Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ما هو دور الشريعة الاسلامية؟

يصر الائتلاف العراقي الموحد الذي يقوده الشيعة والذي ربح الانتخابات على انه لا يخطط لفرض دستور ديني
By

ان صعود القوى السياسية الشيعية في العراق أخذ يطرح أسئلة حول ما اذا كان قادتها يسعون الى ادخال الشريعة الاسلامية في دستور البلاد الجديد.


ولابد من الاشارة الى ان الائتلاف العراقي الموحد قد حقق نصراً باهراً في انتخابات الثلاثين من كانون الثاني، مؤمنا لنفسه (140) مقعداً في المجلس الوطني الانتقالي الذي يضم (275) عضواً. ان المسؤولية الرئيسة التي تقع على عاتق هذه الهيئة ستكون صياغة دستور جديد للبلاد.


ان الائتلاف العراقي الموحد بقيادة الشيعة والذي حظي بدعم آية الله العظمى علي السيستاني، ذكر انه لا ينوي اقامة دولة على الطريقة الايرانية في العراق. وقال ابراهيم الجعفري، أحد كبار مرشحي الائتلاف لمنصب رئيس الوزراء، انه يعتقد بان الشريعة الاسلامية يجب ان تكون أحد مصادر التشريع الرئيسة مع المصادر الأخرى للقانون والتي لا تتعارض مع "حساسيات المسلمين." إلا ان مثل هذه التصريحات لا تفعل إلا القليل لتطمين العراقيين الذين يؤمنون ان دستور البلاد المقبل يجب ان يفصل الدين عن الدولة.


وقالت ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق "ان جميع الأحزاب الدينية تتحدث عن الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق المراة، ولكن ما ان تتسلم السلطة حتى تبدأ باعتقال الذين لا تتفق معهم."


وقالت ينار ان القلق يساورها بشكل خاص من ان الأحزاب الدينية سوف تسعى لادخال قوانين تمييزية ضد النساء، مثل فرض الحجاب الالزامي.


وتجدر الاشارة هنا الى سابقة مثل هذه حدثت العام الماضي عندما حاول مجلس الحكم العراقي ادخال الشريعة في قانون الأسرة، الذي يحتوي بشكل كبير على تشريعات علمانية خاصة بوضعية المرأة. وقد وضع ذلك الاجراء على الرف اثر احتجاجات نظمتها المنظمات النسوية مع ضغوط من سلطة الاحتلال الأمريكية التي عينت المجلس.


وتناولت ينار قضية معينة مع القوانين الاسلامية التي أعطت للمرأة نصف حصة الرجل في الميراث، او منحت الحق للرجل بالزواج من أربع نساء. "لماذا يحق للرجال الزواج من أربع زوجات؟ ألا يعني هذا ان المرأة تساوي ربع الرجل؟"


وقال متحدث باسم أحد الأحزاب الرئيسة في الائتلاف العراقي الموحد، ان المخاوف من تطبيق الشريعة الاسلامية لا أساس لها.


وقال رضا جواد تقي، عضو المكتب السياسي للمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق ان حزبه قد أيد فعلاً أحكاماً في قانون ادارة الدولة الانتقالي، الدستور المؤقت، تضمن حرية الأديان وتحرم التمييز.


ولدعم موقفه، اقتبس رضا آية من القرآن الكريم تقول "لا إكراه في الدين".


وقال رضا ان تركيبة المجلس المتنوعة، تضم نسبة (30%) بشكل الزامي كحصة من مقاعد المجلس للنساء. وهذا سيساعد على ضمان حقوق الأقليات. اضافة لذلك، فان المحتوى النهائي للدستور سيعرض على الشعب للاستفتاء في تشرين الأول المقبل، فاذا ما فشل ذلك التصويت، فان على المجلس ان يكتب مسودة جديدة.


وقال رضا "ان القوانين التي ستدخل في الدستور سيصوت عليها المجتمع العراقي بجميع قومياته ومكوناته وأديانه. واذا لم تحصل هذه القوانين على توافق المجتمع العراقي فانها ستعد لاغية."


ومن المعروف ان الائتلاف العراقي الموحد لم يحقق أغلبية الثلثين الضرورية في المجلس الوطمي لصنع القرارات الهامة بشكل منفرد. وحصدت قائمة الائتلاف الكردي ثاني أكبر حصة من الأصوات لصالح الأكراد العلمانيين وبما يقدر ب(75) مقعداً. وجعلت هذه الأرقام من غير المرجح تمكين الشيعة المتدينين من ادخال الشريعة.


وقال أياد جمال الدين، الباحث الاسلامي البارز، ان معظم العراقيين يريدون فصل الدين عن الدولة، وان على العراقيين بعد سنوات من العيش تحت أنظمة متسلطة، ان لا يقبلوا مواجهة مستقبل من الحكم الديني المتزمت.


وقال "ان مأساتنا هي الدولة وليس الدين، ولا أعتقد ان الرجل العلماني في العراق يريد الغاء دين الشعب، ولكن اذا ما دخل رجل الدين بالسياسة وبالقصر الجمهوري، فانه سينسى ما هو حلال وما هو حرام."


وقال أياد، الذي فشل في سعيه للوصول الى عضوية المجلس الوطني، ان الفصل ضروري أيضاً للمحافظة على صفاء الدين وتحرره من أي تأثير خارجي.


ويعتقد البعض بعدم وجود تناقضات بين الديمقراطية والشريعة، ولكن الناس هم الذين شوهوا الاثنين بما يتناسب مع مصالحهم.


وقال سليم ناجي حسن الزبيدي، عضو اللجنة القانونية الدستورية "عندما تطبق الشريعة الاسلامية بصورة سليمة، سنرى بانها أكثر من مجرد الديمقراطية نفسها." وأوضح ان الشريعة الاسلامية تمنح الحقوق لجميع الأفراد بغض النظر عن الدين والطائفة والعرق.


وقال بان ثمة خبراء مؤهلين بشكل كاف في العراق لكتاية الدستور دون مساعدة أجنبية. "ويعرف العراقيون شعبهم أفضل من الآخرين ويعرفون ماهي مصلحته وكيف يطبقون الديمقراطية دون مخالفة الشريعة."


ويعتقد كريم تحسين المهندس البالغ من العمر (33) سنة ان من الممكن تحقيق التوازن الصحيح حتى تحفظ حقوق الأقليات، ويصان حق الناس في الانتخاب، وتسمى الشريعة كأحد مصادر التشريع.


وقال "ما نطالب به هو عراق ديمقراطي وتعددي يحترم كرامة الانسان."


*حامد الحمراني ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في العراق