Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

التعليم السريع للنساء

تشجع المدارس في الشمال الكردي تعليم الكبار للنساء اللاتي لم تتح لهن فرصة الالتحاق بالمدارس حين كن صغيرا
By Azeez Mahmood
. لكن الان يوجد عمل جديد يدعوها للنهوض من الفراش ويملأوها حماسا- لقد عادت الى المدرسة.



عمرها الان 29 عاما، الا ان مجيد من جمجمال، 60 كم جنوب السليمانية في الاقليم الكردي العراقي، لم تتعلم حين كانت طفلة. حيث اوضحت "لم يسمح لي والدي بالذهاب الى المدرسة".



تحمل الان كتبها لحضور الدروس اربعة ايام في الاسبوع، وتمضي ساعات عديدة في الدراسة في البيت.



تعتبر مجيد نفسها محظوظة حيث يساندها زوجها في رغبتها في الحصول على التعليم.



وقالت " الامية تشبه العمى. كنت دائما اسأل الناس ليقرأو لي الاشياء".



حين كانت في محطة الباص، مثلا، كان عليها الاعتماد على الغرباء لقراءة سير خطوط الباصات لكي تعرف اي طريق تسلك للوصول الى البيت. الآن بامكانها قراءة اللوحات بنفسها.



إجتماع مجموعة من العوامل مثل القيود الاجتماعية، الحرب، تهجير السكان، وقلة فرص الرزق في السنوات الماضية كانت تعني لمجيد وللكثير من النساء امثالها في هذه المنطقة الفقيرة من الشمال العراقي حرمانهن من التعليم حين كن اطفال.



ولتعويض ما حرمن منه هؤلاء النسوة، اطلق اتحاد نساء كردستان مدرسة التعليم السريع في جمجمال لهذا العام الدراسي.



تقبل المدرسة النساء بغض النظر عن اعمارهن، وتضعهن ضمن برنامج التعليم السريع حيث ، وعلى سبيل المثال، تكون فترة الدراسة الابتدائية 3 سنوات بدلا من 6 سنوات كما هو معمول به في المدارس النظامية.



توفر وزارة التربية في كردستان الكتب والرحلات والمواد الاخرى، وسوف تقوم بمنح شهادات التخرج، مما يعني انه سيكون بامكان المتخرجات متابعة تعليمهن العالي.



قال اوميد كاكه رَش مدير برنامج محو الامية في محافظة السليمانية ان دائرته سوف توفر الاسناد المطلوب لانجاح المدرسة.



معظم الدارسات عندهن اطفال، لذا قامت عضوات الاتحاد بالاهتمام بالاطفال حين تكون امهاتهم في المدرسة.



جمجمال هي احدى المناطق الكردية التي تعرضت بضراوة الى حملة الانفال في زمن صدام والتي تعرض فيها الالاف من الاكراد للتهجير القسري، القتل، او " الفقدان". المنطقة هي الموطن لاحد اكبر المخيمات التي تستضيف الناجين من الانفال.



لا توجد احصائيات حول عدد النساء اللاتي لم يلتحقن بالمدارس، لكن تعتقد مريم محمد التي ترأس فرع اتحاد نساء كردستان في جمجمال ان الرقم كبير.



يقول مسؤلوا التربية ان 27% من الناس باعمار تزيد عن العشرة سنوات في محافظة السليمانية يعتبرون اميين.



قال كاكه رَش ان هناك حملة واسعة للتعليم في السليمانية. ووعد بان " سيكون بامكان كل امي القراءة والكتابة خلال السنوات الثلاثة القادمة."



الحملة مستمرة منذ عدة سنوات، لكن معظم مدارس تعليم الكبار تقع في السليمانية وليس في المناطق المحيطة بها. مدرسة التعليم السريع في جمجمال هي محاولة لتوسيع مدى برنامج تعليم القراءة والكتابة.



يقضي الطلبة الكبار ساعتين من الدوام في المدرسة يوميا يتعلمون فيها اللغة الكردية، العربية، الانكليزية، العلوم، الحساب، والدروس الاجتماعية.



شيرين ابراهيم،36، واحدة من اصل معلمتين في المدرسة ، تمتدح الطالبات كثيرا. وقالت "انهن ذكيات جدا ومنتبهات."



كانت لنساء المنطقة إستجابة حارة تجاه المدرسة الجديدة، رغم ان للبعض تحفظات عليها كونها تقع داخل مكتب اتحاد نساء كردستان- الذي يعتبر منظمة تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني وهو الحزب المسيطر في هذا الجزء من العراق.



هذه العلاقة تثير المخاوف من ان الاتحاد الوطني الكردستاني قد يهدف الى تجنيد اعضاء للحزب من خلال دعمه لتعليم الكبار. تتذكر احدى الطالبات زميلتها التي انقطعت عن المدرسة بعد ان اعترض زوجها بسبب علاقة الحزب السياسي بالمدرسة.



تتفق محمود رئيسة فرع اتحاد نساء كردستان ان موقع المدرسة قد يكون السبب في إنخفاض عدد الطالبات من 50 الى 25. وتأمل ان يكون للمدرسة بناية منفصلة في موقع محايد مع بداية العام الدراسي الجديد.



يبدو ان الطالبات المتبقيات لا يحفلن بموقع المدرسة.



قالت بوكان غازي، 20، والتي منعها والدها من الذهاب الى المدرسة "انا سعيدة جدا لحصولي على فرصة الدراسة وتعلم الكتابة."



واضافت" ساواصل التعليم الى ان أكمل الدراسة واحصل على وظيفة احصل منها على دخلي الخاص."



قالت المعلمة ابراهيم ان تعليم القراءة والكتابة يعني اكثر من مجرد التعليم.



وقالت " معظم هؤلاء النسوة هن من الناجيات من حملة الانفال. علينا توفير شيئا لهن يساعدهن على نسيان تلك المآسي."



آزيز محمود مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في شمال العراق