Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الانتخابات ترسم مشهداً سياسياً جديداً

بعد انتخابات ظهر فيها ان الاقبال كان أكبر مما هو متوقع، فان أفكار الناس تتحول الآن عملياً نحو المجلس الوطني الجديد
By

بعد انتخابات بدت انها أكثر نجاحاً مما كان أي شخص يجرؤ على التفكير فيه، يحاول المحللون في العراق معرفة كيف سيقوم الفائزون بتشكيل المشهد السياسي الجديد.


الاقبال كبير بشكل عام، وتقدر المفوضية المستقلة للانتخابات بان ما يصل الى (8) ملايين ناخب قد أدلوا بأصواتهم. وهذا ما يشكل (60%) من مجموع الناخبين المؤهلين.


وقال كارلوس فالينزويلا، كبير مسؤولي الأمم المتحدة عن الانتخابات ان أرقام الاقبال الدقيقة لن تعرف لعدة أسابيع.


لقد صوت الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب بأعداد كبيرة، أما في المناطق ذات الأغلبية السنية في وسط العراق، فقد كان الاقبال ضعيفاً. وحتى في هذه الحالة فقد كان عدد المصوتين أكبر مما كان متوقعاً.


وقال نجم الربيعي، الناطق الرسمي باسم شبكة الاعلام لانتخابات العراق ان التقارير الميدانية الأولية أشارت الى وقوع بعض المخالفت الاجرائية البسيطة، لكنها "لم تكن كبيرة الى درجة جعل الانتخابات غير شرعية."


والآن فقد حان وقت عقد الصفقات السياسية.


يبدو ان من غير المرجح ان يحصل أي من التحالفات الكبيرة على الأغلبية المطلقة لمقاعد المجلس الوطني الانتقالي البالغة (275) والمكلفة بوضع دستور جديد واختيار رئيس ونائبين للرئيس الذين سيختارون بدورهم رئيساً للوزراء.


ان على أعضاء المجلس الجديد ان يتوصلوا الى تسويات اذا أرادوا ان يتجاوزوا التحديات الجسيمة التي تواجههم.


ان المشكلة الأولى أمام المجلس المنتخب حديثاً تكمن في كيفية جذب المسلمين السنة الى العمل مع الحكومة.


وقال السياسي السني المخضرم عدنان الباجه جي انه يريد ان تشارك الأحزاب السنية التي قاطعت الانتخابات في وضع الدستور.


وقال الباجه جي "لو حدث هذا فانني أعتقد اننا سنكون قد مهدنا الطريق نحو انتخابات أكثر شمولية قبل نهاية هذه السنة."


وقد حذر المحللون من ان الفشل في جذب السنة الى العملية قد يؤدي الى حرب أهلية. لكن الأحزاب التي شاركت في الانتخابات من غير المرجح ان تكون راغبة في منح مقاعد في المجلس الى السياسيين السنة، او تحسب ان من العدل ادخالهم في هذه المرحلة المتأخرة.


والمشكلة الأخرى تكمن في رغبة بعض المجموعات السياسية الشيعية في فرض برنامج عمل ديني في العراق. ويفترض المحللون ان زعيم الشيعة الروحي الأعلى آية الله علي السيستاني قد أيد قائمة الائتلاف العراقي الموحد بقيادة الشيعة كوسيلة للحصول على كلمة في صياغة دستور البلاد الجديد.


وذكر انه السيستاني يؤيد فكرة جعل الاسلام ديناً رسمياً للعراق كما هو الحال في جميع البلدان العربية تقريباً.


كذلك يعتقد المحللون ان بعض الشخصيات الشيعية ستسعى الى ادخال الشريعة الاسلامية في النظام المدني للبلاد. وكان الأعضاء الدينيون في مجلس الحكم العراقي الذي عينته أمريكا قد حاولوا تغيير قوانين الأحوال الشخصية العراقية التي تنظم قضايا مثل حقوق المرأة في الطلاق والميراث. ولكن تلك الخطط الخاصة بذلك قد علقت اثر اندلاع احتجاجات عامة قامت بها الناشطات في الميدان النسوي في العراق وفي الخارج. ولكن من المرجح ان تكرر هذه المحاولات اذا ما أصبح للسياسيين من ذوي العقليات الدينية الدورالرئيس في المجلس التشريعي المؤقت الجديد.


وأثناء فترة التنافس في الانتخابات، حاول الائتلاف العراقي الموحد ان يزيل المخاوف بشأن هذه القضايا. وقال موفق الربيعي، أحد المرشحين الرئيسيين في القائمة ان حزبه لن يسعى لاقامة دولة دينية، وسبعمل على بناء "نظام ديمقراطي فيدرالي تعددي."


كذلك قد يكون هناك انقسام عرقي في المجلس الجديد اذ ان من المرجح ان يمارس الأكراد الضغوط من أجل تدوين حالة الحكم الذاتي داخل الدستور. ومن المعروف ان المنطقة الكردية التي تتألف من المحافظات الشمالية الثلات، قد أصبحت ذاتية الحكم بعد ان خرجت من قبضة صدام حسين عام 1991.


لقد شكل الحزبان الكرديان الرئيسان: حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني قائمة مشتركة على المستوى الوطني لتحشيد الاصوات الكردية.


وقد استطاع الحزبان، حتى الآن ان يكبتا الأصوات الداعية الى انفصال كامل عن العراق. ومع ذلك، فقد نصبت خيام خارج مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات حيث أجرى النشطاء تصويتأ غير رسمي على الاستقلال.


ومن جانب آخر أبدى السيستاني فعلاً معارضته لمنح الأكراد حق النقض للدستور، الحق الذي يملكونه حالياً بموجب قانون ادارة الدولة الانتقالي، الدستور المؤقت، ان السعي الكردي لتحقيق حكم ذاتي موسع قد يسبب انشقاقاً عميقاً داخل المجلس المؤقت.


ان ما هو واضح في هذه المرحلة هو ان على الأحزاب التي فازت بالمقاعد في المجلس الوطني ان تعمل بسرعة ونزاهة على الرغم من اختلافاتها اذا كانت تريد انجاز كتابة الدستور الجديد في موعده المحدد في شهر آب المقبل، اذ ان من المقرر كذلك ان يصوت الناخبون على هذا الدستور الجديد في تشرين الأول، ثم يعودون الى التصويت في شهر كانون الأول لانتخاب مجلس وطني جديد.


*لم يذكر اسم كاتب التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام