاف منع التجول المزيد من الصعوبات اليومية التي يعاني الناس منها في بغداد، قال بعض الناخبين ان الأمن المحكم قد عزز من ثقتهم. وقالت امرأة طلبت ان نسميها "أم صباح" "سأتوجه الآن الى مركز الاقتراع، اذ انني أعرف ان منع التجول سيجعلنا أكثر أماناً."


وقال محمد طه الربيعي صاحب مطعم "ان قرار فرض منع التجول قرار جيد، يعني ان عملية الانتخاب ستجري بأمان. البناء الأعلى أقوى من الأساس".


وفي مدينة البصرة الجنوبية، قال المحافظ حسن كاظم الرشيد ان قوات الشرطة والحرس الوطني العراقي قد انتشرت في انحاء المدينة، بينما تقوم قوات التحالف بتوفير الأمن خارج المدينة. وأضاف ان السلطات المعنية قد هيأت مراكز انتخابية اضافية يمكن استخدامها في حالات الطوارئ.


وقال المحافظ "ان الوضع في البصرة مستقر، وسيبقى كذلك في يوم الانتخابات."


وقد بدأ الكثير من الناس يشتكون من ان منع التجول متشدد أكثر من اللازم. وقال البقال أبو أحمد انه يتعرض للخسارة في محله بسبب القيود. وقال ان رجال الشرطة ظهروا أمام محله في الساعة السابعة مساءً وأجبروه على اغلاق محله قبل أربع ساعات من المعتاد.


والمشهد مماثل في الحلة، مركز محافظة بابل التي تقع الى الجنوب من بغداد مباشرة. المحلات مغلقة، والشرطة والحرس الوطني فقط يجرؤون على السير في الشوارع.


وقال نوفل خزار، عامل عمره (30) سنة ان الحياة في الحلة أصيبت "بالشلل" بسبب منع التجول. اننا لم نتوقع ذلك، ولم نقم بالتسوق بما فيه الكفاية."


لكن كريم الموسوي، أحد الأهالي البالغ من العمر (50) سنة يقول انه يؤيد فرض الاجراءات الأمنية " في يوم او أكثر أفضل من اصابة طفل بجروح او قتل أحد المدنيين."


*لم يذكر اسم كاتب التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام