Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

عملة غير متداولة

كان يجب ان تكون هناك الملايين من الدنانير المعدنية في التداول، لكن مزيجاً من التضخم والرفض العامة تعني ان لا أحداً يريد استخدامها
By

لقد سك البنك المركزي العراقي ملايين من العملة المعدنية للدينار العراقي، ومع ذلك، لم يشاهد أحد إلا القليل منها.


لقد سك البنك عملات معدنية بقيمة تزيد على (281) ألف دولار أمريكي بعد سقوط صدام حسين. إلا ان العملتين المعدنيتين، بقيمة 25 و100 دينار، نادراً ما تستخدمان في التعامل اليومي، وان أصغر عملة يجري تداولها بشكل عام هي الورقة النقدية من فئة (50) ديناراً.


وثمة شائعات بان العملة قد صهرت للاستفادة من معدنها او ان المهربين قداستولوا عليها، لكن مسؤولاً في البنك المركزي يقول ان التفسيرلا يحتاج الى عناء كبير. وقال طالب التميمي، مديرالاصدار المالي والنقدي في البنك ان العملة النقدية متوافرة، لكن الناس لا يتداولونها اذ أنهم ما يزالون غير معتادين عليها.


وقال التميمي "انهم غير واثقين منها اذ ان مثل هذه الفئة من العملة لم تكن موجودة بعد (13) سنة ـ ولهذا فهي تبدو غريبة على الناس. إلا انه توجد كمية كبيرة من النقد المعدني في البنوك، التي يمكن ان تجهز لأي شحص يطلبها."


ومما يشكل جزءاً من المشكلة هي ان الزبائن قد يأخذون العملة المعدنية من البنك، لكنه قد يصبح من الصعوبة عليهم اعادتها اليه.


واعترف مدير في بنك الرشيد، أحد أكبر البنوك التجارية في العراق، ان العملة النقدية متوافرة للسحب دون حدود، لكن البنوك تتردد في قبول كميات كبيرة منها من زبائنها.


ويقول سامي مطر، صاحب محل للصيرفة، انه لا يحتفظ برصيد من العملة المعدنية في محله اذ لا أحد يطلبها، وهي غير مقبولة في التعاملات التجارية. " اننا لا نستطيع حتى اقناع أولادنا باستخدامها، لذلك كيف يمكننا ان نتعامل مع مثل هذه الكميات الكبيرة من العملة المعدنية؟"


وفي الوقت الذي قد يعتاد فيه الناس على وجود العملة المعدنية في تداولهم، إلا ان التضخم قد يجعلها بلا قيمة على أية حال. ان أسعار المواد الاستهلاكية ترتفع ـ ويعتقد ان التضخم يتصاعد الى حوالي (30%) سنوياً ـ وثمة احتياج يتناقص للفئات الصغيرة من النقد.


وعلى وفق الاقتصادي سلام سميسم الذي يقول "ان نشر الفئات الصغيرة من العملة قد تعكس حاجات الاقتصاد، لكن نسب التضخم عالية جداً بحيث تجعل من هذه العملات النقدية عديمة الفائدة."


حتى ورقة ال(50) ديناراً، التي صدرت قبل سك العملة المعدنية، ليست شائعة. وقد جرى طبع أوراق بقيمة تزيد على (8،6) مليون دولار أمريكي، لكن وبسبب قلة الطلب عليها، فقد جرى اطلاق ما قيمته (6،6) مليون دولار في التداول.


ويقول محمد عبد القادر، تاجر من الشورجة في بغداد انه لا يرغب في ان يضطر الى حمل حقائب كبيرة من العملات المعدنية "كما في القرون الوسطى."


ان غياب العملة النقدية من الحياة اليومية أدت الى انتشار الشائعات بان المهربين قد استولوا عليها، او انها قد صهرت لقيمة المعدن الذي صنعت منه.


ان العملة المعدنية من فئة (25) دينار مصنوعة من الفولاذ المموه بالنحاس، بينما العملة من فئة (100) دينار مصنوعة من الفولاذ المموه بالنيكل. ان العملة الأعلى-قيمة تساوي الآن (7) سنتات أمريكية.


وقد نفى التميمي مسؤول البنك المركزي كلا الشائعتين، قائلاً "ان هذه العملات النقدية كبيرة جداً وثقيلة تماماً بحيث أشك ان يستطيع المهربون الاستفادة منها. وكمعدن، فان قيمتها أقل من قيمتها كعملة."


*دريد سلمان ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد