Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الصحفيون الصغار تحت الضغط

الكبار ومسؤولو المدارس ينتقدون الصغار لاختيارهم مهنة "غير مهذبة"
By Zhila Adnan

بدأت شزير محمد وعمرها (13) سنة مهنتها كصحفية بمقالة نشرت في احدى صحف السليمانية انتقدت فيها، مع الطلاب الذين أجرت معهم المقابلات الصحفية، نظام التربية المحلي.


وكمكافأة على جهدها البدائي في التعبير الحر، فقد تعرضت شزير للتهديد بالطرد من المدرسة والتأنيب من معلميها وادارة المدرسة، كما ان أباها قد منعها من الخروج.


ان شزير هي واحدة من حوالي (30) صغيراً تلقوا تدريباً سرياً لكي يستطيعوا ان يتحدثوا بانفسهم عن المشاكل التي يواجهونها. ولم يرغب مدربهم باستخدام اسمه لأن الآباء والمعلمين ينظرون اله كمؤثر سلبي على الصغار.


لقد بدأ المدرب تدريبه بعد ان كتب موضوعاً في عام 2002 عن وضع الصغار.


وقد انتقد الصغار الذين كتب عنهم ذلك الموضوع، وقالوا انه فشل في ان يذكر بعض القضايا ذات الأهمية بالنسبة لهم، وانه بشكل عام لم يصورحياتهم بالدقة المطلوبة.


وبعد ذلك، اقترح عليهم ان يقوموا هم بالكتابة عن حياتهم ومشاكلهم.


وكذلك فعلوا. فكتبوا عن سوء المعاملة التي يتعرض لها الصغار في البيت وعن العنف ضد الصغار من أعمار (6 ـ 14) سنة، وقبضوا بشكل عام، ما يقارب (10,5) ألف دينار عراقي عن كل موضوع.


الكثير من الكتاب الصغار تسربوا ـ اجبروا على ترك المدرسة الى العمل.


وكان الصغار ومدربهم الصحفي يلتقون عرضاً لتلقي دروساً قصيرة في السوق ويتفقون على أماكن مختلفة للدروس اللاحقة.


وآرا علي, كاتب شاب آخر عمره (18) سنة ترك المدرسة بعد الصف السادس, ويعمل الآن كصباغ أحذية الى جانب العديد من الصغار في الساحة المركزية في السليمانية.


وقال آرا لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام "اود من خلال كتاباتي ان أتحدث فقط عن الحياة المأساوية للصغار".


ان حياته "مليئة بالمرارة" التي ساعدته على فهم وضع زملائه العاملين.


ويعمل بالقرب من آرا، زميله جتيار بختيار وعمره (13) سنة كمساعد نجار. في البداية، أخبر بختيار عائلته عن رغبته في الكتابة الى الصحف عن الصغار، لكن والده قال له أن "من الأفضل ان يكسب المال من ان يتورط في العمل الصحفي".


لذلك، أخذ بختيار يكتب في السر، دون علم عائلته.


لقد واجه بعض الصغار مقاومة من الكبار الذين وجدوا ان كتاباتهم غير ملائمة.


وقال الكاتب الذي يبلغ من العمر (13) سنة بخشان محمد انهم "يعتقدون ان علينا فقط ان نصغي وان لا نعبر عن آرائنا". وعلى الكثير من الصغار ان يجدوا الأعذار للخروج من بيوتهم او التسلل خارجاً لمقابلة معلمهم السري الذي يدرسهم الصحافة.


وقال أحد الصغار ان عائلته لا تصدق انه يمكن كسب المال من الكتابة. وقال الصحفيون الصغار انهم لا يلمسون أي تعاون من مصادر الكبار والذين يجرون معهم المقابلات الصحفية اذ يمتنعون عن الاجابة على أسئلتهم.


وكما قال بخشان محمد "يجدون ان الأمر أقل من مستواهم للاجابة على أسئلتنا لأننا صغار".


وقد سببت الصحافة لشزير المشاكل مع دوائر التربية. ان مقالتها "نظام التربية القديم" التي نشرت يوم 14 شباط في "هوال" صحيفة اسبوعية مستقلة، أثارت عاصفة في مدرستها.


لقد اقتبست شزير من أحد الطلاب قوله ان الطلاب اذا لم يدرسوا جيداً فان المعلمين يضربونهم بخرطوم المياه (الصوندة) مع ان العقاب الجسدي ممنوع في مدارس السليمانية.


وتساءلت شزير في مقالتها هل سيكون "لدينا نحن المضطهدين او المكممين أي خيار في مثل هذا الوضع"؟


اما الطلاب الآخرون الذين أجرت معهم شزير مقابلات، فقد تساءلوا عن وجود أية صلة بمناهج المدرسة التي عفى عليها الزمن.


وقد اشتكى أحدهم قائلاً ان عليهم ان يدرسوا بالتفصيل الطويل تاريخ القدس، بينما كتب العرب النزر اليسير جداً عن تاريخ المدن الكردية.


وعلى الرغم من ان شزير قد كرمت كأحد أفضل الطلبة في مدرستها قبل أسابيع فقط من نشر مقالتها، فقد وجدت نفسها فجأة مكروهة من المعلمين والاداريين. واتهمت بانها تكتب "كلمات قذرة" على جدران المدرسة، وهي تهمة نفتها شزير. وقالت "لا يمكن ان أتلفظ بكلمات قذرة ضد المعلمين. انهم يريدون طردي من المدرسة بسبب الصحافة ولكن عندما فشلوا، جربوا طريقة أخرى ضدي". واتهمها المعلمون أيضاً "بالتصرف كولد وانها وقعت في غرام الفتيات". بل ان المدرسة جلبت طبيباً لفحصها، لكن شزير هربت واختبأت. وقال مدير المدرسة "ان الصغيرة ضلت طريقها. لقد زلت عن الطريق المستقيم و(ارتكبت غلطة كبيرة. انها تقف ضد ادارة مدرستها".


وكانت المدرسة قد هددت أولاً بطرد الطالبة الصحفية ثم قررت نقلها الى مكان آخر في السنة المقبلة.


واتصلت صحيفة "هوال" بمديرية التربية في المدينة والتي وافقت على اتفاق مع المدرسة بعدم طرد شزير، وان تنتظر حتى بداية السنة الدراسية الجديدة قبل نقلها الى مدرسة أخرى.


ويدافع والد شزير عنها قائلاً لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام "انا أثق بابنتي، لم ألاحظ اي شيء سلبي منها وقد منعتها من الخروج ومن جميع النشاطات عدا المدرسة من أجل ايقاف الشائعات ضدها."


في غضوم ذلك، كتبت شزير موضوعاً آخر، إلا انها لن تنشره حتى تحصل على درجاتها النهائية وهذا سيمنع ادارة المدرسة من الانتقام بترسيبها في امتحاناتها.


وقالت شزير "يجب ان لا نستسلم يجب ان نقول الحقيقة عن حياة الصغار على الرغم من التحدي الذي قد يواجهنا".


*زيلا عدنان ـ السليمانية