Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مكان مقدس يوحد المسلمين والمسيحيين

لقد استمر الناس من مختلف الأديان لقرون عدبدة يقيمون الاحتفالات في المكان المقدس نفسه
By

في زاوية من الكهف بالقرب من المدينة العراقية شقلاوة، أشعل كاسترو اسحاق شمعة. وقد ارتفع الدخان المنبعث من الشمعة فوق رأس صباح اسماعيل عندما رفع يديه في صلاة لله.


وكان كاسترو مسيحياً وصباح مسلماً. ان هذا المكان المقدس الواقع في المنطقة الكردية قد جذب سوية ومنذ قرون عديدة أعضاء من دينين، في بلد يتسم بالاختلافات العرقية والدينية.


وفيما يسمي المسلمون المزار باسم "شيخ وسو رحمان" فان المسيحيين يسمونه "رابان بويا".


وقال كاسترو "ان الهام بالنسبة لكلينا هو ان المكان مقدس، بغض النظر عن أي اسم له."


ويقع الكهف عند سفح جبل "سفين" في محافظة أربيل. وتنتشر الكروم والبساتين على امتداد الطريق الملتوي الذي يقود الى اليه. وقد فرشت أرضية الكهف بالحصى المغطى بالشمع الذائب من احتراق آلاف الشموع.


ويشترك المسلمون والمسيحيون بالكثير من القصص والمعتقدات التي تكاثرت حول هذا المكان.


وتقبع أمام الكهف صخرة كبيرة منحدرة في ميلان قليل. ويتحدث كاسترو كيف ان هذه الصخرة كانت تستخدمها النساء العاقرات اللاتي كن يرغبن في الحمل، "يقمن بحك أنفسهن بالصخرة، وعادة ما يقوم شخص آخر بالامساك بهن حتى لا يسقطن من الصخرة. وهذه هي الطريقة التي يعبرن فيها عن رغبتهن في الحصول على طفل من المزار."


وتؤكد ضبط حنا من أهالي بغداد صدقية الضريح الذي ساعدها على الحمل بابنها الوحيد.


وقالت "بعد ان ولدت (6) بنات، قمت بزيارة الضريح بعد ان نصحني أحد أقربائي بالقيام بذلك. انا أملك ايماناً قوياً، وطلبت ولداً من "رابان بويا".


والسيدة عبد الله بوريجي البالغة من العمر (70) عاماً تقف في صف المتشككين بقوة قائلة "لا أعده مكاناً مقدساً، وما يذكرونه عن قدرته لمنح الأطفال ليس حقيقياً."


ثمة روايات متناقصة عن تاريخ الضريح. يعتقد بعض الناس ان جذوره تمتد الى ديانة الزرادشتية، بينما يقول آخرون انه يعود الى القرن الرابع عندما مات ثلاثة صيادين كانوا يبحثون عن ملجأ في الكهف أثناء عاصفة ثلجية.


ويحكي آخرون كيف ان رجلاً يدعى شيخ يوسف كان يتعبد هناك فجعل المكان مشهوراً.


ويقول شماشا ميخائيل كوسا البالغ من العمر (90) سنة ومؤلف كتاب "تاريخ شقلاوة" ان الاسم المسيحي للكهف جاء من "رابا بايا"، مسيحي من القرن السادس عرف كذلك باسم "بير سركيز."


وقال شماشا ان شقلاوة كانت منذ زمن طويل مركزاً لأديان عديدة. ويتذكر انها حتى منتصف القرن العشرين كان فيها عدد كبير من اليهود الذين كانوا يتعبدون أيضاً في المنطقة.


وقال "على الرغم من وجود ثلاثة أديان مختلفة إلا ان التقاليد المشتركة جعلتنا أقرب الى بعضنا."


وليس الكهف هو المكان المقدس الوحيد في المنطقة ـ ثمة العشرات من المزارات الأخرى حول شقلاوة حيث يؤدي المسيحيون والمسلمون الصلاة سوية.


وقال الملا عثمان خطيب جامع ميران ان الكهف ساعد الناس في أوقات الشدة كما في أوقات الفرح. "لقد كان الكهف مكاناً مشتركاً منذ عهود أسلافنا. ودون تفرقة، فان كل دين يرى انه يعود اليه."


ويتذكر الملا حادثة واحدة وقعت عام 1988 عندما دفن رجال صدام حسين (23) مسلماً ومسيحياً وهم أحياء. "بعد ان عثرنا عليهم، قمنا باعادة دفنهم في المقبرة نفسها دون ان نفرق فيما بينهم بسبب الدين."


*دلشاد رزاق كواني ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في أر