Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

'الواسطة' تفسد برنامج التوظيف في الموصل

الصلات وليست المؤهلات هي المفتاح للحصول على الوظيفة بموجب برنامج الاستخدام الذي وضعته سلطة التحالف المؤقتة
By

يمرق خريج كلية القانون البالغ من العمر (24) سنة الى مكتبه في شركة الكهرباء المحلية مرتين في الأسبوع، ولا يبقى أكثر من الوقت الذي يستغرقه لتوقيع استمارة حضوره.


ان عادل لا يعمل، نظراً لعدم وجود عمل ليقوم به. حتى ان شركته لا يوجد فيها قسم قانوني.


ان عادل الذي يسكن الموصل هو واحد من الكثيرين في هذه المدينة في شمال العراق حصلوا على وظائفهم عن طريق الواسطة.


انها ظاهرة عامة في العراق وفي بقية أنحاء الشرق الأوسط، وفي حالة عادل فان الواسطة كانت من خلال زميل أحد أصدقائه.


وقال عادل "من الجيد ان تتسلم راتباً شهرياً دون ان تقوم بأي عمل، حتى لو كان الراتب قليلاً. مع انه ينتابني شعور غير جيد في كل مرة أذهب فيها الى العمل، لأن هذا ليس من اختصاصي .. هذه هي الحياة."


وحصل عادل على الوظيفة من خلال وكالة الموصل للتشغيل، مكتب للتوظيف يدير برنامجاً تبنته سلطة التحالف المؤقتة لمنح (40) ألف من السكان وظائف حكومية لمدة (6) أشهر براتب قدره (60) دولاراً أمريكياً في الشهر.


لقد وضعت سلطة التحالف المؤقتة هذا البرنامج في اوائل عام/ 2004 للمساعدة في تخفيض البطالة في الموصل التي تعد منطقة مضطربة.


لكن العديد ممن حصلوا على الوظائف بموجب هذه البرنامج الذي توقف مؤخراً، يقولون انهم حصلوا على وظائفهم من خلال "الواسطة، وليس من خلال مهاراتهم ومؤهلاتهم.


وقد حصل علي علي، الدبلوم في المكائن وعمره (28) سنة، على وظيفة مدرس في معهد فني، وهي وظيفة من ضمن برنامج وظائف مكتب التشغيل. ويعترف علي انه حصل على الوظيفة من خلال صديق يعمل محاضراً في الجامعة.


وقال "ان الواسطة باتت هامة في حياتنا اليومية. لقد ساعدني صديقي لأنه يعرف الوضع الصعب الذي كنت أمر فيه. وبدونه لم أكن لأستطيع الحصول على عمل."


واعترف مسؤول في وكالة التشغيل طالباً عدم ذكر اسمه ان الواسطة موجودة في بعض عقود التوظيف، لكنه ذكر ان معظم الآعمال تعطى للناس الفقراء الذين هم في حاجة الى العمل." وقال المسؤول ان "هذه العقود شكلت مبادرة جيدة قامت بها سلطة التحالف المؤقتة لتخفيض البطالة. اضافة الى ان الواسطة موجودة في كل أنحاء العالم."


وقد وجد نوفل عادل الذي يملك شهادة الدبلوم في الألكترونيات، ان افتقاره للصلات كان عائقاً ضده عندما قدم للحصول على عمل بموجب برنامج سلطة التحالف المؤقتة للتوظيف. وقال انه قد قدم مع أحد أصدقائه ثلاث مرات "لكننا لم نقبل لأننا لا نملك أية واسطة."


اما وايد ابراهيم، دكتوراه في علم الاجتماع، فهو يوافق على ان اولئك الذين ليست لديهم العلاقات المناسبة يجدون الحياة صعبة. وقد حصل على وظيفته في قسم الاعلام في محافظة نينوى، من وكالة التشغيل، من خلال أحد المعارف.


وقال "الواسطة هي أهم شيء، انها تجعل كل شيء ممكناً."


وتوافق أمينة محمود، العضوة السابقة في مجلس المحافظة والتي استقالت بعد تلقيها تهديدات من المتمردين، ان الواسطة تؤدي "دوراً واضحاً وملموساً في ابرام عقود التوظيف. حتى ان بعض أعضاء مجلس المحافظة يستخدمون الواسطة من أجل بعض الناس. لكن لا توجد تقارير مفصلة عن هذه الظاهرة من مكتب مكافحة الفساد الاداري. وهذا هو السبب في اننا لم نتحذ أي اجراء".


*هشام محمد ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في الموصل