Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشجار المنتشر يعكس 'ثقافة العنف'

ان الشجار في الشارع البغدادي بسبب ملاحظات غير استفزازية عن البابا يشير الى تصاعد الميل بين السكان الى اللجوء الى العنف كوسيلة لحل الخلافات
By

كان الطالب العراقي علي حسين واحداً من ملايين الناس الذين تابعوا عبر شاشات التلفزة مراسيم تشييع البابا جون بولص الثاني الاسبوع الماضي. وعلق علي وهو متأثر بما شاهده قائلاً لصديقه أحمد محمد "أنا أتعاطف مع المسيحيين لموت البابا. أعتقد انه أبوهم الروحي فعلاً."


قد لايبدو رد الفعل هذا مثيراً للخلاف، لكن التوترات الدينية في بغداد تتصاعد. ولم يتفق احمد مع علي، وتحول الجدل بينهما الى شجار. قام أحمد بتوجيه لكمة الى علي، وبعد ذلك مباشرة التحمت عائلتا الولدين في شجار. وقد جلبت المسدسات ورشاشات الكلاشنيكوف، واطلقت النيران في المنزلين المتجاورين. وجرح ثلاثة أشخاص، ثم جرى استدعاء الشرطة.


وأكد حقي عبد الكريم، ضابط في مركز شرطة منطقة السيدية والبياع حدوث الشجار وقال "تسلمنا اخبارية تقول ان هناك شجار واطلاق نار. ذهبنا الى موقع الحادث، لكن المعركة كانت قد انتهت. وقمنا بالتحقيق ووجدنا ان أحمد محمد قد ضرب علي حسين وثم اشتركت العائلتان. وأصبحت المعركة شاملة استخدمت فيها الأسلحة النارية."


ويقول حقي ان ثقافة العنف أدت الى جعل هذا النوع من المعارك أمراً شائعاً في بغداد. "انها مشكلة واسعة الانتشار بسبب لجوء الناس حالياً الى العنف لحل مشاكلهم، بدلاً من اللجوء الى القانون."


لقد ارتفعت نسب الجرائم بكل أنواعها في بغداد منذ سقوط النظام السابق، وقد أدى غياب القانون العام الى ارتفاع مثير في عدد القتلى بالرصاص.


وعلى وفق ما تذكره المشرحة المركزية في بغداد، فقد سجلت (470) حادثة وفاة بسبب اطلاق النار في تموز عام/ 2003، مقابل (10) حالات فقط في تموز عام/ 2002، السنة التي سبقت الغزو.


يبدو ان سهولة الحصول على الأسلحة مع اقتران ذلك بعدم فعالية الشرطة العراقية الجديدة قد ساعد على تغذية هذه المشكلة.


واعترف محمد حسين، ضابط تحقيقات في مركز شرطة بغداد ان السكان قد أخذوا القانون بين أيديهم بسبب ثقتهم الضعيفة بأجهزة حفظ النظام المحلية والدولية. وقال "انهم لا يثقون بأجهزة الأمن العراقية. والأميركان يشكلون قوة هنا، إلا أنهم لا يتدخلون في الشؤون الشخصية منذ ان أخذ العراقيون الأمن على عاتقهم، كما ان المواطنين يكرهون رؤية الأمريكان في مناطقهم ويتدخلون في شؤونهم."


وأصر والد علي حسين، حسين مشكور صاحب محل لبيع الأجهزة الكهربائية ان ابنه غير مسؤول عن الشجار. وقال "ان ابني شخص مثقف ولا أعتقد ان المعركة كانت بسببه. انه يتعامل مع الناس بشفافية ويحترم الجميع. لقد ربيته على ذلك. نحن نعيش في وقت التسامح والديمقراطية. أعنقد ان المحبة يجب ان تسود بين الناس جميعاً بما في ذلك المسلمين، والمسيحيين والأديان الأخرى. ان انتخاب جلال الطالباني، وهو كردي كرئيس للعراق يبين اننا بشر نؤمن بالتعددية واحترام الآخرين. أما بالنسبة للمعركة، فقد كنا كعائلة على حق بالتدخل للدفاع عن ولدنا، وأعتقد ان القوة مطلوبة في العراق الجديد."


من جانب آخر فقد قال رفعت عبد العزيز، عم أحمد محمد، الذي يعمل كموظف حكومي، انه في ضوء ما حدث، يمكن ان يرى ان القضية قد تصاعدت دون سبب معقول، لكنه قال ان من المتوقع طبعاً في مثل هذه الحالة نشوب معركة من هذا النوع بالأسلحة.


وقال "لقد وجدنا بعد انتهاء المعركة وهدوء الحالة ان ولدنا كان على خطأ وان الأمر لا يتطلب مثل هذا العنف. لكن العصبية والوضع المتوتر في العراق يسبب مثل هذه التصرفات."


وقال علاء الأميري، موظف في وزارة التربية يسكن في الجوار انه حاول ان يساعد على حل النزاع، لكنه وجد نفسه في وسطه بدلاً من ذلك. "كنت في البيت، واستيقضت على صوت الرمي. خرجت من منزلي وعندما تدخلت ضربت على رأسي بمقبض البندقية وسقطت أرضاً. ولم أكن أعرف حتى سبب المعركة."


*حيدر الموسوي ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد