Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

منع التجوال والعنف يؤذي الحياة في ليل بغداد

بعض المطاعم والمقاهي المشهورة في بغداد تبدو مغلقة لان زبائنها لم يعودوا يرغبون في الذهاب إليها أثناء الليل.
By
.



وعلي الذي تجاوز الستين من العمر بقليل يملك احد المقاهي المعروفة في منطقة العامرية، كان قد عمل في المجال الخدمي للعقود الثلاثة الماضية. معظم عمله كان اثناء الليل، حيث يتجمع الزبائن في مقهاه لشرب الشاي، وشرب الناركيلة ولعب الدومينو والطاولي.



وعلي لا يحقق ارباحا كبيرة. ربحه اليومي حوالي اربعون الف دينارا عراقيا( حوالي 27 دولارا امريكيا) في العادة. لكن العنف المتفجر في بغداد و فرض منع التجوال ادى الى عدم حضور الزبائن الى المقهى ليلا، مما خفض ربحه الى خمسة عشر الف دينارا عراقيا باليوم.



الازدهار الاقتصادي الذي اعقب سقوط نظام صدام حسين ورفع الحصار الاقتصادي قد انتهى بشكل ملحوظ، وحل محله البطالة العالية والخوف المستمر من اراقة الدماء الذي جعل الكثير من سكان العاصمة يلزمون بيوتهم ولا يخرجون منها. العنف المستمر ومنع التجوال في بغداد قد اثرا على كل الاعمال بشكل واسع، ولكن بشكل خاص على المطاعم والمقاهي التي تعتمد في عملها على زبائن الليل.



يعتقد عبد الجبار كاظم استاذ الاقتصاد في جامعة بغداد ان المطاعم لعبت دورا مهما في تنشيط الاقتصاد، لكن تحت التهديد بالموت المتسبب من سوء الوضع الامني، والذي له تأثير شبهه بالفئران تأكل محصول الحقل، مسببة خسائر فادحة.



بغداد مشهورة بنشاط حياة الليل فيها. كانت العوائل والاصدقاء يتجمعون في المطاعم لتناول العشاء حتى الساعة الحادية عشرة مساءا، وكانت المقاهي تبقى مفتوحة الى ساعات الصباح الاولى وخاصة في فصل الصيف حيث تصل درجة الحرارة في النهار الى 50 درجة مئوية.



يقول الكثير من اصحاب المطاعم والمقاهي في بغداد العاصمة ان العمل اصبح صعبا جدا ، وهم يفكرون في غلق محلاتهم بشكل نهائي.



اعتاد الناس التجمع في ساحة الحرية لتناول المثلجات والعصائر من محل الفقمة في حديقته الصغيرة. اما الان، فان الوقت الذي يذهب الزبائن فيه هناك هو وقت الظهيرة حيث يذهب طلاب الجامعة هناك للمتعة؛ وفيما عدا هذا الوقت، فأنها مهجورة.



قال صاحب المحل الذي فضل عدم ذكر اسمه لاسباب امنية "انا افكر في غلق المحل. لانني بالكاد استطيع تغطية نفقات المواد، العمال، والصيانة".



يطبق منع التجول في بغداد من الساعة 11 مساء لغاية الساعة 6 صباحا، معظم الشوارع تبدو شبه فارغة عند الساعة السابعة ليلا. يقول السكان انهم يتوقون الى الخروج مساءا لكنهم غير مستعدين لتلك المجازفة.



قالت شيماء فاضل،27، موظفة من منطقة الاعظمية، انها معتادة على الذهاب الى مدينة المنصور الغنية فقط "لتناول الايس كريم والتجول في شوارعها الجميلة".



واضافت"لقد سرقت منا تلك الايام الجميلة".



تمتاز مناطق المنصور، الجامعة، العامرية، والكرادة بمطاعمها ومقاهيها. يختلف التوتر حسب المنطقة، لكن المناطق التي يختلط فيها الشيعة والسنة تواجه التهديدات الكبيرة بسبب العنف الطائفي.



محمد عواد،65، اقدم صاحب مطعم "ركن الاخيضر" في منطقة حي الجامعة. يقدم المطعم الاكلات الشعبية مثل الباجة والتشريب.



كانت حي الجامعة تمتاز بمطاعمها، لكنها الان معقلا للمسلحين. كانت الامور متوترة حتى قبل تفاقم العنف الطائفي الذي اعقب تفجيرات المرقد الشيعي في سامراء في شباط. من النادر ان ترى احدا في الشوارع حتى في فترة الظهيرة.



استنتج عواد الذي يخمن انه خسر ثلاثة ارباع زبائنه " انها احدى المناطق الحديثة في بغداد- لكنني سابيع المطعم وافكر بمشروع اخر، حتى ان اضطررت للسفر الى الخارج".



يقول الخطيبان انهم يشعرون وكانهم مصطادون في البيت بسبب العنف. قال علي احمد،29، مهندس تم عقد قرانه حديثا انه مستاء كونه لا يستطيع اصطحاب خطيبته للعشاء كما كان يفعل الناس في السابق.



واضاف "اتمنى ان تعود تلك الايام الحلوة قريبا. ليكون بامكاننا اصطحاب عوائلنا واحبائنا الى مطاعم بغداد الجيدة وشوارعها".



نصر كاظم: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد