Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

معاناة الاطفال

عدد الاطفال الذين يموتون هو اكبر منه عما كان عليه العراق تحت الحصار.
By Hind al-Safar
.



ففي تقرير صدر في مايس 2007 عن وكالة غوث وانقاذ الطفولة "ان موت الاطفال في العراق قد زاد بما يشكل نسبة 150% منذ العام 1990, وهي نسبة تفوق نسبة موت الاطفال في اي بلد في العالم".



اشار التقرير المعنون حالة امهات العالم 2007 الى ان حوالي 122,000 طفل عراقي- بما يعادل واحد الى ثمانية- ماتوا في العام 2005، قبل بلوغهم سن الخامسة. معظم الوفيات كانت بين الاطفال حديثي الولادة في شهرهم الاول.



واضاف التقرير "حتى قبل الحرب الاخيرة، كانت الامهات العراقيات والاطفال يواجهون ماسي انسانية قاتلة سببها القمع والصراع والحصار الخارجي".



"منذ العام 2003، ادى نقص الكهرباء وشحة المياه النظيفة وتدهور الخدمات الصحية وازدياد التضخم الى سوء الظروف الحياتية التي هي بالاساس صعبة".



وضعت الدراسة الالتهاب الرئوي والاسهال كاحد الاسباب القاتلة للاطفال في العراق، حيث تسببت في موت اكثر من 30%من الاطفال.



واشار التقرير ايضا الى ان "المحافظون يقدرون الزيادة في موت الاطفال الرضع بعد غزو العراق في عام 2003 ب 37% ".



يوجد في العاصمة بغداد اربعة مستشفيات للاطفال وثلاثة مستشفيات للامراض النسائية، اضافة الى الردهات الخاصة بالاطفال في بقية المؤسسات الطبية.



يقع مستشفى الاطفال المركزي في منطقة اسلامية من العاصمة- وهي منطقة متوترة يصعب على العوائل والكادر الطبي العامل فيها الوصول اليها.



تعاني المستشفيات من نقص حاد في توفير الخدمات النوعية لعد وجود التجهيزات الطبية الكافية وللنقص في عدد الاطباء الذين هربوا الى بلدان اخرى.



رسم الخبراء خطا بيانيا بين الحالة الصحية للعراق الان وما كان عليه الوضع حين كان العراق يرزح تحت الحصار خلال التسعينيات حين كانت هناك حالة مشابهة من نقص الادوية وبقية المستلزمات الطبية الاخرى.



فرض مجلس الامن التابع للامم المتحدة حصارا على العراق في العام 1990، على اثر غزو العراق للكويت، واستمر لغاية العام 2003.



في العام 2000، نشرت منظمة الطفولة ال UNICEF احصائية عرضت فيها ان معدل الوفيات بين الاطفال العراقيين تحت سن الخامسة هو اكثر من الضعف في مناطق الجنوب والوسط التي تسيطر عليها الحكومة خلال فترة الحصار.



قال حينها انوبوما راو المسؤول في ال UNICEF في مقابلة اجرتها معه وكالة رويترز ان هناك حوالي نصف مليون طفل تحت سن الخامسة قد ماتوا في العراق منذ فرض الحصار الدولي.



واضافت "في عبارات مطلقة، فاننا نقدر ان النصف مليون طفل تحت سن الخامسة الذين ماتوا، ما كانوا ليموتو لوان انخفاض الوفيات الذي كان سائدا في السبعينيات والثمانينيات قد استمر خلال التسعينيات".



قال طبيب الاطفال محمد زهراو من دائرة المفتش العام في وزارة الصحة ان هناك تهديدات مماثلة لحياة الاطفال الان- والتي يزيد من تعقيداتها تدهور الوضع الامني الذي يسود العراق الان.



واضاف " في الماضي، كان الحصار ونقص الدواء والمستلزمات الطبية هو السبب وراء وفيات الاطفال الرضع. ونفس المشكلة تختلق الان، يضاف اليها تردي الوضع الامني. وهذه حقيقة شاخصة وخاصة في بغداد حيث من الصعوبة مراجعة المستشفيات".



قالت فاهمة سلمان مسؤولة الرقابة في دائرة المفتش العام ان السبب الاساس للوفيات العالية بين الاطفال الرضع هو شحة الدواء والمستلزمات الطبية.



يتركز عمل دائرة المفتش العام في وزارة الصحة على تفتيش المستشفيات وارسال التقارير الى الوزارة حول الوضع والاداء وما تحتاجه المستشفيات.



واضافت سلمان ان تردي الوضع الامني وقلة وسائط النقل تعني انه من الصعوبة نقل الدواء والتجهيزات الطبية الى المستشفيات والعيادات. وهذا يعني ان عوائل المرضى يقومون بشراء الدواء الضروري مثل المضادات الحيوية والهيدروكورتيزون من الاسواق السوداء وجلب الدواء الى المستشفيات والعيادات .



وقالت سلمان "نحن كدائرة مفتش عام، نقوم بزيارة المستشفيات لتحديد مستوى النقص وملاحظة المعوقات. نحن نحاول ما بوسعنا لتوفير ما يمكننا توفيره، لكننا لا زلنا نواجه تحديات كبيرة".



احيانا ، لا يمكن ايصال الادوية الى مستوعات وزارة الصحة، حيث تتعرض للفقدان في الطريق.



قالت امل عبد الامير طبيبة الاطفال في مستشفى اليرموك بجانب الكرخ ببغداد ان الاطفال الرضع يموتون ايضا لان اخصائي الاطفال والنسائية قد تركوا البلد على شكل مجاميع مما نتج عنه قلة الكادر الماهر.



واوضحت "ان الناس صاروا يتجهون الى القابلات المأذونات اللاتي يفتقدن الخبرة في التوليد في حالات الطواريء، وهذا قاد الى زيادة الوفيات بين الاطفال الرضع".



ليس امرا غريبا ان تسمع نواح الامهات في المستشفيات في كل انحاء العراق، مثلما كانت تفعل زينب محمد،30، التي ماتت طفلتها ذو الشهرين من العمر بعد ان لم توفق في ايصالها الى المستشفى في الوقت المناسب.



اخبرت معهد صحافة الحرب والسلام ان عائلتها وهي في طريقها الى المستشفى من مدينة الصدر الفقيرة قد تم ايقافها عدة مرات بسبب غلق الطرق ونقاط التفتيش المقامة لحفظ الامن هناك.



قاد التأخير الى تردي الوضع الصحي للطفلة حيث وحينما وصلوا اخيرا الى المستشفى لم يكن هناك طبيب اخصائي بالاطفال لمعالجتها.



اقسمت محمد انها سوف لن تنجب طفلا اخر. وقالت "لا اعتقد ان بامكاني خسارة طفل اخر بسبب سوء وفقر الخدمات العامة والصحية".



هند الصراف: مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد