Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراق يتعامل مع مخاوف انفلونزا الخنازير

على الرغم من ازدياد تشخيص حالات الإصابة بالمرض لدى القوات الاميركية، العراق يقول بانه يستطيع التغلب على الامر.
By Faleh Hassan
.



وقد صرح الجيش الامريكي لمعهد صحافة الحرب والسلام بانها شخصت إصابة 141 جندي أمريكي بفايروس H1N1، و تم التأكد من إصابة الحالة الأخيرة الثامن والعشرين من شهر آب. وقد صرح خبراء صحة عراقيون قبل ذلك التأريخ بثلاثة اسابيع بانه كان قد تم تشخيص 67 جندي أمريكي.



في الوقت الذي ترتفع فيه حالات الاصابة بين القوات الاميركية، فان الفايروس لم ينتشر بشكل واسع بين الشعب العراقي. حيث صرح المتحدث باسم وزارة الصحة ، صباح عبدالله، بانه تم تشخيص 23 عراقيا بالوباء، وبانه لم تسجل حالات جديدة في الاسابيع الاخيرة.



صرحت منظمة الصحة العالمية (WHO) في التاسع والعشرين من شهر اب بان العراق سجل 166 حالة مؤكدة، بضمنها الجنود الأمريكيين و حالة وفاة لشخص عراقي. أما في الولايات المتحدة، فقد صرحت الحكومة الأمريكية وجود 44,000 حالة إصابة و 556 حالة وفاة.



صرح عبدالله ان الحكومة العراقية خصصت 100 مليون دولار لقاء شراء عقار ال (تاميفلو) بكميات كافية لمعالجة حوالي ربع السكان في العراق – وقد رصدت كذلك ميزانية مقدارها 60 مليون دولار للقاحات ضد الفايروس .



خصصت بعض المستشفيات في بغداد غرف عزل لمعالجة المرضى، بالاضافة الى انه يتم فحص الوافدين الى العراق من اعراض الانفلونزا في المطارات والمعابر الحدودية البرية كما صرح عبدالله.



يقول عبدالله "الاجراءات المتخذة من قبل وزارة الصحة مكنتنا من السيطرة على الوباء تماما".



وبالرغم من تاكيدات وزارة الصحة، الا ان المسؤولين وخبراء الصحة يعربون عن قلقهم ازاء انتشار الفايروس في العراق.



منظمة الصحة العالمية التي اعلنت انفلونزا الخنازير كوباء، حذرت من تفشي المرض على نطاق عالمي واسع هذا الخريف. وقد اعلنت المنظمة هذا الاسبوع بان انفلونزا الخنازير قد اضحت الان اكثر انواع الانفلونزا انتشارا و يبدو بانه من المحتمل ألأن يكون أكثر أنواعه فتكا اللذي ظهر حتى الآن.



يقول باسم الشريف احد موظفي هيئة الصحة والبيئة في البرلمان " العراق بلد مفتوح ومرتبط ببقية العالم، لذلك لا استبعد ان يتأثر العراق بهذا الوباء الخطر".



أصاب الفايروس بصورة رئيسية جنوب افريقيا، وقد عبر المسؤولون العراقيون عن قلقهم من ان المرض قد ينتشر من الجنود الاميركيين، الذين غالبا مايسافرون من والى العراق، الى السكان.



كتب الملازم جون برملي من الجيش الاميركي في مقابلة مع معهد صحافة الحرب والسلام عبر بريده الالكتروني بان المرضى يعالجون في العزل لمدة سبعة ايام وبان معظم الحالات أظهروا اعراض "خفيفة جدا ".



وقد صرح برملي بان هناك 37 مريضا في العزل حاليا، بينما شفي الاخرون تماما وعادوا الى الخدمة.



يقول برملي بان كلا من الجيش الاميركي والحكومة العراقية يراقبان احصاءات احدهما الاخر من انفلونزا الخنازير يوميا.اما جنان العبيدي، عضوة هيئة الصحة والبيئة في البرلمان العراقي ، تقول بان الولايات المتحدة ووزارة الصحة تعاونتا عن كثب لمنع انتشار الفايروس.



بالاضافة الى القواعد الاميركية، فالمناطق التي تستقطب الآلاف من الزوار الاجانب اعتبرت مناطق عالية الخطورة ايضا. حيث تم معالجة ثلاثة زوار شيعة في مدينة كربلاء المقدسة من انفلونزا الخنازير في اوائل اب.



تمت معالجة المرضى في المستشفى وتم شفاءهم. اما الفندق الذين سكنوا به، والذي كان يستضيف العشرات من الزوار، فقد وضع قيد الحجز الصحي لعدة أيام.



وبالرغم من الاجراءات المشددة، فان بعض الخبراء قلقون من ان نظام الرعاية الصحية في العراق –والذي شل بسبب الحرب الاخيرة والعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة لعقود من الزمان من قبل- قد لايكون مجهزا بصورة صحيحة لتشخيص ومعالجة المرضى.



تقول زهراء سالم، وهي طبيبة في مستشفى اليرموك ببغداد " تتوفر غرف العزل وهناك علاجات جيدة لإحتواء الفايروس...الان ان التشخيص الاولي هو اهم خطوة في السيطرة عليه". وواصلت القول، "نفتقر لهذه الامكانية وذلك لان الكثير من الكفاءات الطبية غادرت البلاد بسس مشاكل امنية".



وتقول العبيدي بان العراق ليس معرضا بصورة جدية لانفلونزا الخنازير لان البلد قد سجل حالات قليلة نسبيا. وقد توفي تقريبا 2,200 شخص من انحاء العالم بسبب الفايروس منذ شهر نيسان.



الا انها اعربت عن قلقها من ان العراق قد لايكون قادرا على معالجة المرضى الضعفاء. حيث توفيت امراءة في الـ 22 من العمر بسبب انفلونزا الخنازير في النجف في الشهر الفائت بعد ان عانت من ذات الرئة ومشاكل تنفسية.



المستشفيات العراقية "متهيئة للسيطرة على الوباء في مراحله الاولى، لذا يجب على السكان التعاون من خلال (الفحص) عندما يشعرون بالاعراض الاولى"، كما صرحت العبيدي.



الا انها حذرت بان المرضى الذين يبحثون عن العلاج في المراحل الاخيرة من مرضهم، فان المستشفيات لن تتمكن من مساعدتهم. حيث قالت " تحتاج هذه الحالات مراكز علاج تخصصية، وحدات عناية مركزية ومعدات متقدمة غير متوفرة في المستشفيات العراقية".



منظمة الصحة العالمية أفادت لمعهد صحافة الحرب والسلام بان العراق لم يطلب مساعدتها للتعامل مع الفايروس.



يقول عبدالله بان وزارة الصحة لم تطلب مساعدة منظمة الصحة العالمية " لاننا نسيطر على الوضع. استطيع القول بانه بفضل إجراآتنا الصحية الوقائية، فنحن لسنا قلقين بشأن الوباء".



فالح حسن وزينب ناجي هما صحفيان في معهد صحافة الحرب والسلام. تياري راث محررة العراق من السليمانية شاركت بكتابة هذا التقرير.